أبها: سلمان عسكر

تتسع دائرة الضغوط الدولية على الحوثيين مع انتقال الاعتداءات التي تنفذها الجماعة من حدود الصراع اليمني إلى تهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية والمنشآت المدنية، وسط مواقف أمريكية وبريطانية وأوروبية وعربية تتقاطع عند إدانة الهجمات، وإن اختلفت في تصنيف الجماعة والإجراءات المتخذة ضدها. وبينما صنفت الولايات المتحدة «أنصار الله» منظمة إرهابية أجنبية، انضمت مجموعة الدول السبع الصناعية إلى الإدانات الدولية للهجمات الحوثية على السعودية والسفن التجارية، بالتزامن مع مواقف عربية تستخدم توصيفات تتراوح بين «الميليشيا الحوثية الإرهابية» و«جماعة الحوثي». ويكشف هذا التباين عن اتساع الرفض الدولي للاعتداءات، وتحول الملف الحوثي إلى قضية ترتبط بأمن الدول واستقرار الاقتصاد العالمي.

تصنيف أمريكي

تتصدر واشنطن الإجراءات القانونية ضد الحوثيين، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 4 مارس 2025 تصنيف جماعة «أنصار الله» منظمة إرهابية أجنبية، تنفيذا لتوجيهات الرئيس دونالد ترمب، الذي أصدر أمرا تنفيذيا بمراجعة تصنيف الجماعة في يناير من العام نفسه.

واستند القرار إلى الهجمات الحوثية ضد السفن التجارية والقوات الأمريكية والمنشآت المدنية في المنطقة، وما تمثله من تهديد لأمن الولايات المتحدة وشركائها. وامتدت الإجراءات إلى عقوبات وقيود مالية مرتبطة بمكافحة الإرهاب، مع استمرار استثناءات إنسانية محددة.

موقف بريطاني

برزت بريطانيا ضمن الدول الرافضة للهجمات الحوثية، من خلال مشاركتها في التحركات الدولية لحماية الملاحة البحرية، وإدانة الاعتداءات على السعودية والسفن التجارية.

وأكدت لندن موقفها ضمن بيان مجموعة السبع في سبتمبر 2026، الذي أدان الهجمات الحوثية على المملكة والمنشآت المدنية، وأعلن التضامن مع السعودية والحكومة اليمنية الشرعية.

إجماع السبع

انضمت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، إلى موقف جماعي رافض للاعتداءات الحوثية، محذرة من انعكاساتها على الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.

وطالبت الدول الصناعية الحوثيين بوقف الهجمات والتهديدات ضد السفن التجارية والمنشآت المدنية، والانخراط في المسار السياسي لإنهاء النزاع اليمني.

الموقف السعودي

تستخدم المملكة وصف «ميليشيا الحوثي الإرهابية»، وتؤكد رفض الاعتداءات على أراضيها والمنشآت الحيوية والممرات البحرية، مع تمسكها بحق حماية سيادتها وأمن مواطنيها.

ورحبت الخارجية السعودية في أغسطس 2026 بإدانة مجلس الأمن للهجمات الحوثية على المملكة والسفن التجارية، مجددة دعم الحكومة اليمنية الشرعية وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، والدعوة للحلول السياسية.

إدانة عربية

يكشف رصد للتسميات الرسمية عن اختلاف المفردات العربية المستخدمة تجاه الحوثيين، إذ تصف الكويت الجماعة بـ«ميليشيا الحوثي»، والبحرين بـ«الإرهاب الحوثي»، والأردن بـ«ميليشيا الحوثيين الإرهابية»، بينما تستخدم سوريا «ميليشيا الحوثي»، والسودان «الميليشيا الحوثية».

وفي المقابل، تستخدم الإمارات وقطر والصومال تسمية «جماعة الحوثي»، بينما تعتمد ليبيا وتركيا لفظ «الحوثيين».

تحرك إقليمي

امتدت الإدانات إلى موقف مشترك للسعودية وتركيا وباكستان ومصر في أكتوبر 2026، رفض الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وعدها تصعيدا خطيرا يهدد المدنيين والاستقرار الإقليمي، مؤكدا دعم المملكة في حماية أمنها وسيادتها.

ويعكس هذا الموقف اتساع دائرة الدول الرافضة للاعتداءات الحوثية، بما يتجاوز النطاق الخليجي إلى قوى إقليمية مؤثرة.

ضغط أممي

عزز مجلس الأمن الضغوط السياسية على الحوثيين عبر قرارات تطالب بوقف الاعتداءات على السفن التجارية، بينها القرار 2768 الصادر في يناير 2025، الذي جدد المطالبة بوقف الهجمات في البحر الأحمر.

وتكشف هذه المواقف عن ثلاثة مسارات دولية متوازية، تشمل التصنيف الإرهابي والعقوبات والإدانات الدبلوماسية، في مواجهة تهديدات باتت تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة والتجارة والاستقرار الإقليمي.