الدمام: الوطن

تتجه صناعة السيارات السعودية من استقطاب مصانع وشركات عالمية إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل تصنيع المركبات، وتوطين المكونات، وتطوير سلاسل الإمداد، والبحث والتطوير، وتأهيل الكفاءات، بما يوسع أثر القطاع إلى صناعات المعادن والكيميائيات والإلكترونيات والخدمات اللوجستية.

ويبرز مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية محورًا لهذا التحول، مع استهدافه جمع شركات ومصانع ومشروعات مرتبطة بالقطاع في منطقة صناعية واحدة، بما يدعم القدرات التصنيعية وسلاسل الإمداد وخدمة الأسواق الإقليمية والدولية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الشركات العاملة في المجمع قد تسهم بنحو 92 مليار ريال في الناتج المحلي تراكميًا بحلول 2035.

3 مسارات للصناعة

يتشكل القطاع عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تصنيع السيارات الكهربائية، واستقطاب شركات تصنيع عالمية، وتطوير قاعدة محلية للموردين والمكونات.

وتعمل «سير»، التي تأسست في 2022 كأول علامة سعودية للسيارات الكهربائية، على تطوير وتصنيع مركبات داخل المملكة، فيما تستهدف الشركة الوصول إلى 45 % محتوى محلي بحلول 2034.

وفي المسار الآخر، تنتج «لوسيد» سيارات كهربائية في المملكة، بينما يستهدف مشروع هيونداي موتور للتصنيع إنتاج 50 ألف مركبة سنويًا، مع استهداف طرح أول مركبة في الربع الرابع من 2026، ما يعكس انتقال القطاع من مشروع منفرد إلى تجمع صناعي متعدد الشركات.

القيمة في سلسلة الإمداد

لا تتوقف صناعة السيارات عند المركبة النهائية، إذ تمتد سلسلة القيمة إلى المعادن والألمنيوم والصلب والزجاج والبلاستيك والإلكترونيات والبطاريات والمعدات والخدمات الهندسية واللوجستية.

وتظهر فرص التوطين في تصنيع مكونات السيارات محليًا، بما في ذلك عجلات الألمنيوم والصلب، إضافة إلى قطاعات الألمنيوم والصلب والقوالب والطلاء، ما يجعل نسبة المكونات المحلية وعدد الموردين السعوديين من أهم مؤشرات تطور الصناعة.

سوق محلية واسعة

وتوفر السوق السعودية قاعدة طلب تدعم نمو الصناعة؛ إذ بلغت الإيرادات التشغيلية لنشاط بيع وإصلاح المركبات والدراجات النارية 203.6 مليارات ريال خلال 2024، بما يعادل 22.2 % من إجمالي إيرادات أنشطة تجارة الجملة والتجزئة.

كما ارتفع مؤشر مبيعات السيارات 8.9 % على أساس سنوي في الربع الثالث من 2025، قبل أن يسجل نموًا سنويًا بنسبة 0.6 % في الربع الثاني من 2026.

من التصنيع إلى التصدير

تستهدف الإستراتيجية الانتقال من تلبية الطلب المحلي إلى بناء قدرة تصديرية، مستفيدة من موقع مجمع الملك سلمان والبنية اللوجستية والميناء في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

وتتوقع «سير» مساهمة تتجاوز 30 مليار ريال في الناتج المحلي بحلول 2034 وتحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، إلى جانب توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة، وهي مستهدفات مستقبلية وليست نتائج محققة حتى الآن.

ومع توسع الإنتاج، ستتحدد قوة الصناعة من خلال الإنتاج الفعلي، ونسبة المحتوى المحلي، وعدد الموردين، وحجم المكونات المصنعة محليًا، والصادرات، والوظائف النوعية، والبحث والتطوير؛ وهي المؤشرات التي ستكشف مدى تحول المملكة من سوق للسيارات إلى قاعدة صناعية لها حضور في سلسلة القيمة العالمية.