أبها: حسين معشي

وسعت القوات المسلحة اليمنية نطاق عملياتها ضد الحوثيين، مع تكثيف الضربات الجوية على تحركات وتعزيزات الجماعة في محافظة تعز، وامتداد الاستهداف إلى صنعاء وصعدة، بالتزامن مع مواجهات برية وضغوط متزايدة على طرق الإمداد. وفي أحدث التطورات، أعلنت القوات الجوية تنفيذ 13 غارة إضافية في تعز، بعد 20 غارة نفذتها في وقت سابق، فيما حذرت القوات المدنيين من الاقتراب من الطرق التي قالت إن الحوثيين يستخدمونها لنقل التعزيزات والإمدادات العسكرية.

غارات متلاحقة

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن الغارات الـ13 استهدفت عناصر وتعزيزات وآليات عسكرية في الرضعة و الأقروض و بني بكاري و الكدحة وجبل نعمان والعجرم والمرزام، مضيفاً أنها أسفرت، وفق البيان العسكري، عن تدمير دبابة وعدد من العربات والأطقم وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الخسائر المعلنة.

وجاءت الضربات بعد إعلان القوات تنفيذ 20 غارة خلال ثلاث ساعات استهدفت تحركات وتعزيزات وتجمعات وعربات وآليات للحوثيين في عدد من مناطق تعز، بينها حمير وبني بكاري وسامع و الأقروض وشارع الستين و الأعمور والوازعية.

قطع الإمداد

وبالتوازي مع العمليات الجوية، دعت القوات المسلحة اليمنية المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى تجنب 19 طريقاً ومحوراً قالت إن الحوثيين يستخدمونها لتحركاتهم وإمداداتهم العسكرية، مؤكدة أن الإجراء احترازي ويهدف إلى حماية المدنيين وممتلكاتهم من مخاطر العمليات العسكرية.

وتشمل التحذيرات طرقاً تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات تعز والساحل الغربي، ما يضع شبكة الإمداد والتحرك العسكري تحت ضغط متزايد مع استمرار الغارات والمواجهات البرية.

معارك تعز

وتزامن التصعيد الجوي مع مواجهات عنيفة على عدة محاور في تعز، إذ أعلنت القوات الحكومية استعادة مناطق في بني عمر بمديرية الشمايتين والتقدم باتجاه شعب الدراهم، فيما أفادت مصادر عسكرية بتصدي القوات لهجمات ومحاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات.

وتكتسب تعز أهمية عسكرية خاصة بسبب موقعها الرابط بين شمال اليمن وجنوبه وقربها من الساحل الغربي والممرات المؤدية إلى باب المندب، ما يجعل السيطرة على طرقها ومرتفعاتها جزءاً رئيسياً من معادلة الإمداد والتحرك بين الجبهات.

ضرب العمق

ولم يبق التصعيد محصوراً في تعز، إذ أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف موقع وصفته بأنه عالي القيمة في صنعاء، إلى جانب 11 هدفا في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين. وكانت القوات قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ 27 غارة استهدفت مخزن صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح.

وفي عدن، أعلنت الدفاعات الجوية اليمنية إسقاط طائرات مسيرة انتحارية أطلقها الحوثيون قبل وصولها إلى أهدافها، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة من خطوط التماس إلى العمق والمراكز الحضرية.

كلفة إنسانية

ويأتي التصعيد فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية. وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن القتال المتجدد تسبب في نزوح أكثر من 149 ألف شخص، فيما أظهر رصده أن 74% من الأسر في المناطق الحكومية التي تمكن من الوصول إليها لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وتضع التطورات الأخيرة تعز في مركز مرحلة جديدة من الحرب، مع تزامن الغارات الجوية والمواجهات البرية والضغط على طرق الإمداد، واتساع نطاق العمليات إلى صنعاء وصعدة، في وقت تتزايد فيه الكلفة الإنسانية مع استمرار التصعيد.