أبها: الوكالات

كشفت تفاصيل استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض عن مفارقة سياسية تتجاوز المجاملات الرسمية، بحسب قراءة في صحيفة «الغارديان». فبينما بدا اللقاء مصمما لإظهار التفاهم بين القوتين، رأى الكاتب ديفيد سميث أن المشهد حمل إشارات إلى تحول في صورة القوة والنفوذ داخل الولايات المتحدة نفسها، وصولا إلى طرح مفارقة لافتة مفادها أن واشنطن، التي سعت طويلا إلى دفع الصين نحو النموذج الأمريكي، تبدو في عهد ترمب أكثر ميلا إلى استلهام بعض ملامح النموذج الصيني.

مشهد مختلف

يرى سميث أن استقبال شي في البيت الأبيض قدم مشهدا استثنائيا، بدا فيه الزعيم الصيني أكثر حضورا من مضيفه الأمريكي، رغم أن المناسبة يفترض أن تمنح الرئيس الأمريكي موقع المبادرة والاحتفاء.

ويستند الكاتب إلى تفاصيل الزيارة، من بينها تعليق ترمب بأن الكثير تغير منذ آخر زيارة لشي إلى البيت الأبيض. وبالنسبة إلى سميث، لم يكن من الصعب ملاحظة هذا التغير داخل أروقة المقر الرئاسي، حيث ظهرت صورة درامية لترمب بعد محاولة اغتياله، وهو يرفع قبضته وسط أنصاره، بدلا من الصورة الرسمية للرئيس الأسبق باراك أوباما.

صورة السلطة

ويقرأ الكاتب هذه التفاصيل باعتبارها جزءا من تحول أوسع في صورة الرئاسة الأمريكية، مشيرا إلى أن تغطية الزيارة داخل البيت الأبيض جرت في ظل قيود على حضور بعض المؤسسات الإعلامية الأمريكية.

وينقل عن الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل ماكفول وصف هذا التناقض بأنه «خاطئ ومحرج»، في إشارة إلى الفجوة بين الصورة التي طالما قدمتها الولايات المتحدة عن حرية الإعلام، والممارسات التي رافقت تغطية الحدث.

مفارقة صينية

ويصل سميث إلى خلاصة تقوم على مقارنة بين نهجين تجاه الصين. فالرؤساء الأمريكيون السابقون، وفق قراءته، سعوا إلى جعل الصين أكثر قربا من النموذج الأمريكي، سواء عبر الانفتاح الاقتصادي أو تعزيز الحضور الأمريكي وقيمه السياسية.

أما في عهد ترمب، فيرى الكاتب أن الاتجاه يبدو أكثر تعقيدا؛ إذ يطرح احتمال أن تصبح بعض ملامح الحكم والممارسة السياسية الأمريكية أقرب إلى ما ينتقده الأمريكيون تقليديا في النموذج الصيني.

ولا يتوقف المقال عند رمزية اللقاء بين ترمب وشي، بل يستخدم تفاصيل الاستقبال والمشهد الإعلامي المحيط بهما لطرح سؤال أوسع حول طبيعة التحول الذي تشهده الولايات المتحدة، وما إذا كانت المنافسة مع الصين تقتصر على التجارة والتكنولوجيا والنفوذ الدولي، أم بدأت تنعكس أيضا على صورة الحكم والممارسة السياسية داخل واشنطن.