* بسام الجيال
باحث متخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية والدراسات الاستشراقية
هلسنكي – فنلندا
bassam.algayal@integrateuscon.com
قراءة في كتاب كارين إليوت هاوس «الرجل الذي سيصبح ملكًا: محمد بن سلمان وتحول السعودية»
كارين إليوت هاوس، الصحفية والكاتبة الأمريكية، ليست من الكتّاب الغربيين الذين تعرفوا إلى السعودية مع رؤية 2030 أو مع صعود الأمير محمد بن سلمان، بل تابعت المملكة وزارتها وكتبت عنها على امتداد عقود طويلة، وهو ما يمنح قراءتها قيمة خاصة؛ لأنها لا تقارن السعودية الحالية بصورة صنعتها الأخبار أو التقارير العابرة، بل بمجتمع عرفته في مراحل سابقة ورأت بنفسها حجم المسافة التي قطعتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. وفي كتابها The Man Who Would Be King: Mohammed bin Salman and the Transformation of Saudi Arabia ـ «الرجل الذي سيصبح ملكًا: محمد بن سلمان وتحول السعودية»، الصادر سنة 2025، تحاول هاوس تفسير التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته المملكة، وتخصص الفصل الثامن، The Sports of Kings ـ «رياضة الملوك»، للرياضة بوصفها واحدة من أكثر ساحات هذا التحول وضوحًا أمام العالم؛ فهي لم تعد نشاطًا محليًا أو وسيلة ترفيه جانبية، بل أصبحت جزءًا من الاقتصاد الجديد، والسياحة، وجودة الحياة، والقوة الناعمة، وإعادة تقديم السعودية إلى جمهور عالمي كان يعرفها لعقود أساسًا من خلال النفط والسياسة والدين.
تبدأ هاوس الفصل من مشهد نزال الملاكمة الذي جمع تايسون فيوري وفرانسيس نغانو في الرياض، بحضور جمهور سعودي كبير ونجوم معروفين من الرياضة والموسيقى والترفيه، وترى في المشهد صورة للسعودية التي تغيرت بسرعة. فالرياض أصبحت تستضيف أحداثًا عالمية كان من الصعب تصورها في المملكة قبل سنوات قليلة، وأصبح كريستيانو رونالدو أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالدوري السعودي وبالحضور الجديد للمملكة في الرياضة العالمية. ولا تكتفي هاوس بوصف المشهد، بل تربطه مباشرة برؤية 2030 وبمحاولة بناء صناعة رياضية يمكن أن تجذب السياحة، وتخلق إيرادات غير نفطية، وتزيد النشاط الاقتصادي، وتغير أنماط الحياة، وتعيد رسم صورة المملكة في الخارج. وهي نفسها تقر بأن الاستثمار في النجوم العالميين لا يقتصر على ما يقدمونه داخل الملعب؛ فالقيمة الحقيقية لرونالدو، مثلًا، تمتد إلى مئات الملايين الذين يتابعونه، وإلى قدرة حضوره في السعودية على وضع المملكة ودوريها ومدنها ومواقعها السياحية أمام جمهور عالمي لا تستطيع أي حملة إعلانية تقليدية الوصول إليه بالفاعلية نفسها.
السعودية تدخل الرياضة العالمية من باب الاقتصاد والقوة الناعمة
استخدام الرياضة لبناء الصورة الدولية ليس اختراعًا سعوديًا جديدًا، بل ممارسة قديمة ارتبطت بالدول والمدن الكبرى منذ عقود. الألعاب الأولمبية لم تكن يومًا مجرد سباقات، وكأس العالم لم يكن مجرد مباريات، والمدن التي تتنافس على استضافة البطولات الكبرى لا تنفق المليارات من أجل جمهور المدرجات وحده، بل من أجل السياحة والاستثمار والبنية التحتية والسمعة الدولية وإعادة تقديم المدينة والدولة أمام العالم. وتستخدم الحكومات الثقافة والفنون والجامعات والمتاحف والمعارض والرياضة بوصفها أدوات للقوة الناعمة، لأن الدولة الحديثة لا تعتمد في نفوذها على الجيش والاقتصاد وحدهما، بل كذلك على قدرتها على أن تكون جذابة ومؤثرة وحاضرة في خيال الآخرين.
السعودية تفعل اليوم الشيء نفسه، ولكن بحجم وسرعة لافتين. كرة القدم، والملاكمة، والغولف، والتنس، والفورمولا 1، وسباقات الخيل، والفنون القتالية، وغيرها لم تعد فعاليات منفصلة، بل أصبحت أجزاء من استراتيجية تربط بين الرياضة والسياحة والترفيه والاستثمار. المملكة لا تريد فقط أن يحضر الجمهور مباراة ثم يغادر، بل أن يأتي الزائر، ويقيم في الفندق، ويستخدم النقل، ويزور موقعًا سياحيًا، ويأكل في المطاعم، ويعود بصورة مختلفة عن البلد الذي زاره. وهذه عملية اقتصادية بقدر ما هي عملية إعلامية، لأن الصورة نفسها أصبحت أصلًا اقتصاديًا قادرًا على جذب المال والزوار والشركات والمواهب.
