الأحساء: عدنان الغزال

يتوسع مفهوم صناعة العطور من بيع منتج جاهز إلى تقديم تجربة شخصية تبدأ من اكتشاف الذوق وتنتهي بتركيبة مصممة وفق شخصية العميل واحتياجاته، لتظهر مشاريع صغيرة تعتمد على الاستشارات والمختبرات المنزلية والطاولات المتخصصة في تصميم «البصمة العطرية».

وتوضح الخبيرة في اكتشاف البصمة العطرية وتصميم العطور فاطمة خليل لـ«الوطن» أن القيمة الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع لا تقوم على كمية العطر في الزجاجة، وإنما على قيمة التجربة كاملة، التي تشمل الاستشارة، واكتشاف الذوق، والتصميم، والتجربة، والمتابعة، وجودة المنتج النهائي.

وتشير إلى أن التسعير يعتمد على عناصر عدة، من بينها الوقت والخبرة وتكلفة المواد ومستوى التخصيص وجودة المكونات، ما يحول الخدمة من بيع عطر إلى تقديم منتج شخصي ذي قيمة مضافة.

من منتج إلى هوية

وتعرّف خليل «البصمة العطرية» بأنها الهوية العطرية للشخص، وتتكون من مجموعة الروائح والنوتات التي تتناسب مع ذوقه وذكرياته وشخصيته وطريقة تفاعل العطر مع بشرته.

وتبدأ عملية اكتشافها بالتعرف على نمط حياة العميل والمناسبات التي يريد العطر من أجلها، والروائح التي يفضلها أو ينفر منها، ثم تجربة مجموعة من النوتات تدريجيًا للوصول إلى العائلات العطرية الأقرب إلى ذائقته.

وبعد تحديد الاتجاه، تبدأ مرحلة التصميم ببناء الهرم العطري وتحديد نوتات المقدمة والقلب والقاعدة، ثم تركيب الخلطة وتجربتها وتعديل نسبها حتى الوصول إلى تركيبة متوازنة.

وتوضح خليل أن من أدوات العمل الأساسية شرائط الاختبار والماصات والعبوات الزجاجية والميزان الدقيق وأدوات التوثيق، فيما تبقى حاسة الشم المدربة الأداة الأهم في عملية التصميم.

التخصيص يرفع القيمة

وتكمن أهمية التخصيص في أن العطر لا يتفاعل بالطريقة نفسها مع جميع الأشخاص؛ إذ يمكن لعوامل مثل درجة حرارة البشرة والرطوبة وكمية الزيوت وكيمياء الجلد أن تؤثر في طريقة ظهور بعض المكونات وتبخرها.

لذلك تشدد خليل على أهمية تجربة العطر على البشرة وعدم الاكتفاء بورقة الاختبار، قبل اعتماد التركيبة النهائية.

وتظهر خدمات العطور المخصصة عالميًا بوصفها نموذجًا يتجاوز المنتج إلى «الهوية العطرية»، مع تقديم خدمات تصميم فردية وورش لاكتشاف الروائح وتركيبات خاصة للأفراد والعلامات التجارية.

ذائقة خليجية متنوعة

وترى خليل أن السوق الخليجية تتمتع بعلاقة راسخة مع العطور، مع حضور واضح للعود والعنبر والمسك والبخور والورد والزعفران، إلا أن الذائقة السعودية لم تعد محصورة في اتجاه واحد.

وتشير إلى تنوع التفضيلات بين العطور الشرقية الثقيلة، والروائح النظيفة والناعمة، والمزج بين الطابعين الشرقي والغربي، وهو ما يزيد مساحة التخصيص أمام المشاريع المتخصصة.

وتفسر امتلاك بعض السيدات مجموعات كبيرة من العطور بأن المنتج لم يعد مرتبطًا بالاستخدام فقط، بل بالمزاج والذاكرة والمناسبة؛ فقد يخصص عطر للعمل وآخر للمناسبات وثالث للسفر.

تحدي التركيبة المتناقضة

وتشير خليل إلى أن من أكثر الحالات تحديًا للعملاء الذين يجمعون بين رغبات متناقضة، مثل الرغبة في عطر ناعم وفواح في الوقت نفسه، أو شرقي ومنعش، ودافئ وخفيف، موضحة أن دور المصمم يتمثل في تحويل هذه المتطلبات إلى تركيبة متوازنة بدل جمع جميع الروائح المفضلة في زجاجة واحدة.

وتحدد 3 أخطاء شائعة في اختيار العطر، هي تجربة عدد كبير من العطور في وقت واحد، وشراء عطر لمجرد الإعجاب به على شخص آخر، واختيار العطر بناءً على الموضة دون ملاءمته للذوق الشخصي.

وتلفت إلى أن نجاح مشروع تصميم البصمة العطرية يرتبط في النهاية بقدرته على تحويل المعرفة والخبرة والوقت والتخصيص إلى تجربة لها قيمة يدفع العميل مقابلها، وهو ما يمنح المشاريع الصغيرة مساحة للمنافسة في سوق العطور بعيدًا عن نموذج بيع المنتجات الجاهزة فقط.

كيف تُصمَّم البصمة العطرية؟

- قراءة الذائقة

- اختيار العائلة العطرية

- بناء الهرم العطري

- التجربة والاختبار

- ضبط النسب

- تثبيت البصمة