انتشر بين مستخدمين على منصة «تيك توك» توجه يعرف باسم «تعظيم الفيرومونات» (Pheromone Maxxing)، يقوم على تقليل الاستحمام والتخلي عن مزيلات العرق، بدعوى أن الحفاظ على رائحة الجسم الطبيعية يزيد جاذبية الشخص للآخرين، إلا أن الأدلة العلمية لا تدعم هذه الفكرة.
وبحسب مقال علمي لباحثين نشرته «The Conversation»، لم يثبت حتى الآن وجود مادة كيميائية لدى البشر تستوفي المعايير العلمية لتصنيفها «فيرومونًا بشريًا»، على غرار الفيرومونات المثبتة لدى عدد من الحيوانات.
وتعرف الفيرومونات بأنها مواد كيميائية يفرزها الكائن إلى الخارج وتؤدي بصورة موثوقة إلى استجابة لدى فرد آخر من النوع نفسه. واكتشفت للمرة الأولى لدى دودة القز عام 1959، فيما تستخدمها حيوانات عدة في وظائف تشمل جذب الشريك وتحديد مناطق النفوذ.
ويضع العلماء أيضًا علامات استفهام حول قدرة الإنسان على استقبال مثل هذه الإشارات؛ إذ تمتلك حيوانات عديدة عضوًا داخل الأنف يعرف بـ«العضو الميكعي الأنفي»، يرتبط بمسار عصبي لمعالجة بعض الإشارات الكيميائية، بينما لا يحتوي التركيب المشابه الموجود لدى بعض البشر على الاتصال العصبي نفسه بالدماغ.
ولا تعني رائحة العرق وجود فيرومونات؛ فالعرق الطازج يتكون بنحو 99% من الماء ويكاد يكون بلا رائحة، بينما تنشأ رائحة الجسم بصورة أساسية نتيجة بقاء العرق على الجلد ونشاط البكتيريا. وبذلك، فإن تقليل الاستحمام قد يزيد البيئة الملائمة للبكتيريا والروائح غير المرغوب فيها بدل تعزيز الجاذبية.
ولا ينفي ذلك تأثير الروائح في الانجذاب بين الأشخاص، إذ يمكن أن ترتبط رائحة معينة بالذكريات والمشاعر والتفضيلات الفردية، لكن ذلك يختلف عن إثبات وجود «فيرومونات بشرية» مسؤولة عن الجاذبية.
وأثارت دراسة منشورة عام 1995 اهتمامًا بعدما وجدت تفضيل نساء لروائح قمصان رجال يختلفون عنهن في جينات «MHC» المرتبطة بجهاز المناعة، إلا أن تحليلًا تلويًا لعدة دراسات نشر عام 2020 لم يجد تأثيرًا عامًا واضحًا يؤكد هذه العلاقة، وأشار إلى احتمال وجود تحيز في نشر النتائج الإيجابية.
وتخلص الأدلة التي استعرضها الباحثان إلى عدم وجود أساس علمي يثبت أن التخلي عن الاستحمام أو مزيلات العرق يزيد جاذبية الإنسان، خلافًا لما يروج له ترند «تعظيم الفيرومونات» على منصات التواصل الاجتماعي.