ولهذا فإن القول إن السعودية تريد تحسين صورتها لا يكشف سرًا. نعم، تريد أن تُرى بصورة مختلفة، كما تريد كل دولة تستثمر في القوة الناعمة أن تُرى بصورة أفضل. والدولة التي تريد استقبال ملايين السياح وجذب المستثمرين والموظفين والخبرات تحتاج أصلًا إلى أن تتغير صورتها الخارجية. السؤال ليس إذن ما إذا كانت الرياضة تساعد السعودية على تحسين صورتها، بل لماذا يتحول تحسين الصورة نفسه إلى اتهام عندما تكون السعودية هي الفاعل، بينما يسمى في حالات أخرى «قوة ناعمة» أو «دبلوماسية رياضية» أو «تسويقًا وطنيًا».
حين يتغير اتجاه المال والمواهب
تظهر المفارقة بصورة أوضح في كرة القدم. فقد اعتادت الأندية الأوروبية طوال عقود أن تستخدم تفوقها المالي وحقوق البث والرعاية لجذب أفضل اللاعبين من أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وكان انتقال المواهب في اتجاه أوروبا يقدم بوصفه جزءًا طبيعيًا من الاحتراف العالمي. لم يكن انتقال لاعب أفريقي أو برازيلي أو أرجنتيني إلى نادٍ أوروبي مقابل عشرات أو مئات الملايين يُعرض عادة بوصفه اعتداء على البنية الأخلاقية للعبة، بل كان يسمى سوقًا وانتقالات ومنافسة. وعندما بدأت السعودية تجذب أسماء مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونيمار وغيرهم، تغير اتجاه حركة المال والمواهب، وظهر خطاب يتحدث عن «شراء كرة القدم» وتهديد اللعبة وتشويه المنافسة.
المفارقة أن كارين إليوت هاوس نفسها تلاحظ التشابه بين ما تفعله السعودية اليوم وما فعلته الأندية الأوروبية على مدى عقود عندما جذبت أفضل المواهب من بقية العالم. وهذه الملاحظة مهمة لأنها تنقل السؤال من وجود المال إلى اتجاه المال. فالمال لم يدخل الرياضة مع السعودية؛ إنه في قلب الرياضة الاحترافية منذ زمن طويل، سواء في شراء اللاعبين أو حقوق البث أو الرعاية أو امتلاك الأندية أو عقود النجوم. الجديد أن طرفًا خارج المراكز الأوروبية التقليدية أصبح يمتلك قدرة مالية وتسويقية تسمح له بالمنافسة على اللاعبين والجمهور والحقوق نفسها.
وهذا لا يعني أن كل عقد سعودي مبرر اقتصاديًا، أو أن كل مبلغ يُدفع سيحقق عائدًا مناسبًا؛ فهذه مسائل يجب أن تخضع للحساب مثل أي استثمار آخر. لكن السوق لا يصبح غير أخلاقي لمجرد أن لاعبًا جديدًا دخل إليه بقدرة مالية كبيرة. فإذا كان المال مقبولًا بوصفه محركًا رئيسيًا في بناء الدوريات الأوروبية، فلا يمكن معاملته باعتباره عنصرًا غريبًا عن الرياضة عندما يأتي من الرياض أو جدة.
وتتضح هذه الإشكالية أكثر في تجربة سلسلة «ليف غولف» (LIV Golf)، حين دخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى سوق الغولف الاحترافي بقدرة مالية كبيرة، واستطاع استقطاب عدد من أبرز اللاعبين، فدخل في منافسة مباشرة مع مؤسسات أمريكية راسخة اعتادت أن تهيمن على هذه الرياضة. وتصف هاوس إحدى مراحل هذه المواجهة بما يفيد أن «المال السعودي انتصر»، غير أن هذه العبارة تكشف بدورها جانبًا من المشكلة في طريقة قراءة التجربة؛ فالمال لم يكن عنصرًا جديدًا على الغولف الأمريكي، بل كانت هذه الصناعة تقوم أصلًا على الرعاية والجوائز والعقود والاستثمارات الضخمة. الجديد لم يكن دخول المال إلى الرياضة، بل دخول رأس مال سعودي قادر على تقديم شروط أكثر جاذبية للاعبين وفرض منافسة حقيقية على مؤسسات كانت تعمل طويلًا من موقع مهيمن. عند هذه اللحظة، لم يعد النقاش اقتصاديًا ورياضيًا فقط، بل اكتسب بعدًا سياسيًا وأخلاقيًا لأن هوية المستثمر نفسه تغيرت.
