الدمام: شذى المرزوق

لم تعد المهنية في سوق العمل تُقاس دائمًا بالمظهر الرسمي أو طول ساعات البقاء في المكتب، مع دخول جيل Z إلى سوق العمل بتوقعات مختلفة تجاه التواصل والمرونة واستخدام التقنية، مما يفرض على المنشآت إعادة النظر في بعض القواعد غير المكتوبة التي حكمت بيئات العمل لعقود.

وقد يبدو الخلاف بسيطًا؛ متقدم يحمل قهوة مثلجة إلى مقابلة عمل، أو يترك هاتفه على الطاولة، أو يسأل عن ساعات العمل والمرونة قبل تفاصيل الوظيفة، لكنه يعكس تحولًا أوسع في العلاقة بين الموظف والمنشأة، وفي الطريقة التي ينظر بها الجيل الجديد إلى الإنتاجية والتطور المهني.

القهوة تفتح النقاش

أثار تقرير نشرته «فوكس نيوز» نقاشًا حول حضور بعض المتقدمين الشباب إلى مقابلات العمل وهم يحملون القهوة المثلجة، بعدما اعتبر مختصون أن بعض هذه التفاصيل قد تؤثر في الانطباع الأول لدى مسؤولي التوظيف، بينما رأى آخرون أن الالتزام بالموعد والاستعداد للمقابلة أهم من وجود كوب قهوة في اليد.

وامتد النقاش إلى إبقاء الهاتف ظاهرًا أثناء المقابلة، والميل إلى الملابس الأقل رسمية، وتفضيل الرسائل المختصرة على الاجتماعات الطويلة، وهي ممارسات قد يراها الموظف الجديد طبيعية، بينما يفسرها مدير من جيل سابق باعتبارها خروجًا عن قواعد المهنية التقليدية.

المهنية تتجه إلى الأداء

يوضح اختصاصي الاقتصاد الدكتور عاطف الأسود أن جزءًا من الاختلاف يرتبط بالبيئة التي نشأ فيها جيل Z، الذي دخل سوق العمل في وقت أصبحت فيه التقنية والمنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، مما عزز الميل إلى سرعة الوصول للمعلومات واختصار خطوات العمل واستخدام أدوات أكثر كفاءة.

ويظهر ذلك في تفضيل قنوات التواصل السريعة، والاجتماعات محددة الهدف، والبحث الرقمي عن المعلومات، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في أداء المهام.

وتتوافق بعض هذه الملامح مع نتائج مسح Deloitte العالمي لعام 2026، الذي شمل 22.595 من جيل Z والألفية في 44 دولة، وأظهر تركيزًا على تطوير المهارات والتكيف والتعلم المستمر، إلى جانب انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، حيث أفاد 74% من المشاركين من الجيلين باستخدامه في أعمالهم.

ويرى الأسود أن دخول جيل Z إلى سوق العمل أحدث اختلافًا في ثقافة بيئة العمل، لكنه لا يعني بالضرورة تراجع الالتزام أو المهارة، بقدر ما يعكس اختلافًا في طريقة التفكير والتواصل والنظر إلى الوظيفة والتطور المهني.

فجوة بين التوقعات

ويشير الأسود إلى أن الاختلاف قد يجعل بعض ممارسات الجيل الجديد محل ملاحظة من المديرين والزملاء، إلا أن الحكم على الموظف ينبغي أن يرتبط بمؤشرات أكثر مباشرة، مثل جودة العمل، والالتزام بالمواعيد، والإنتاجية، والقدرة على التعلم والتعاون.

ويحذر من اختزال جيل كامل في مجموعة من السلوكيات، مؤكدًا أن مسؤولية نجاح الموظف الجديد لا تقع عليه وحده، بل تشارك فيها المؤسسة من خلال وضوح التوقعات والتدريب وتهيئة بيئة عمل تساعد على تطوير المهارات والانضباط المهني.

من جانبه، يرى موظف القطاع الخاص محمد عقيل أن وصف الجيل الجديد بأنه أقل انضباطًا لمجرد اختلاف بعض سلوكياته حكم غير دقيق، مشيرًا إلى أن الاختلاف في اللباس أو طريقة التواصل أو الميل إلى الاختصار لا يكفي للحكم على الموظف.

ويضيف أن جيل اليوم يتعامل مع بيئة عمل سريعة، لذلك يميل إلى الوصول مباشرة إلى الفكرة واستخدام الأدوات الرقمية لإنجازها، وهي خصائص يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة للمنشأة عندما توظفها الإدارة ضمن أهداف واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

وتضع هذه التحولات أصحاب العمل أمام معادلة جديدة: الحفاظ على قواعد المهنية والانضباط، مع استيعاب تغير أدوات العمل وتوقعات الموظفين الجدد، بحيث يصبح الأداء والإنتاجية والقدرة على التعلم معايير أساسية للحكم على الموظف، بدلًا من الاكتفاء بمظهره أو أسلوبه.

ماذا تقول الأبحاث عن جيل Z

المشاركون في مسح Deloitte 2026=22.595

الدول المشمولة=44 دولة

يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل=74%

أبرز الأولويات=التكيف والتعلم وتطوير المهارات

محور الخلاف=الشكل مقابل الأداء

التحدي أمام المنشآت=دمج المرونة مع الانضباط