تصاعدت شكاوى عدد من المستهلكين من بعض المنشآت التي تقدم خدمات كشف تسربات المياه في المنازل، وسط اتهامات بالمبالغة في أسعار الفحص والإصلاح، وعدم دقة التشخيص في بعض الحالات، مما أعاد المطالبة بتنظيم النشاط والتحقق من كفاءة العاملين فيه وتعزيز الرقابة على الأسعار وجودة الخدمات.
تشخيصات مكلفة
أفاد المواطن عطالله البقمي بأن إحدى الشركات شخصت مشكلة في منزله على أنها تسرب في التمديدات الداخلية، وعرض أحد العاملين إصلاحها مقابل 1500 ريال. لكنه استعان لاحقًا بسباك، أكد أن المشكلة ناتجة عن تلف العازل المحيط بحوض الاستحمام، وجرى إصلاحها مقابل 50 ريالًا فقط، مطالبًا بتكثيف الرقابة على المنشآت التي تستغل حاجة المستهلكين.
وفي حالة أخرى، ذكر أحد المتضررين أنه دفع 200 ريال مقابل فحص منزله، قبل أن يُبلّغ بوجود تسربات في التمديدات، مع عرض إصلاحها مقابل 2000 ريال. إلا أن الاستعانة بسباك كشفت أن المشكلة تعود إلى عدم تثبيت كرسي الحمام بصورة صحيحة، حيث عولج الخلل مقابل 70 إلى 80 ريالًا.
دقة التشخيص
من جهته، أوضح المهندس المعماري منير الباشا أن كشف تسربات المياه يتطلب دقة فنية، وقد يستدعي تكاليف تتناسب مع طبيعة الفحص والأجهزة المستخدمة، على أن تُوضح للمستهلك مسبقًا، مع تقديم ضمان للخدمة.
وأشار إلى أن بعض العاملين قد يفتقرون إلى الخبرة الكافية، ويستهدفون تحقيق الربح دون التأكد من السبب الحقيقي للمشكلة، مؤكدًا أهمية دقة التشخيص قبل اتخاذ قرارات مكلفة، خصوصًا عندما تتطلب المعالجة تكسير الجدران أو الأرضيات.
وأضاف أن مستوى الخدمات يختلف بين المنشآت؛ فبعضها يستخدم أجهزة وتقنيات متخصصة، بينما يكتفي آخرون بفحوصات سريعة لا توضح للمستهلك نتائجها الفنية.
أجهزة متخصصة
بدوره، أوضح فني كشف تسربات المياه في إحدى شركات جدة، أحمد طلعت، أن التسربات الخفية قد تتطلب أجهزة متخصصة، مثل أجهزة قياس الرطوبة والاستماع إلى أصوات التسرب والتصوير الحراري واختبارات الضغط، ولكل منها استخداماته وحدوده الفنية.
وأكد أن وجود ممارسات غير مهنية لا يعني أن جميع الشركات تفتقر إلى الكفاءة، لكنه حذر من دخلاء على المهنة يستغلون حاجة المستهلك ويفرضون أسعارًا لا تتناسب مع حجم الخلل.
مطالب بالشفافية
وتشمل مطالب المتضررين دعوة وزارة التجارة والجهات البلدية المختصة إلى التحقق من التراخيص ومؤهلات العاملين، ومراجعة الإعلانات التجارية، والتأكد من ملاءمة الأنشطة المرخصة لطبيعة الخدمات المقدمة.
ويلفت مواطنون إلى أن بعض الإعلانات المنشورة عن هذه الخدمات تصدر عن منشآت تمارس أنشطة متنوعة، تشمل التنظيفات والمقاولات وأعمال الصيانة، الأمر الذي يدفعهم إلى المطالبة بالتحقق من ملاءمة التراخيص والتخصصات المعلنة لطبيعة الخدمات المقدمة، وعدم الاكتفاء بالإعلانات التجارية بوصفها مؤشرًا على الكفاءة الفنية. كما يطالبون بالإفصاح المسبق عن رسوم الكشف، وفصلها عن تكلفة الإصلاح، وتقديم تقرير مكتوب يوضح موقع التسرب وأسباب التشخيص والأعمال المقترحة، إلى جانب تحديد ضمانات الإصلاح.
حماية المستهلك
أوضح مختصون بحماية المستهلك أن الشكاوى تكشف عن حاجة إلى تعزيز الثقة في سوق خدمات كشف تسربات المياه، من خلال إجراءات توازن بين حق المنشآت المؤهلة في تقاضي مقابل عادل عن خبراتها وأجهزتها، وحق المستهلك في الحصول على خدمة واضحة ومهنية دون مبالغة أو تضليل.