كما أن السعودية لا تكتفي بشراء لاعبين أو استضافة بطولات، بل تدخل في بنية الصناعة نفسها: استثمارات في أندية، وبطولات، وحقوق، ومنشآت، وأكاديميات، وقطاعات مرتبطة بالسياحة والإعلام والخدمات الرياضية. شراء نيوكاسل يونايتد، والتوسع في الغولف والملاكمة والتنس والفورمولا 1 وغيرها، يعكس انتقالًا من موقع المستهلك للمنتج الرياضي العالمي إلى موقع يسعى إلى المشاركة في إنتاجه وتحديد جزء من اتجاهاته. وهذا التحول، أكثر من قيمة أي صفقة منفردة، هو ما يفسر حجم الاهتمام والقلق معًا.
«الغسل الرياضي» أم «الاستشراق الرياضي»؟
عند هذه النقطة يظهر مفهوم Sportswashing ـ «الغسل الرياضي»، الذي أصبح حاضرًا بصورة شبه تلقائية في كثير من التغطية الغربية لكل توسع رياضي سعودي. ويقصد به استخدام الرياضة لتحسين صورة دولة أو مؤسسة وصرف الانتباه عن قضايا سياسية أو حقوقية. ويمكن مناقشة هذا المفهوم بصورة مشروعة، كما يمكن مناقشة حقوق الإنسان والعمالة والحوكمة والشفافية في السعودية وفي غيرها. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المصطلح من أداة تحليل إلى حكم سابق على كل نشاط رياضي سعودي، بحيث تصبح النتيجة معروفة قبل دراسة المشروع نفسه: إذا استضافت السعودية بطولة فهي تغسل صورتها، وإذا اشترت ناديًا فهي تغسل صورتها، وإذا جذبت لاعبًا عالميًا فهو جزء من عملية التلميع، وإذا توسعت السياحة نتيجة هذه الأحداث أصبح النجاح نفسه دليلًا إضافيًا على نجاح «الغسل».
وأستخدم هنا تعبير «الاستشراق الرياضي» بمعنى محدد أطرحه في قراءة الحالة السعودية: ليس مجرد الصور الغربية التقليدية عن «الشرق» داخل الرياضة، بل اختلاف اللغة والمعيار عندما يصبح الفاعل سعوديًا. فما يوصف في سياقات أخرى بالقوة الناعمة، والدبلوماسية الرياضية، والتسويق الوطني، والاستثمار، يمكن أن يتحول في الحالة السعودية إلى «غسل رياضي» قبل فحص نتائجه الاقتصادية والاجتماعية. وليس المقصود أن كل نقد للسعودية استشراقي، أو أن المملكة ينبغي أن تُعفى من المساءلة، بل أن تكون نقطة البداية واحدة: الفعل نفسه ينبغي أن يُقاس بالمعيار نفسه، بصرف النظر عن هوية من يقوم به.
يظهر «الاستشراق الرياضي» عندما يُفترض أن المال السعودي يحمل بالضرورة معنى سياسيًا مختلفًا عن المال الغربي، أو عندما يُنظر إلى اللاعب الذي ينتقل إلى السعودية كما لو أنه دخل مشروعًا سياسيًا، بينما يُنظر إلى انتقاله بين باريس ومدريد ولندن بوصفه قرارًا احترافيًا. ويظهر أيضًا عندما يصبح نجاح السعودية في بناء حضور رياضي عالمي دليلًا على وجود شيء تريد أن تخفيه، بدل أن يُنظر إليه أولًا باعتباره جزءًا من محاولة معلنة لبناء قطاع اقتصادي وسياحي جديد. الفرق هنا ليس في حق النقد، بل في المعيار ونقطة البداية.
ويزداد الاختزال وضوحًا عندما نقارن هذا الخطاب بما تقوله كارين نفسها عن الداخل السعودي. فهي تخصص مساحة مهمة للتحول في ممارسة النساء للرياضة، وللدور الذي لعبته الأميرة ريما بنت بندر في إزالة العوائق الدينية والبيروقراطية التي كانت تمنع النساء والفتيات من ممارسة النشاط البدني بصورة طبيعية. تصف مرحلة كانت فيها الرياضة النسائية تواجه اعتراضات تصل إلى ربط النشاط البدني بدور المرأة الإنجابي، وكانت فرق نسائية تمارس الرياضة بعيدًا عن المجال العام، ثم مرحلة دخلت فيها التربية البدنية مدارس البنات واتسعت مشاركة النساء في النوادي والمسابقات والاتحادات.
