الدمام: الوطن

عادت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى واجهة الأسواق، بعد صدور بيانات وظائف أقوى من المتوقع، فيما تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.

وبحسب تقرير الأسواق الأسبوعي الصادر عن لونارو ماركتس ليمتد، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال أغسطس بمقدار 162 ألف وظيفة، متجاوزًا جميع التقديرات الواردة في استطلاع بلومبرغ، وبنحو ثلاثة أمثال توقعات الإجماع البالغة 55 ألف وظيفة. كما عُدلت بيانات يوليو السابقة، التي أظهرت خسارة في الوظائف، لتشير إلى عدم تسجيل تلك الخسائر، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%.

وأعادت البيانات المتعاملين في أسواق أسعار الفائدة إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية، إذ بدأوا في تسعير تشديد نقدي بمقدار 15.5 نقطة أساس لاجتماع سبتمبر، في إشارة إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة عقب بيانات التوظيف الأقوى من المتوقع.

وتعرضت أسواق الأسهم لضغوط عقب صدور التقرير، لكنها أنهت الأسبوع على ارتفاع، إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1%، فيما ارتفع «ناسداك 100» بنسبة 1.6%، مدفوعًا بأداء قطاع التكنولوجيا. وفي المقابل، تراجع سهم «برودكوم» بعد إعلان النتائج، في مؤشر على استمرار حذر المستثمرين رغم قوة نمو الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق التقلب، تراجع مؤشر «فيكس» بنسبة 11% خلال الأسبوع، بما يعكس استمرار ضعف الطلب على التحوط قصير الأجل. كما سجلت السلع أداء إيجابيًا، إذ وجد الذهب دعمًا قرب 4300 دولار، قبل أن يغلق الأسبوع فوق 4400 دولار، مستفيدًا من ضعف الدولار والطلب المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية، فيما أنهى النفط الأسبوع عند مستوى أعلى من بدايته.

التضخم يحسم مسار سبتمبر

تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أغسطس، المقرر صدورها الجمعة، والتي تمثل آخر البيانات الرئيسية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

ويتوقع الاقتصاديون ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.4% على أساس شهري، والتضخم الأساسي بنسبة 0.2%، بعدما سجل التضخم العام في يوليو 3.4% على أساس سنوي، مقابل 2.5% للتضخم الأساسي.

ويرى التقرير أن قراءة تضخم أعلى من المتوقع ستعزز مبررات تشديد السياسة النقدية، وقد تدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل والدولار إلى الارتفاع، بينما قد تمنح قراءة أضعف للتضخم الأساسي صانعي السياسة الأكثر ميلًا للتيسير مبررًا لتأجيل أي زيادات محتملة في أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من العام.

نهاية التشديد الأوروبي

يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الخميس، فيما تتوقع الأسواق بنسبة تقارب اليقين رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%.

وتأتي التوقعات بالرفع بعد تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة، في وقت زادت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية بفعل الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، لن يكون قرار رفع الفائدة بحد ذاته المحرك الرئيسي للأسواق، بعدما بات مسعرًا إلى حد كبير، بينما ستتركز الأنظار على توجيهات كريستين لاغارد والتوقعات الاقتصادية المحدثة، خصوصًا موقف البنك من احتمال مواصلة التشديد. وتشير توقعات غالبية الاقتصاديين في استطلاع رويترز إلى أن الرفع المرتقب قد يكون الأخير في دورة التشديد الحالية.