الدمام: الوطن

يدخل مؤشر السوق الرئيسية للأسهم السعودية «تاسي» الربع الأخير من 2026 عند مستوى 10.455.64 نقطة، بعدما أنهى سبتمبر متراجعًا بنحو 6% مقارنة ببداية الشهر، في وقت تتداخل فيه حركة الأسهم السعودية مع تقلبات أسعار النفط وارتفاع عوائد السندات العالمية وتغيرات تكلفة التمويل.

وتتزامن تحركات سوق الأسهم مع إعادة تسعير واسعة للأصول المالية عالميًا. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.34% خلال الربع الثالث، وهو أعلى مستوى له منذ 2002، مما يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الأصول ذات المخاطر.

أسعار النفط

شهد النفط خلال الأسبوع الأخير تذبذبًا حادًا، إذ تجاوز خام برنت حاجز 102 دولار للبرميل، قبل أن ينهي تعاملات الجمعة عند 102.25 دولار، مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية وإشارات تعافي إمدادات الشرق الأوسط. وأشارت رويترز إلى أن أسواق النفط تترقب في الوقت نفسه أثر قرارات الإفراج عن مخزونات الطوارئ على الأسعار.

ويحمل ارتفاع النفط تأثيرًا مزدوجًا على الأسواق الخليجية؛ فمن جهة، يدعم إيرادات قطاع الطاقة والشركات المرتبطة به، ومن جهة أخرى قد يرفع الضغوط التضخمية وتوقعات أسعار الفائدة، مما يزيد تكلفة رأس المال ويؤثر في تقييمات الشركات.

الفائدة تعيد تسعير تكلفة رأس المال

وتزداد أهمية عوائد السندات بالنسبة إلى السوق السعودية عبر قناة تكلفة التمويل. وكان البنك المركزي السعودي قد رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.50%، والريبو العكسي إلى 4%، مما يجعل مستويات الفائدة المحلية وعوائد أدوات الدخل الثابت متغيرًا أساسيًا في قرارات المستثمرين.

وتختلف حساسية الشركات لهذه المتغيرات بحسب طبيعة نشاطها وهيكل تمويلها؛ فالشركات ذات المديونية المرتفعة تتأثر بصورة أكبر بارتفاع تكلفة الاقتراض، بينما تتأثر البنوك بدورة أسعار الفائدة والائتمان وهوامش الربحية، في حين ترتبط شركات الطاقة والمواد الأساسية بدرجة أكبر بدورة السلع والأسعار العالمية.

وشهد عام 2026 توسعًا في قاعدة المستثمرين الأجانب، بعد إتاحة الاستثمار المباشر في السوق الرئيسية لجميع فئات المستثمرين الأجانب اعتبارًا من فبراير، بما يستهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز التدفقات والسيولة في السوق.

ويرى محللون أن السوق في المرحلة المقبلة يواجه ثلاثة متغيرات رئيسية تتمثل في مسار أسعار النفط، واتجاه عوائد السندات العالمية، ومستوى تكلفة التمويل المحلية. وتحدد العلاقة بين هذه المتغيرات، إلى جانب نتائج الشركات وتقييماتها والسيولة، قدرة القطاعات المختلفة على استيعاب التقلبات.