هذه ليست صورة دعائية موجهة إلى الخارج، بل تغير داخل المدرسة والشارع والنادي والحياة اليومية. وحين تصبح الرياضة جزءًا من حياة الفتاة السعودية، وحين تُنشأ فرق ودوريات واتحادات، وحين يدخل آلاف الشباب والفتيات إلى قطاع رياضي كان محدودًا من قبل، يصبح من الصعب اختزال كل المشروع في فكرة واحدة هي «تلميع الصورة». قد يكون تحسين الصورة إحدى النتائج، لكنه لا يفسر وحده التغير الاجتماعي والمؤسسي الذي يحدث داخل المملكة.
من يملك حق القوة الناعمة؟
تتعامل كارين مع رد الأمير محمد بن سلمان على اتهام «الغسل الرياضي» باعتباره مثالًا على براغماتية السياسة السعودية؛ فعندما سئل عن المصطلح، كان جوهر إجابته أنه إذا كان الاستثمار الرياضي يزيد الناتج المحلي السعودي فإنه سيستمر فيه. ويمكن قراءة هذا الرد باعتباره رفضًا للدخول في المعركة الاصطلاحية أصلًا: إذا كان الاستثمار يجذب السياح، ويرفع الإيرادات، ويخلق وظائف، ويوسع الاقتصاد، ويضع السعودية في أسواق عالمية جديدة، فإن الاسم الذي يختاره المنتقد لا يغير النتيجة الاقتصادية.
هذه الإجابة تعيد النقاش إلى موضعه الطبيعي. فالسعودية لا تنكر أنها تريد أن يكون لها حضور وصورة وتأثير، لكنها ترى أن الرياضة ليست مجرد أداة علاقات عامة، بل صناعة يمكن أن تكون جزءًا من تنويع الاقتصاد. كريستيانو رونالدو لا يلعب كرة القدم فقط؛ وجوده يرفع الاهتمام بالدوري، ويجذب حقوق البث، ويزيد متابعة الأندية، ويربط اسم المملكة بجمهور عالمي هائل. والنجم الذي يزور العلا وينشر صورها لا يقدم مجرد إعلان، بل يفتح نافذة أمام ملايين الأشخاص الذين ربما لم يعرفوا الموقع من قبل. والبطولة التي تستضيفها الرياض لا تنتهي عند الملعب، بل تخلق حركة في الفنادق والطيران والمطاعم والنقل والسياحة والخدمات.
ولهذا فإن عبارة تنقلها هاوس عن أحد السعوديين، «الرياضة طريق إلى القلوب»، ربما تكون أكثر قدرة على تفسير المشروع من «الغسل الرياضي». فالرياضة لغة عالمية تتجاوز كثيرًا من الحواجز الدينية والسياسية والثقافية، وتدخل مباشرة في حياة الناس. المشجع الذي يتابع ناديًا سعوديًا، أو السائح الذي يأتي إلى مباراة، أو الرياضي الذي يعيش سنوات في الرياض، لا يتعامل مع حملة إعلامية فقط؛ بل يدخل في علاقة مباشرة مع البلد والمجتمع.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح ليس ما إذا كان للسعودية حق في أن تُنتقد، فهذا أمر طبيعي لأي دولة تتحول إلى فاعل دولي أكبر، بل ما إذا كان من العدل أن تُقرأ بالمفاهيم والمعايير نفسها التي تُقرأ بها الدول الأخرى. فبناء القوة الناعمة ليس امتيازًا غربيًا، وتحسين صورة الدولة ليس جريمة سياسية، والاستثمار في الرياضة لا يصبح مشبوهًا بمجرد انتقاله من لندن وباريس ونيويورك إلى الرياض.
كريستيانو رونالدو، في النهاية، أكبر من مجرد صفقة كروية في هذه القصة. أصبح رمزًا للحظة انتقلت فيها السعودية من سوق تتابع الرياضة العالمية وتستهلكها إلى دولة تريد أن تصبح جزءًا من صناعتها ومراكزها وجمهورها واقتصادها. ولذلك فإن الجدل الذي أثاره حضوره لا يتعلق به وحده، بل بتحول أوسع في توزيع القوة والمال والمكانة داخل الرياضة العالمية.
وربما يكون السؤال الأدق بعد قراءة «رياضة الملوك» ليس: هل تمارس السعودية «الغسل الرياضي»؟ بل: متى تكون الرياضة قوة ناعمة مشروعة، ومتى تتحول التسمية نفسها إلى شكل من «الاستشراق الرياضي» الذي يضع الفعل السعودي تحت معيار مختلف قبل النظر في نتائجه؟ فالسعودية لا تحتاج إلى الإعفاء من النقد، لكنها تستحق أن تخضع للمعيار نفسه؛ وعندها يصبح كريستيانو رونالدو أقل أهمية بوصفه «واجهة» وأكثر أهمية بوصفه علامة على انتقال المملكة من هامش صناعة الرياضة العالمية إلى قلب المنافسة عليها.
