لم يكن قطاع النفط السعودي ليتصدر المشهد العالمي، وتتحول شركة "أرامكو" إلى عملاق الطاقة الأول في العالم، لولا تضحيات الرعيل الأول من المواطنين الذين حفروا الصخر بوعيهم وقوة عزيمتهم وصبرهم على شظف العيش والتمييز في بدايات الطفرة النفطية.
وفي جلسة اتسمت بالصراحة واستحضار التاريخ ضمن مؤتمر "صنع في الخليج"، أعاد وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، فتح دفاتر الذكريات الممتدة إلى أواخر السبعينات الميلادية عندما عاش في المنطقة الشرقية.
الوزير لم يتحدث بالأرقام والخطط هذه المرة، بل آثر استحضار قصة إنسانية وطنية تلخص جوهر المعركة الحقيقية وراء سيادة واستقلال القرار الاقتصادي للمملكة.
فوارق الكرفانات والخيام
روى الأمير قصة تعود إلى العقود الأولى لإنشاء "أرامكو"؛ حيث كان المشهد في مواقع التنقيب منقسماً بصورة حادة. على جانب، تقف مقطورات السكن الحديثة والمكيفة "الكرفانات" المخصصة للخبراء والمهندسين الأجانب، الذين صُنفوا آنذاك كـ "الفئة الناجية"، حيث تُقدم لهم أفضل الوجبات وأرقى سبل الراحة. وعلى الجانب المقابل، كان العمال السعوديون "جماعتنا" يعيشون في خيام متواضعة، ويقتاتون على وجبات طعام بسيطة ومختلفة كلياً، وسط ظروف مناخية صحراوية قاسية.
هذا التباين لم يكن مجرد اختلاف في المزايا الوظيفية، بل كان جداراً من التمييز يضغط على كرامة العامل الناشئ فوق أرضه وتحت سماء وطنه.
الشرارة.. الطرد الذي صنع الوعي
وفي إحدى الأيام، قرر أحد العمال السعوديين كسر هذا الطوق الرمزي. وبدافع من الفضول والاحتجاج الضمني على الفوارق، دخل إلى مقطورة الأجانب وتناول جزءاً من طعامهم المميز. لكن رد الفعل كان حاداً وقاسياً؛ إذ تم طرده فوراً، ورميه خارج المقطورة وسط نظرات الاستعلاء.
لم تكن تلك الحادثة مجرد موقف عابر يمر عليه الزمن؛ بل تحولت داخل وجدان هذا العامل الشاب ورفاقه إلى شرارة وعي سياسي واقتصادي غيّرت مجرى التاريخ. وبدلاً من الانكسار، تولدت لديه ولدى زملائه قناعة راسخة عبر عنها الوزير قائلاً: "أيقن الزميل حينها أنه يجب التخلص من هذه التبعية، وأن نكون نحن كأبناء للوطن هم العاملون والمسيرون للشركة، لأنه دون تحقيق ذلك.. لن تكون لنا كرامة".
صناعة المجد بأيدي سعودية
وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تلك الحادثة مهدت الطريق أمام جيل كامل من "الفئة الناجية الحقيقية" من السعوديين، الذين تسلحوا بالعلم والمعرفة والجلد، وأصروا على إحلال الكفاءات الوطنية مكان الخبرات الأجنبية. وتحولت أرامكو تدريجياً عبر العقود، بفضل تلك الروح الوثابة، من شركة تدار بعقول خارجية إلى رمز للسيادة الوطنية والاقتصادية السعودية الخالصة.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن رفاهية الحاضر الاقتصادي للمملكة وعملاقتها الصناعية لم تأتِ بالصدفة، بل دُفعت أثمانها غالية من كرامة وعرق الرعيل الأول، الذين آمنوا بأن الأرض لأهلها، وأن الطاقة الحقيقية للبلاد تكمن في سواعد أبنائها قبل أن تتدفق من آبارها.
وفي جلسة اتسمت بالصراحة واستحضار التاريخ ضمن مؤتمر "صنع في الخليج"، أعاد وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، فتح دفاتر الذكريات الممتدة إلى أواخر السبعينات الميلادية عندما عاش في المنطقة الشرقية.
الوزير لم يتحدث بالأرقام والخطط هذه المرة، بل آثر استحضار قصة إنسانية وطنية تلخص جوهر المعركة الحقيقية وراء سيادة واستقلال القرار الاقتصادي للمملكة.
فوارق الكرفانات والخيام
روى الأمير قصة تعود إلى العقود الأولى لإنشاء "أرامكو"؛ حيث كان المشهد في مواقع التنقيب منقسماً بصورة حادة. على جانب، تقف مقطورات السكن الحديثة والمكيفة "الكرفانات" المخصصة للخبراء والمهندسين الأجانب، الذين صُنفوا آنذاك كـ "الفئة الناجية"، حيث تُقدم لهم أفضل الوجبات وأرقى سبل الراحة. وعلى الجانب المقابل، كان العمال السعوديون "جماعتنا" يعيشون في خيام متواضعة، ويقتاتون على وجبات طعام بسيطة ومختلفة كلياً، وسط ظروف مناخية صحراوية قاسية.
هذا التباين لم يكن مجرد اختلاف في المزايا الوظيفية، بل كان جداراً من التمييز يضغط على كرامة العامل الناشئ فوق أرضه وتحت سماء وطنه.
الشرارة.. الطرد الذي صنع الوعي
وفي إحدى الأيام، قرر أحد العمال السعوديين كسر هذا الطوق الرمزي. وبدافع من الفضول والاحتجاج الضمني على الفوارق، دخل إلى مقطورة الأجانب وتناول جزءاً من طعامهم المميز. لكن رد الفعل كان حاداً وقاسياً؛ إذ تم طرده فوراً، ورميه خارج المقطورة وسط نظرات الاستعلاء.
لم تكن تلك الحادثة مجرد موقف عابر يمر عليه الزمن؛ بل تحولت داخل وجدان هذا العامل الشاب ورفاقه إلى شرارة وعي سياسي واقتصادي غيّرت مجرى التاريخ. وبدلاً من الانكسار، تولدت لديه ولدى زملائه قناعة راسخة عبر عنها الوزير قائلاً: "أيقن الزميل حينها أنه يجب التخلص من هذه التبعية، وأن نكون نحن كأبناء للوطن هم العاملون والمسيرون للشركة، لأنه دون تحقيق ذلك.. لن تكون لنا كرامة".
صناعة المجد بأيدي سعودية
وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تلك الحادثة مهدت الطريق أمام جيل كامل من "الفئة الناجية الحقيقية" من السعوديين، الذين تسلحوا بالعلم والمعرفة والجلد، وأصروا على إحلال الكفاءات الوطنية مكان الخبرات الأجنبية. وتحولت أرامكو تدريجياً عبر العقود، بفضل تلك الروح الوثابة، من شركة تدار بعقول خارجية إلى رمز للسيادة الوطنية والاقتصادية السعودية الخالصة.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن رفاهية الحاضر الاقتصادي للمملكة وعملاقتها الصناعية لم تأتِ بالصدفة، بل دُفعت أثمانها غالية من كرامة وعرق الرعيل الأول، الذين آمنوا بأن الأرض لأهلها، وأن الطاقة الحقيقية للبلاد تكمن في سواعد أبنائها قبل أن تتدفق من آبارها.