وشددوا على أن المسألة الأهم أمام الجهات المختصة هي التحقق من الشكاوى، ورصد الممارسات المخالفة إن وجدت، والتأكد من سلامة التراخيص والإعلانات والفواتير، ووضع آليات فعالة لتلقي البلاغات وتسوية النزاعات بين المستهلكين ومقدمي الخدمة.
فالمطلوب ليس التضييق على قطاع الخدمات الفنية أو التشكيك في جميع العاملين فيه، وإنما ضمان أن يكون السعر متناسبًا مع الخدمة، وأن يستند التشخيص إلى أدلة فنية، وأن يعرف المستهلك ما الذي يدفع مقابله، وما الضمان الذي يحصل عليه، ومن يتحمل المسؤولية إذا تكررت المشكلة بعد الإصلاح.
من جانبه، أوضح الخبير التقني محمد الأحمدي في ما يتعلق بتساؤلات البعض حول كيفية معرفة شركات كشف تسربات المياه بوجود خلل لدى أحد العملاء قبل تواصله معها، كما أكد أهمية تعزيز الرقابة على مصادر المعلومات وآليات تداولها، والتحقق من مدى نظامية حصول هذه الشركات على بيانات العملاء، بما يسهم في الحد من أي ممارسات قد تنطوي على استغلال غير مشروع للمعلومات أو التحايل على الأنظمة.
وأشار إلى أن معرفة الشركات بأرقام هواتف العملاء للترويج لخدماتها قد تتم عبر عدة طرق، من بينها قواعد بيانات العملاء، أو الحصول على الأرقام من وسطاء تسويقيين أو جهات خدمية سبق لها التعامل مع العميل. إلا أن امتلاك رقم الهاتف لا يعني بالضرورة أن الشركة لديها معلومات مؤكدة عن وجود تسرب في المنزل.
وأضاف أن بعض الشركات قد تعتمد على الإعلانات والاتصالات العشوائية، والتواصل مع أعداد كبيرة من الأشخاص، وقد يتزامن اتصالها مع وجود تسرب فعلي لدى أحدهم، مما قد يعطي انطباعًا بأنها تمتلك معلومات مسبقة عن المشكلة.
ولفت إلى احتمال وصول معلومات عن التسرب من خلال بلاغ سابق، أو عبر جهة سبق لها تقديم خدمات للمنزل، مشددًا على ضرورة التحقق من مصدر المعلومات ومدى مشروعية تداولها.
وأكد أهمية وجود رقابة فعالة على آليات جمع بيانات العملاء وتبادلها، والتعاون بين الجهات الرقابية ومقدمي خدمات المياه وشركات كشف التسربات، وفق الأطر النظامية، لضمان حماية خصوصية العملاء ومنع استغلال بياناتهم أو استخدامها بطرق غير مصرح بها.
تشخيصات مكلفة
أفاد المواطن عطالله البقمي بأن إحدى الشركات شخصت مشكلة في منزله على أنها تسرب في التمديدات الداخلية، وعرض أحد العاملين إصلاحها مقابل 1500 ريال. لكنه استعان لاحقًا بسباك، أكد أن المشكلة ناتجة عن تلف العازل المحيط بحوض الاستحمام، وجرى إصلاحها مقابل 50 ريالًا فقط، مطالبًا بتكثيف الرقابة على المنشآت التي تستغل حاجة المستهلكين.
وفي حالة أخرى، ذكر أحد المتضررين أنه دفع 200 ريال مقابل فحص منزله، قبل أن يُبلّغ بوجود تسربات في التمديدات، مع عرض إصلاحها مقابل 2000 ريال. إلا أن الاستعانة بسباك كشفت أن المشكلة تعود إلى عدم تثبيت كرسي الحمام بصورة صحيحة، حيث عولج الخلل مقابل 70 إلى 80 ريالًا.
دقة التشخيص
من جهته، أوضح المهندس المعماري منير الباشا أن كشف تسربات المياه يتطلب دقة فنية، وقد يستدعي تكاليف تتناسب مع طبيعة الفحص والأجهزة المستخدمة، على أن تُوضح للمستهلك مسبقًا، مع تقديم ضمان للخدمة.
وأشار إلى أن بعض العاملين قد يفتقرون إلى الخبرة الكافية، ويستهدفون تحقيق الربح دون التأكد من السبب الحقيقي للمشكلة، مؤكدًا أهمية دقة التشخيص قبل اتخاذ قرارات مكلفة، خصوصًا عندما تتطلب المعالجة تكسير الجدران أو الأرضيات.
وأضاف أن مستوى الخدمات يختلف بين المنشآت؛ فبعضها يستخدم أجهزة وتقنيات متخصصة، بينما يكتفي آخرون بفحوصات سريعة لا توضح للمستهلك نتائجها الفنية.
أجهزة متخصصة
بدوره، أوضح فني كشف تسربات المياه في إحدى شركات جدة، أحمد طلعت، أن التسربات الخفية قد تتطلب أجهزة متخصصة، مثل أجهزة قياس الرطوبة والاستماع إلى أصوات التسرب والتصوير الحراري واختبارات الضغط، ولكل منها استخداماته وحدوده الفنية.