باحث متخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية والدراسات الاستشراقية
هلسنكي – فنلندا
bassam.algayal@integrateuscon.com
قراءة في كتاب كارين إليوت هاوس «الرجل الذي سيصبح ملكًا: محمد بن سلمان وتحول السعودية»
كارين إليوت هاوس، الصحفية والكاتبة الأمريكية، ليست من الكتّاب الغربيين الذين تعرفوا إلى السعودية مع رؤية 2030 أو مع صعود الأمير محمد بن سلمان، بل تابعت المملكة وزارتها وكتبت عنها على امتداد عقود طويلة، وهو ما يمنح قراءتها قيمة خاصة؛ لأنها لا تقارن السعودية الحالية بصورة صنعتها الأخبار أو التقارير العابرة، بل بمجتمع عرفته في مراحل سابقة ورأت بنفسها حجم المسافة التي قطعتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. وفي كتابها The Man Who Would Be King: Mohammed bin Salman and the Transformation of Saudi Arabia ـ «الرجل الذي سيصبح ملكًا: محمد بن سلمان وتحول السعودية»، الصادر سنة 2025، تحاول هاوس تفسير التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته المملكة، وتخصص الفصل الثامن، The Sports of Kings ـ «رياضة الملوك»، للرياضة بوصفها واحدة من أكثر ساحات هذا التحول وضوحًا أمام العالم؛ فهي لم تعد نشاطًا محليًا أو وسيلة ترفيه جانبية، بل أصبحت جزءًا من الاقتصاد الجديد، والسياحة، وجودة الحياة، والقوة الناعمة، وإعادة تقديم السعودية إلى جمهور عالمي كان يعرفها لعقود أساسًا من خلال النفط والسياسة والدين.
تبدأ هاوس الفصل من مشهد نزال الملاكمة الذي جمع تايسون فيوري وفرانسيس نغانو في الرياض، بحضور جمهور سعودي كبير ونجوم معروفين من الرياضة والموسيقى والترفيه، وترى في المشهد صورة للسعودية التي تغيرت بسرعة. فالرياض أصبحت تستضيف أحداثًا عالمية كان من الصعب تصورها في المملكة قبل سنوات قليلة، وأصبح كريستيانو رونالدو أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالدوري السعودي وبالحضور الجديد للمملكة في الرياضة العالمية. ولا تكتفي هاوس بوصف المشهد، بل تربطه مباشرة برؤية 2030 وبمحاولة بناء صناعة رياضية يمكن أن تجذب السياحة، وتخلق إيرادات غير نفطية، وتزيد النشاط الاقتصادي، وتغير أنماط الحياة، وتعيد رسم صورة المملكة في الخارج. وهي نفسها تقر بأن الاستثمار في النجوم العالميين لا يقتصر على ما يقدمونه داخل الملعب؛ فالقيمة الحقيقية لرونالدو، مثلًا، تمتد إلى مئات الملايين الذين يتابعونه، وإلى قدرة حضوره في السعودية على وضع المملكة ودوريها ومدنها ومواقعها السياحية أمام جمهور عالمي لا تستطيع أي حملة إعلانية تقليدية الوصول إليه بالفاعلية نفسها.
السعودية تدخل الرياضة العالمية من باب الاقتصاد والقوة الناعمة
استخدام الرياضة لبناء الصورة الدولية ليس اختراعًا سعوديًا جديدًا، بل ممارسة قديمة ارتبطت بالدول والمدن الكبرى منذ عقود. الألعاب الأولمبية لم تكن يومًا مجرد سباقات، وكأس العالم لم يكن مجرد مباريات، والمدن التي تتنافس على استضافة البطولات الكبرى لا تنفق المليارات من أجل جمهور المدرجات وحده، بل من أجل السياحة والاستثمار والبنية التحتية والسمعة الدولية وإعادة تقديم المدينة والدولة أمام العالم. وتستخدم الحكومات الثقافة والفنون والجامعات والمتاحف والمعارض والرياضة بوصفها أدوات للقوة الناعمة، لأن الدولة الحديثة لا تعتمد في نفوذها على الجيش والاقتصاد وحدهما، بل كذلك على قدرتها على أن تكون جذابة ومؤثرة وحاضرة في خيال الآخرين.
السعودية تفعل اليوم الشيء نفسه، ولكن بحجم وسرعة لافتين. كرة القدم، والملاكمة، والغولف، والتنس، والفورمولا 1، وسباقات الخيل، والفنون القتالية، وغيرها لم تعد فعاليات منفصلة، بل أصبحت أجزاء من استراتيجية تربط بين الرياضة والسياحة والترفيه والاستثمار. المملكة لا تريد فقط أن يحضر الجمهور مباراة ثم يغادر، بل أن يأتي الزائر، ويقيم في الفندق، ويستخدم النقل، ويزور موقعًا سياحيًا، ويأكل في المطاعم، ويعود بصورة مختلفة عن البلد الذي زاره. وهذه عملية اقتصادية بقدر ما هي عملية إعلامية، لأن الصورة نفسها أصبحت أصلًا اقتصاديًا قادرًا على جذب المال والزوار والشركات والمواهب.
