أبها: محمد الفهيد

تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد الدفاعي العالمي كإحدى القوى الشرائية الأكثر تأثيراً في سوق التسليح الدولي؛ حيث تكشف البيانات الجيوسياسية الشاملة للفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 والمنشورة على موقع «فيجوال كابيتاليست» (Visual Capitalist) أن المملكة صُنفت كـ ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم، بعدما حصلت على 77% من وارداتها من الأسلحة الرئيسية من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب استحواذها على الحصة الأكبر من صادرات السلاح الإسباني بنسبة 28% وحلولها في المرتبة الثانية كأكبر مستورد للمعدات العسكرية من كندا وبلجيكا.

هندسة الاستقلال الاستراتيجي والتوطين

ورغم هذا الاعتماد التاريخي على كبار المصدرين الدوليين، فإن المشهد الدفاعي السعودي يمر اليوم بنقطة تحول استراتيجية غير مسبوقة؛ إذ لم تعد المملكة تنظر إلى صفقاتها العسكرية الضخمة كمجرد عقود استيراد للمعدات الجاهزة، بل كرافعة اقتصادية وتقنية لبناء صناعة دفاعية محلية مستدامة.

وتقود الهيئة العامة للصناعات العسكرية هذا التحول الهيكلي الطموح مسجلة قفزة نوعية رسمية بالوصول إلى نسبة 24.89% في توطين الإنفاق العسكري، مع رفع نسبة المحتوى المحلي الإجمالي إلى 40.74%، متجهة بثبات نحو مستهدفها الأكبر المتمثل في توطين أكثر من 50% من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، تماشياً مع رؤية السعودية الطموحة.

نقل المعرفة وتطوير الأنظمة المعقدة

وتعمل الهيئة وفق استراتيجية دقيقة ترتكز على ربط الصفقات الدولية بنقل التقنية المتقدمة وبناء القدرات البشرية الوطنية، مما يضمن تدفق المعرفة الفنية وتأسيس خطوط إنتاج متطورة داخل المملكة.

ولم يعد مفهوم التوطين يقتصر على عمليات الصيانة والتشغيل بل امتد ليشمل الأنظمة العسكرية المعقدة مثل الطائرات من دون طيار، والأنظمة الإلكترونية الدفاعية، والآليات المدرعة، وزوارق الاعتراض السريعة المصنعة محلياً بالكامل، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي للمملكة ورفع جاهزيتها الأمنية والعملياتية.

الشراكات الدولية وتمكين الابتكار المحلي

كما تسعى الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى تمكين الشركات الوطنية ودعم الابتكار المحلي عبر خلق بيئة استثمارية جاذبة للشراكات الدولية، مما دفع كبرى الشركات العالمية مثل «لوكهيد مارتن» و«رايثيون» إلى ضخ استثمارات مشتركة وتأسيس مراكز بحثية وتصنيعية متقدمة بالتعاون مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية والقطاع الخاص السعودي.

ويسهم هذا الحراك التقني في ضخ 6.67 مليارات ريال كناتج إجمالي محقق من هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، إلى جانب خلق وظائف نوعية وتخصيص 4.26 مليار ريال لتطوير رأس المال البشري للكوادر الوطنية المتخصصة. إن التحول المتسارع من دولة مستوردة رئيسية إلى مركز إقليمي ودولي لصناعة الدفاع يبرهن على أن المملكة تعيد صياغة معادلة أمنها الوطني بأيادٍ وطنية، محولةً أرقام الاستيراد الكبيرة إلى منصة انطلاق نحو الاكتفاء الذاتي والسيادة الصناعية الكاملة.

أبرز ما تحقق في قطاع التوطين العسكري السعودي

• 24.89 % نسبة توطين الإنفاق العسكري المحققة.

• 40.74 % نسبة المحتوى المحلي الإجمالي في القطاع.

• 6.67 مليارات ريال الناتج الإجمالي المحقق للاقتصاد الوطني.

• 4.26 مليارات ريال حجم الاستثمار في تطوير الكوادر الوطنية.

• أكثر من 50% مستهدف توطين الإنفاق الدفاعي بحلول 2030.