أبها: سلمان عسكر

كشفت معلومات حصلت عليها «الوطن» من مصدر في العاصمة اليمنية صنعاء عن مساع حوثية لتأمين خروج قيادات بارزة وأقارب مقربين من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي إلى خارج اليمن، باستخدام هويات بديلة وتقارير طبية يشتبه في تزويرها، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على الجماعة مع تقدم القوات الحكومية في عدد من الجبهات. وتشير المعلومات إلى استغلال إجراءات السفر للعلاج والمسارات الإنسانية المرتبطة بالأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يعكس، وفق المصدر، تنامي المخاوف داخل الدائرة القيادية الحوثية من تداعيات التحولات العسكرية واحتمالات اتساع المواجهات.

هروب القيادات

أفاد المصدر بأن ترتيبات خروج بعض الشخصيات الحوثية بدأت منذ فترة، قبل أن تتزايد مع التطورات العسكرية الأخيرة، موضحا أن قيادات وشخصيات مرتبطة بالدائرة المقربة من عبدالملك الحوثي لجأت إلى استخراج وثائق بأسماء مختلفة، والحصول على تقارير طبية لتبرير السفر إلى الخارج تحت غطاء العلاج، بدلا من الظهور بهوياتها الحقيقية.

مستشفى صنعاء

وكشف المصدر عن واقعة شهدها أحد مستشفيات العاصمة صنعاء، عندما تلقى موظف يعمل مع طبيب متخصص في الغدد الصماء والسكري توجيهات بتسهيل دخول شخصيات مهمة دون تأخير أو الاستفسار عن هوياتها.

وأوضح أن ثلاثة أشخاص وصلوا إلى المستشفى على متن سيارة من نوع سوزوكي جيمني، وكان بينهم أكاديمي حوثي معروف، فيما حمل مرافقون أسلحة رشاشة. وبحسب روايته، جرى إدخالهم مباشرة إلى الطبيب، وعرض وثائق تحمل أسماء مختلفة، من بينها اسم المؤيد، تمهيدا لاستخراج تقارير طبية.

دائرة الزعيم

وأشار المصدر إلى أن الشخصيات المستفيدة من هذه الترتيبات تضم، بحسب معلوماته، أقارب من الدرجتين الأولى والثانية لعبدالملك الحوثي، بينهم أحد أبنائه وخاله ضيف الله، إلى جانب قيادات أخرى تسعى إلى مغادرة اليمن بعيدا عن مناطق المواجهة.

اتساع دائرة الهاربين

ولا تقتصر محاولات المغادرة على المقربين من عبدالملك الحوثي، بل تمتد إلى قيادات حوثية بارزة، بينها قيادات مناطق ومديرو أمن، في مؤشر على اتساع دائرة الباحثين عن منافذ للخروج من اليمن. وتكشف هذه التحركات عن انتقال مساعي المغادرة من الدائرة الضيقة المحيطة بقيادة الجماعة إلى مستويات أمنية وميدانية أوسع، عبر ترتيبات ووثائق تسهل الخروج، بما يعكس تصاعد الضغوط داخل البنية القيادية للحوثيين مع اشتداد المواجهات وتزايد الضربات على مواقعهم وقدراتهم.

غطاء إنساني

وتحدث المصدر عن محاولة الاستفادة من الإجراءات الإنسانية المعتمدة للسفر الطبي، عبر تقديم التقارير إلى الجهات المعنية بتنسيق عمليات المغادرة، بما فيها الأمم المتحدة والصليب الأحمر.

وتثير هذه الرواية تساؤلات بشأن احتمالات استغلال التسهيلات الإنسانية لإخراج شخصيات قيادية بهويات غير حقيقية، ومدى قدرة إجراءات التدقيق على كشف الوثائق الطبية المزورة. وتظل هذه الاتهامات منسوبة إلى المصدر، دون ثبوت تورط المنظمات الإنسانية في أي تلاعب.