ولهذا فإن القول إن السعودية تريد تحسين صورتها لا يكشف سرًا. نعم، تريد أن تُرى بصورة مختلفة، كما تريد كل دولة تستثمر في القوة الناعمة أن تُرى بصورة أفضل. والدولة التي تريد استقبال ملايين السياح وجذب المستثمرين والموظفين والخبرات تحتاج أصلًا إلى أن تتغير صورتها الخارجية. السؤال ليس إذن ما إذا كانت الرياضة تساعد السعودية على تحسين صورتها، بل لماذا يتحول تحسين الصورة نفسه إلى اتهام عندما تكون السعودية هي الفاعل، بينما يسمى في حالات أخرى «قوة ناعمة» أو «دبلوماسية رياضية» أو «تسويقًا وطنيًا».
حين يتغير اتجاه المال والمواهب
تظهر المفارقة بصورة أوضح في كرة القدم. فقد اعتادت الأندية الأوروبية طوال عقود أن تستخدم تفوقها المالي وحقوق البث والرعاية لجذب أفضل اللاعبين من أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وكان انتقال المواهب في اتجاه أوروبا يقدم بوصفه جزءًا طبيعيًا من الاحتراف العالمي. لم يكن انتقال لاعب أفريقي أو برازيلي أو أرجنتيني إلى نادٍ أوروبي مقابل عشرات أو مئات الملايين يُعرض عادة بوصفه اعتداء على البنية الأخلاقية للعبة، بل كان يسمى سوقًا وانتقالات ومنافسة. وعندما بدأت السعودية تجذب أسماء مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونيمار وغيرهم، تغير اتجاه حركة المال والمواهب، وظهر خطاب يتحدث عن «شراء كرة القدم» وتهديد اللعبة وتشويه المنافسة.
المفارقة أن كارين إليوت هاوس نفسها تلاحظ التشابه بين ما تفعله السعودية اليوم وما فعلته الأندية الأوروبية على مدى عقود عندما جذبت أفضل المواهب من بقية العالم. وهذه الملاحظة مهمة لأنها تنقل السؤال من وجود المال إلى اتجاه المال. فالمال لم يدخل الرياضة مع السعودية؛ إنه في قلب الرياضة الاحترافية منذ زمن طويل، سواء في شراء اللاعبين أو حقوق البث أو الرعاية أو امتلاك الأندية أو عقود النجوم. الجديد أن طرفًا خارج المراكز الأوروبية التقليدية أصبح يمتلك قدرة مالية وتسويقية تسمح له بالمنافسة على اللاعبين والجمهور والحقوق نفسها.
وهذا لا يعني أن كل عقد سعودي مبرر اقتصاديًا، أو أن كل مبلغ يُدفع سيحقق عائدًا مناسبًا؛ فهذه مسائل يجب أن تخضع للحساب مثل أي استثمار آخر. لكن السوق لا يصبح غير أخلاقي لمجرد أن لاعبًا جديدًا دخل إليه بقدرة مالية كبيرة. فإذا كان المال مقبولًا بوصفه محركًا رئيسيًا في بناء الدوريات الأوروبية، فلا يمكن معاملته باعتباره عنصرًا غريبًا عن الرياضة عندما يأتي من الرياض أو جدة.
وتتضح هذه الإشكالية أكثر في تجربة سلسلة «ليف غولف» (LIV Golf)، حين دخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى سوق الغولف الاحترافي بقدرة مالية كبيرة، واستطاع استقطاب عدد من أبرز اللاعبين، فدخل في منافسة مباشرة مع مؤسسات أمريكية راسخة اعتادت أن تهيمن على هذه الرياضة. وتصف هاوس إحدى مراحل هذه المواجهة بما يفيد أن «المال السعودي انتصر»، غير أن هذه العبارة تكشف بدورها جانبًا من المشكلة في طريقة قراءة التجربة؛ فالمال لم يكن عنصرًا جديدًا على الغولف الأمريكي، بل كانت هذه الصناعة تقوم أصلًا على الرعاية والجوائز والعقود والاستثمارات الضخمة. الجديد لم يكن دخول المال إلى الرياضة، بل دخول رأس مال سعودي قادر على تقديم شروط أكثر جاذبية للاعبين وفرض منافسة حقيقية على مؤسسات كانت تعمل طويلًا من موقع مهيمن. عند هذه اللحظة، لم يعد النقاش اقتصاديًا ورياضيًا فقط، بل اكتسب بعدًا سياسيًا وأخلاقيًا لأن هوية المستثمر نفسه تغيرت.