وأكد أن وجود ممارسات غير مهنية لا يعني أن جميع الشركات تفتقر إلى الكفاءة، لكنه حذر من دخلاء على المهنة يستغلون حاجة المستهلك ويفرضون أسعارًا لا تتناسب مع حجم الخلل.
مطالب بالشفافية
وتشمل مطالب المتضررين دعوة وزارة التجارة والجهات البلدية المختصة إلى التحقق من التراخيص ومؤهلات العاملين، ومراجعة الإعلانات التجارية، والتأكد من ملاءمة الأنشطة المرخصة لطبيعة الخدمات المقدمة.
ويلفت مواطنون إلى أن بعض الإعلانات المنشورة عن هذه الخدمات تصدر عن منشآت تمارس أنشطة متنوعة، تشمل التنظيفات والمقاولات وأعمال الصيانة، الأمر الذي يدفعهم إلى المطالبة بالتحقق من ملاءمة التراخيص والتخصصات المعلنة لطبيعة الخدمات المقدمة، وعدم الاكتفاء بالإعلانات التجارية بوصفها مؤشرًا على الكفاءة الفنية. كما يطالبون بالإفصاح المسبق عن رسوم الكشف، وفصلها عن تكلفة الإصلاح، وتقديم تقرير مكتوب يوضح موقع التسرب وأسباب التشخيص والأعمال المقترحة، إلى جانب تحديد ضمانات الإصلاح.
حماية المستهلك
أوضح مختصون بحماية المستهلك أن الشكاوى تكشف عن حاجة إلى تعزيز الثقة في سوق خدمات كشف تسربات المياه، من خلال إجراءات توازن بين حق المنشآت المؤهلة في تقاضي مقابل عادل عن خبراتها وأجهزتها، وحق المستهلك في الحصول على خدمة واضحة ومهنية دون مبالغة أو تضليل.
وشددوا على أن المسألة الأهم أمام الجهات المختصة هي التحقق من الشكاوى، ورصد الممارسات المخالفة إن وجدت، والتأكد من سلامة التراخيص والإعلانات والفواتير، ووضع آليات فعالة لتلقي البلاغات وتسوية النزاعات بين المستهلكين ومقدمي الخدمة.
فالمطلوب ليس التضييق على قطاع الخدمات الفنية أو التشكيك في جميع العاملين فيه، وإنما ضمان أن يكون السعر متناسبًا مع الخدمة، وأن يستند التشخيص إلى أدلة فنية، وأن يعرف المستهلك ما الذي يدفع مقابله، وما الضمان الذي يحصل عليه، ومن يتحمل المسؤولية إذا تكررت المشكلة بعد الإصلاح.
من جانبه، أوضح الخبير التقني محمد الأحمدي في ما يتعلق بتساؤلات البعض حول كيفية معرفة شركات كشف تسربات المياه بوجود خلل لدى أحد العملاء قبل تواصله معها، كما أكد أهمية تعزيز الرقابة على مصادر المعلومات وآليات تداولها، والتحقق من مدى نظامية حصول هذه الشركات على بيانات العملاء، بما يسهم في الحد من أي ممارسات قد تنطوي على استغلال غير مشروع للمعلومات أو التحايل على الأنظمة.
وأشار إلى أن معرفة الشركات بأرقام هواتف العملاء للترويج لخدماتها قد تتم عبر عدة طرق، من بينها قواعد بيانات العملاء، أو الحصول على الأرقام من وسطاء تسويقيين أو جهات خدمية سبق لها التعامل مع العميل. إلا أن امتلاك رقم الهاتف لا يعني بالضرورة أن الشركة لديها معلومات مؤكدة عن وجود تسرب في المنزل.
وأضاف أن بعض الشركات قد تعتمد على الإعلانات والاتصالات العشوائية، والتواصل مع أعداد كبيرة من الأشخاص، وقد يتزامن اتصالها مع وجود تسرب فعلي لدى أحدهم، مما قد يعطي انطباعًا بأنها تمتلك معلومات مسبقة عن المشكلة.
ولفت إلى احتمال وصول معلومات عن التسرب من خلال بلاغ سابق، أو عبر جهة سبق لها تقديم خدمات للمنزل، مشددًا على ضرورة التحقق من مصدر المعلومات ومدى مشروعية تداولها.
وأكد أهمية وجود رقابة فعالة على آليات جمع بيانات العملاء وتبادلها، والتعاون بين الجهات الرقابية ومقدمي خدمات المياه وشركات كشف التسربات، وفق الأطر النظامية، لضمان حماية خصوصية العملاء ومنع استغلال بياناتهم أو استخدامها بطرق غير مصرح بها.