جدة :الوطن

تواصل المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر "شمس" جهودها الريادية في حماية السلاحف البحرية وصون موائلها الطبيعية، عبر منظومة متكاملة تشكل نموذجًا للعمل البيئي المتخصص، الذي يجمع بين الإنقاذ والرعاية، وحماية الموائل، والبحث العلمي، وبناء القدرات الوطنية.

وتأتي هذه الجهود في إطار تكامل أعمال المؤسسة مع الشركاء، بما يعزز استدامة التنوع الأحيائي ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في صون مواردها الطبيعية، وحماية الأنواع المهددة، وتعزيز استدامة النظم البيئية البحرية.

وتتجاوز قيمة جهود المؤسسة حدود المحافظة على السلاحف البحرية في المياه السعودية، إذ تنتج هذه البرامج معرفة وخبرات متخصصة يمكن أن تسهم في دعم الجهود الإقليمية والدولية للمحافظة على السلاحف وموائلها.

وأسهمت جهود المؤسسة في تشغيل أول مركز متخصص لرعاية السلاحف البحرية في الشرق الأوسط، بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وفق بروتوكولات علاجية موحدة، وتطوير أربع تقنيات علاجية وتشخيصية تُطبق للمرة الأولى عالميًا في رعاية السلاحف البحرية. كما جرى تفعيل شبكة للاستجابة لحالات الجنوح على مدار الساعة، تعاملت خلال عام 2026 مع 136 سلحفاة، ليرتفع إجمالي الحالات التي جرى التعامل معها منذ عام 2024 إلى أكثر من 300 سلحفاة. وقد نجح البرنامج في علاج 94 سلحفاة، وإعادة 74 منها إلى بيئتها الطبيعية، وشملت الجهود أيضًا إنقاذ وعلاج 20 سلحفاة بحرية من بعض المرافق الخدمية. تعكس هذه الأرقام تطورًا نوعيًا في منظومة الاستجابة البيطرية والإنقاذ، يتجاوز التعامل مع الحالات الفردية إلى بناء قدرة مؤسسية متخصصة. كما أن إعادة 74 سلحفاة إلى موائلها الطبيعية تمثل أثرًا مباشرًا لجهود التأهيل، فيما يبرز التعاون مع الجهات المشغِّلة مع المرافق الخدمية أهمية الشراكات في الحد من المخاطر التي تهدد الحياة البحرية. تقييم الموائل وحمايتها أنجزت المؤسسة التقييم الوطني الأساسي لموائل تعشيش السلاحف البحرية من خلال مسح أكثر من 2200 شاطئ، وأسفرت النتائج عن تحديد 638 موقعًا لتعشيش السلاحف البحرية، من بينها 23 موقعًا رئيسيًا تضم نحو 70% من حالات التعشيش، ضمن نطاق ساحلي يمتد لنحو 40 كيلومترًا، كما أُعدت واعتمدت خطة للإدارة البيئية وفق تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.