كما أن السعودية لا تكتفي بشراء لاعبين أو استضافة بطولات، بل تدخل في بنية الصناعة نفسها: استثمارات في أندية، وبطولات، وحقوق، ومنشآت، وأكاديميات، وقطاعات مرتبطة بالسياحة والإعلام والخدمات الرياضية. شراء نيوكاسل يونايتد، والتوسع في الغولف والملاكمة والتنس والفورمولا 1 وغيرها، يعكس انتقالًا من موقع المستهلك للمنتج الرياضي العالمي إلى موقع يسعى إلى المشاركة في إنتاجه وتحديد جزء من اتجاهاته. وهذا التحول، أكثر من قيمة أي صفقة منفردة، هو ما يفسر حجم الاهتمام والقلق معًا.
«الغسل الرياضي» أم «الاستشراق الرياضي»؟
عند هذه النقطة يظهر مفهوم Sportswashing ـ «الغسل الرياضي»، الذي أصبح حاضرًا بصورة شبه تلقائية في كثير من التغطية الغربية لكل توسع رياضي سعودي. ويقصد به استخدام الرياضة لتحسين صورة دولة أو مؤسسة وصرف الانتباه عن قضايا سياسية أو حقوقية. ويمكن مناقشة هذا المفهوم بصورة مشروعة، كما يمكن مناقشة حقوق الإنسان والعمالة والحوكمة والشفافية في السعودية وفي غيرها. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المصطلح من أداة تحليل إلى حكم سابق على كل نشاط رياضي سعودي، بحيث تصبح النتيجة معروفة قبل دراسة المشروع نفسه: إذا استضافت السعودية بطولة فهي تغسل صورتها، وإذا اشترت ناديًا فهي تغسل صورتها، وإذا جذبت لاعبًا عالميًا فهو جزء من عملية التلميع، وإذا توسعت السياحة نتيجة هذه الأحداث أصبح النجاح نفسه دليلًا إضافيًا على نجاح «الغسل».
وأستخدم هنا تعبير «الاستشراق الرياضي» بمعنى محدد أطرحه في قراءة الحالة السعودية: ليس مجرد الصور الغربية التقليدية عن «الشرق» داخل الرياضة، بل اختلاف اللغة والمعيار عندما يصبح الفاعل سعوديًا. فما يوصف في سياقات أخرى بالقوة الناعمة، والدبلوماسية الرياضية، والتسويق الوطني، والاستثمار، يمكن أن يتحول في الحالة السعودية إلى «غسل رياضي» قبل فحص نتائجه الاقتصادية والاجتماعية. وليس المقصود أن كل نقد للسعودية استشراقي، أو أن المملكة ينبغي أن تُعفى من المساءلة، بل أن تكون نقطة البداية واحدة: الفعل نفسه ينبغي أن يُقاس بالمعيار نفسه، بصرف النظر عن هوية من يقوم به.
يظهر «الاستشراق الرياضي» عندما يُفترض أن المال السعودي يحمل بالضرورة معنى سياسيًا مختلفًا عن المال الغربي، أو عندما يُنظر إلى اللاعب الذي ينتقل إلى السعودية كما لو أنه دخل مشروعًا سياسيًا، بينما يُنظر إلى انتقاله بين باريس ومدريد ولندن بوصفه قرارًا احترافيًا. ويظهر أيضًا عندما يصبح نجاح السعودية في بناء حضور رياضي عالمي دليلًا على وجود شيء تريد أن تخفيه، بدل أن يُنظر إليه أولًا باعتباره جزءًا من محاولة معلنة لبناء قطاع اقتصادي وسياحي جديد. الفرق هنا ليس في حق النقد، بل في المعيار ونقطة البداية.
ويزداد الاختزال وضوحًا عندما نقارن هذا الخطاب بما تقوله كارين نفسها عن الداخل السعودي. فهي تخصص مساحة مهمة للتحول في ممارسة النساء للرياضة، وللدور الذي لعبته الأميرة ريما بنت بندر في إزالة العوائق الدينية والبيروقراطية التي كانت تمنع النساء والفتيات من ممارسة النشاط البدني بصورة طبيعية. تصف مرحلة كانت فيها الرياضة النسائية تواجه اعتراضات تصل إلى ربط النشاط البدني بدور المرأة الإنجابي، وكانت فرق نسائية تمارس الرياضة بعيدًا عن المجال العام، ثم مرحلة دخلت فيها التربية البدنية مدارس البنات واتسعت مشاركة النساء في النوادي والمسابقات والاتحادات.
