المدينة المنورة: سعد الحربي

طرح الباحثون المشاركون في المؤتمر الدولي لجهود المملكة العربية السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية عددًا من البحوث والدراسات حول سبل الوقاية من الانحراف الفكري ومعالجته، من بينها بحث للدكتور حسن يحيى عواجي بعنوان: «المنهج التعليمي الموحد بالجامعات السعودية لمواجهة التحديات الفكرية في ضوء مجالات المواطنة الرقمية».

وتناول البحث التحديات الفكرية التي تواجه طلاب الجامعات السعودية، من خلال تحليل محتوى مقررات جامعية ذات صلة بالفكر والمواطنة الرقمية في عدد من الجامعات، إلى جانب استطلاع آراء خبراء ومختصين، وصولًا إلى تصور مقترح لمنهج تعليمي موحد يسهم في مواجهة هذه التحديات وتعزيز الأمن الفكري لدى الطلاب.

وأشار الباحث إلى أهمية تكامل جهود أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع والأفراد، فيما يمكن للجامعات الإسهام في الوقاية من الانحراف الفكري عبر ترسيخ الوسطية والاعتدال، وتعزيز مفاهيم المواطنة، والتحذير من التكفير، وتوضيح الأحكام المتعلقة بالطاعة والخروج على ولي الأمر، ورصد السلوكيات التي قد تشير إلى انحراف فكري، والإسهام في معالجتها بالتعاون مع العلماء والمختصين.

56 بحثًا في قضايا الانحراف الفكري

ونظمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة المؤتمر الدولي برعاية الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة، في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات، بمشاركة أكثر من 30 مفتيًا و54 متحدثًا من 34 جنسية، ضمن 9 جلسات.

وأوضح رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، الأستاذ الدكتور ماهر بن عبدالرحيم خوجة، أن المؤتمر يستعرض 56 بحثًا أكاديميًا من 13 جنسية، تتناول قضايا الانحراف الفكري وسبل الوقاية منه ومعالجته من جوانب شرعية وقانونية وفكرية ونفسية وتربوية، إلى جانب بحث التجربة السعودية وجهود مؤسسات المملكة في ترسيخ الوسطية والاعتدال ومواجهة الغلو والتطرف.

وأضاف أن المؤتمر يشهد جلسات حوارية بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسماحة والسعادة، إلى جانب قيادات وشخصيات عسكرية، فيما تشارك 11 جهة حكومية في المعرض المصاحب.

وأشار خوجة إلى مشاركة أكثر من 30 مفتيًا من 20 دولة، تمثل مناطق متعددة حول العالم، من بينها روسيا وماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة والهند وبريطانيا والولايات المتحدة وباكستان وموريتانيا ومالاوي وألبانيا وصربيا ومقدونيا وكرواتيا، إضافة إلى دول أخرى.

ويهدف المؤتمر إلى استعراض جهود المملكة في مواجهة التطرف والانحراف الفكري، ومناقشة أسباب هذه الظواهر وآثارها على الفرد والمجتمع، وتعزيز الرعاية النفسية والمجتمعية، وتوظيف التقنية والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في الوقاية والمعالجة، إلى جانب تعزيز التعاون بين مؤسسات المجتمع وإشراك الطلاب والخريجين وتبادل الخبرات بين الباحثين والمختصين.

ويؤكد المؤتمر أهمية التعليم والجامعات والمؤسسات الأكاديمية في بناء الوعي وترسيخ الوسطية والاعتدال، وتطوير قدرة الأجيال على التمييز بين الأفكار، في ظل تنامي مصادر التأثير الفكري وتوسع وسائل الاتصال الحديثة.