أبها: الوطن

تشهد الجبهات اليمنية تصعيدا متسارعا تتقاطع فيه المعارك الميدانية مع التحركات السياسية، بعدما تمكنت جماعة الحوثي من فرض واقع جديد في الساحل الغربي عقب سيطرتها على حيس والخوخة والمخا ومينائها، في تطور اعتُبر الأخطر منذ سنوات على خطوط دفاع الحكومة المعترف بها دولياً. وفي المقابل، تحاول القوات المسلحة اليمنية استعادة زمام المبادرة عبر تصعيد عملياتي في تعز والساحل، بينما يسعى مجلس القيادة الرئاسي إلى احتواء التداعيات السياسية والعسكرية لهذا التراجع عبر سلسلة اتصالات وزيارات ميدانية وقرارات تنظيمية تعيد توزيع الأدوار العسكرية.

اشتباكات تعز

شهدت جبهات محافظة تعز حراكاً عسكرياً كثيفاً، إذ دفعت ميليشيا الحوثي بتعزيزات جديدة نحو مديريات خدير والصلو والشقب وسامع والوازعية والتعزية، ترافقت مع وصول مجاميع مسلحة وأطقم عسكرية ونصب مدافع في مواقع متفرقة. ووصلت تعزيزات إلى منطقة حبور شرق الشقب ضمت مصفحتين ومدفعاً جديداً تمركز أعلى نقيل الوحدة، فيما رصدت تحركات أخرى باتجاه الأقروض والصلو وسامع. وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استعادة مواقع كانت الميليشيات قد تسللت إليها جنوب غربي تعز، وتقدمت باتجاه غيل بني عمر، واسترجعت مواقع مطلة على جبل جرداد بمديرية الشمايتين، مستولية على عتاد عسكري وموقعة خسائر بشرية في صفوف الحوثيين.

غارات مكثفة

رافق التقدم البري نشاط مكثف للطيران الحربي، استهدف تجمعات وآليات حوثية في ذوباب والوازعية وحيفان وجبل حبشي، أسفر عن تدمير عدد من الآليات وانفجار مخزون من الذخائر ومقتل وجرح عشرة مسلحين على الأقل. كما وجه طيران القوات المسلحة ضربات إلى سلسلة جبل هيلان وجبهة الكسارة شمال وغرب مأرب، إضافة إلى ضربات في ذوباب والمخا. ويأتي هذا التصعيد الجوي في ظل موجة نزوح واسعة، إذ أفادت وكالة أممية بأن نحو 86 ألف شخص نزحوا جراء المعارك، أُجبر أكثر من 82 ألفاً منهم على مغادرة منازلهم منذ مطلع سبتمبر.

تحرك سياسي

في محاولة لضبط المشهد بعد الانتكاسة الساحلية، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين لمتابعة التطورات الميدانية والإنسانية ومستوى جاهزية القوات. وشدد العليمي على أن التغيرات الميدانية لا تشكل حكماً نهائياً على مسار الحرب، مؤكداً أن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة سيادتها، ودعا إلى عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مع استمرار تأمين الخدمات والرواتب ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين. وأشاد بدور الطيران الحربي والمسيّر، وأثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف والبيضاء والضالع.

زيارة صعدة

في خطوة موازية، تفقد عضو مجلس القيادة عثمان مجلي مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم بصعدة، معقل الحوثيين الرئيسي، واطلع على مستوى الجاهزية القتالية. ونقل مجلي رسالة من مجلس القيادة إلى القوات المرابطة، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية ومنع الخسائر الساحلية من إضعاف بقية الجبهات، وأبرز الدعم السعودي المتواصل للقوات الحكومية.

قوة تهامية

في تطور أكثر ارتباطاً بخسارة الساحل، أصدر نائب رئيس مجلس القيادة طارق صالح قراراً بتشكيل قوة المقاومة التهامية كتشكيل مستقل، وعيّن اللواء زايد منصر قائداً لها، على أن تضم الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية بصلاحيات مالية وإدارية وعملياتية مستقلة، مع إبقاء التنسيق ضمن منظومة التحالف العربي. ويعكس القرار محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري في الساحل بعد انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.