الرياض: الوطن

تزامنًا مع اليوم الدولي للترجمة، كشفت وزارة التجارة عن قفزة نوعية في قطاع الترجمة بالمملكة، حيث سجلت السجلات التجارية القائمة لأنشطة الترجمة نمواً بنسبة 20% لتصل إلى 7,964 سجلاً تجارياً مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025، ويعكس هذا النمو بوضوح تحول قطاع الترجمة من مجرد نشاط مساند إلى قطاع استثماري واعد يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلية والعالمية.

ويظهر توزيع السجلات الجغرافية تركز الحراك التجاري والدبلوماسي والسياحي في المملكة، حيث تصدّرت منطقة الرياض القائمة بواقع 3,031 سجلاً باعتبارها العاصمة السياسية والاقتصادية ومركزاً للمقرات الإقليمية للشركات العالمية، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 1,788 سجلاً مدفوعة بقطاع الحج والعمرة والضيافة وإثراء تجربة ضيوف الرحمن، ثم المنطقة الشرقية بـ 763 سجلاً نظراً لطبيعتها الصناعية ومقراً لشركات الطاقة، تليها المدينة المنورة بـ 336 سجلاً، ومنطقة عسير بـ 161 سجلاً تجارياً مما يبرز امتداد هذا النشاط إلى المناطق السياحية والدينية الناشئة في المملكة.

وعلى صعيد الخصائص الديموجرافية، أظهرت البيانات توزيعاً يعكس تمكين المرأة في سوق العمل، حيث بلغ عدد الملاك لتلك السجلات من الذكور 5,772 مالكاً، في حين بلغ عدد الملاك من الإناث 1,903 سيدات، وهو ما يمثل حضوراً نسائياً لافتاً يقارب ربع إجمالي الملاك، مما يؤكد دخول المرأة السعودية بقوة في ريادة الأعمال بقطاع الخدمات الفكرية واللغوية والشركات الخدمية الناشئة.

ويعود هذا النمو المتسارع في قطاع الترجمة إلى عدة محركات اقتصادية وتنظيمية رئيسية، أبرزها جذب الشركات العالمية الكبرى لفتح مقراتها الإقليمية في الرياض مما ضاعف الطلب على الترجمة القانونية والمالية المعتمدة، بالإضافة إلى توسع المشاريع الكبرى لرؤية 2030 والفعاليات الدولية التي خلقت سوقاً ضخمة للترجمة الفورية، فضلاً عن جهود الجهات الحكومية مثل هيئة الأدب والنشر والترجمة ومبادراتها لتنظيم القطاع، وتنامي الحاجة لتوطين التطبيقات والمواقع الإلكترونية والذكاء الاصطناعي لتلائم المستخدم العربي، مما يفتح آفاقاً واسعة لبناء دور ترجمة سعودية قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية ومواكبة التطورات التقنية الحديثة.