هذه ليست صورة دعائية موجهة إلى الخارج، بل تغير داخل المدرسة والشارع والنادي والحياة اليومية. وحين تصبح الرياضة جزءًا من حياة الفتاة السعودية، وحين تُنشأ فرق ودوريات واتحادات، وحين يدخل آلاف الشباب والفتيات إلى قطاع رياضي كان محدودًا من قبل، يصبح من الصعب اختزال كل المشروع في فكرة واحدة هي «تلميع الصورة». قد يكون تحسين الصورة إحدى النتائج، لكنه لا يفسر وحده التغير الاجتماعي والمؤسسي الذي يحدث داخل المملكة.
من يملك حق القوة الناعمة؟
تتعامل كارين مع رد الأمير محمد بن سلمان على اتهام «الغسل الرياضي» باعتباره مثالًا على براغماتية السياسة السعودية؛ فعندما سئل عن المصطلح، كان جوهر إجابته أنه إذا كان الاستثمار الرياضي يزيد الناتج المحلي السعودي فإنه سيستمر فيه. ويمكن قراءة هذا الرد باعتباره رفضًا للدخول في المعركة الاصطلاحية أصلًا: إذا كان الاستثمار يجذب السياح، ويرفع الإيرادات، ويخلق وظائف، ويوسع الاقتصاد، ويضع السعودية في أسواق عالمية جديدة، فإن الاسم الذي يختاره المنتقد لا يغير النتيجة الاقتصادية.
هذه الإجابة تعيد النقاش إلى موضعه الطبيعي. فالسعودية لا تنكر أنها تريد أن يكون لها حضور وصورة وتأثير، لكنها ترى أن الرياضة ليست مجرد أداة علاقات عامة، بل صناعة يمكن أن تكون جزءًا من تنويع الاقتصاد. كريستيانو رونالدو لا يلعب كرة القدم فقط؛ وجوده يرفع الاهتمام بالدوري، ويجذب حقوق البث، ويزيد متابعة الأندية، ويربط اسم المملكة بجمهور عالمي هائل. والنجم الذي يزور العلا وينشر صورها لا يقدم مجرد إعلان، بل يفتح نافذة أمام ملايين الأشخاص الذين ربما لم يعرفوا الموقع من قبل. والبطولة التي تستضيفها الرياض لا تنتهي عند الملعب، بل تخلق حركة في الفنادق والطيران والمطاعم والنقل والسياحة والخدمات.
ولهذا فإن عبارة تنقلها هاوس عن أحد السعوديين، «الرياضة طريق إلى القلوب»، ربما تكون أكثر قدرة على تفسير المشروع من «الغسل الرياضي». فالرياضة لغة عالمية تتجاوز كثيرًا من الحواجز الدينية والسياسية والثقافية، وتدخل مباشرة في حياة الناس. المشجع الذي يتابع ناديًا سعوديًا، أو السائح الذي يأتي إلى مباراة، أو الرياضي الذي يعيش سنوات في الرياض، لا يتعامل مع حملة إعلامية فقط؛ بل يدخل في علاقة مباشرة مع البلد والمجتمع.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح ليس ما إذا كان للسعودية حق في أن تُنتقد، فهذا أمر طبيعي لأي دولة تتحول إلى فاعل دولي أكبر، بل ما إذا كان من العدل أن تُقرأ بالمفاهيم والمعايير نفسها التي تُقرأ بها الدول الأخرى. فبناء القوة الناعمة ليس امتيازًا غربيًا، وتحسين صورة الدولة ليس جريمة سياسية، والاستثمار في الرياضة لا يصبح مشبوهًا بمجرد انتقاله من لندن وباريس ونيويورك إلى الرياض.
كريستيانو رونالدو، في النهاية، أكبر من مجرد صفقة كروية في هذه القصة. أصبح رمزًا للحظة انتقلت فيها السعودية من سوق تتابع الرياضة العالمية وتستهلكها إلى دولة تريد أن تصبح جزءًا من صناعتها ومراكزها وجمهورها واقتصادها. ولذلك فإن الجدل الذي أثاره حضوره لا يتعلق به وحده، بل بتحول أوسع في توزيع القوة والمال والمكانة داخل الرياضة العالمية.
وربما يكون السؤال الأدق بعد قراءة «رياضة الملوك» ليس: هل تمارس السعودية «الغسل الرياضي»؟ بل: متى تكون الرياضة قوة ناعمة مشروعة، ومتى تتحول التسمية نفسها إلى شكل من «الاستشراق الرياضي» الذي يضع الفعل السعودي تحت معيار مختلف قبل النظر في نتائجه؟ فالسعودية لا تحتاج إلى الإعفاء من النقد، لكنها تستحق أن تخضع للمعيار نفسه؛ وعندها يصبح كريستيانو رونالدو أقل أهمية بوصفه «واجهة» وأكثر أهمية بوصفه علامة على انتقال المملكة من هامش صناعة الرياضة العالمية إلى قلب المنافسة عليها.