أبها: الوطن

كشفت دراسة سعودية حديثة عن تفاوت ملحوظ في معدلات زيادة الوزن والسمنة بين طلاب الجامعات في ثلاث مناطق بالمملكة، إذ سجل المشاركون من الرياض أعلى نسبة بلغت 27.3%، مقابل 19.9% في المنطقة الشرقية و8.6% في مكة المكرمة. وأظهرت النتائج انتشارًا واسعًا للأنشطة التي يغلب عليها الجلوس، خصوصًا استخدام الهواتف المحمولة، مع وجود فروق بين الجنسين في أرجحية زيادة الوزن والسمنة بعد مراعاة عدد من العوامل الشخصية والسلوكية.

وأوضحت الدراسة، المنشورة مطلع أكتوبر في مجلة Frontiers in Public Health، أن المنطقة الجغرافية كانت أبرز العوامل المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة في النموذج الإحصائي المستخدم، فيما لم يظهر ارتباط مستقل بالنمط الغذائي الذي درسه الباحثون.

فجوة المناطق

شملت الدراسة 564 طالبًا وطالبة من جامعات سعودية، بينهم 220 من منطقة مكة المكرمة، و166 من الشرقية، و161 من الرياض، إضافة إلى 17 مشاركًا من مناطق أخرى.

وأظهرت بيانات مؤشر كتلة الجسم، المكتملة لدى 558 مشاركًا، أن 17.9% منهم صُنفوا ضمن فئتي زيادة الوزن والسمنة، بواقع 13.1% لزيادة الوزن و4.8% للسمنة، بينما بلغ معدل الوزن الطبيعي 64.7%، ونقص الوزن 17.4%. وسجلت الرياض أعلى نسبة بين المناطق الثلاث، بفارق بلغ 18.7 نقطة مئوية عن مكة المكرمة.

وأكد التحليل الإحصائي وجود ارتباط مستقل بين الانتماء إلى عينة الرياض وارتفاع أرجحية زيادة الوزن والسمنة مقارنة بعينة مكة، بعد ضبط العوامل التي شملتها الدراسة. أما المنطقة الشرقية، فرغم ارتفاع نسبتها المسجلة مقارنة بمكة، فإن الفرق بينهما لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية في التحليل المعدل.

الجلوس الطويل

كشفت النتائج أن 82.3 % من المشاركين أمضوا ثماني ساعات يوميًا أو أكثر في أنشطة يغلب عليها الجلوس، فيما صُنف 53.9% ضمن فئة النشاط الخامل المرتفع، الذي يتجاوز 12 ساعة يوميًا وفق مقياس الدراسة.

وسجل استخدام الهواتف المحمولة متوسطًا بلغ 3.75 ساعات يوميًا، مقابل 3.35 ساعات للدراسة الأكاديمية.

وبلغ متوسط مجموع أوقات الأنشطة الخاملة 15.5 ساعة يوميًا لدى المشاركين المصنفين ضمن زيادة الوزن والسمنة، مقابل 13.9 ساعة لدى بقية المشاركين، بفارق ذي دلالة إحصائية في المقارنة المباشرة.

لكن الباحثين أوضحا أن تقديرات الوقت قد تتداخل بين الأنشطة المختلفة، ما يعني أن مجموع الساعات لا يمثل بالضرورة وقتًا منفصلًا قضاه الطالب جالسًا، كما أن الدراسة لا تثبت أن الجلوس الطويل تسبب في زيادة الوزن.

فروق الجنسين

أظهرت الدراسة أن النسبة الخام لزيادة الوزن والسمنة كانت متساوية تقريبًا بين الذكور والإناث عند 17.9 % لكل منهما، إلا أن التحليل الإحصائي المعدل كشف ارتفاع أرجحية زيادة الوزن والسمنة لدى الذكور مقارنة بالإناث.

كما سجل طلاب الكليات العلمية والصحية نسبة بلغت 22.8%، مقابل 13.5% لدى طلاب الكليات الإنسانية والاجتماعية، لكن نوع الكلية لم يظهر ارتباطًا مستقلًا ذا دلالة إحصائية في النموذج الرئيسي بعد مراعاة العوامل الأخرى.

تأثير الغذاء

حلل الباحثان محمد الخريجي وعبدالرحمن العقيل الأنماط الغذائية للمشاركين، بالاعتماد على استبيان شمل 17 مجموعة غذائية، بهدف دراسة العلاقة بين التحولات الغذائية الحديثة وزيادة الوزن والسمنة.

ولم تظهر النتائج ارتباطًا مستقلًا ذا دلالة إحصائية بين النمط الغذائي المدروس وزيادة الوزن والسمنة، وهو ما لا يعني أن الغذاء لا يؤثر في الوزن، بل إن المؤشر المستخدم لم يفسر الفروق المسجلة في هذه العينة.

وأشار الباحثان إلى احتمال مساهمة عوامل بيئية مرتبطة بالمناطق، مثل طبيعة التنقل والبيئة الغذائية وفرص الحركة، في تفسير التفاوت، مع التأكيد أن هذه العوامل لم تُقَس مباشرة في الدراسة.

حدود الدراسة

جُمعت البيانات بين مارس ومايو 2023، واعتمد حساب مؤشر كتلة الجسم على الوزن والطول اللذين أفاد بهما المشاركون، دون إجراء قياسات مباشرة، ما قد يؤدي إلى تقدير أقل من المعدلات الفعلية.

كما شكلت الطالبات 75.9% من العينة، واقتصرت المقارنة الأساسية على ثلاث مناطق، مع مشاركة محدودة من مناطق أخرى.

وأكد الباحثان الحاجة إلى دراسات أوسع تستخدم القياسات المباشرة، وتبحث أثر البيئة الجامعية والعوامل السلوكية في اختلاف معدلات زيادة الوزن والسمنة.

وتعكس النتائج خصائص الطلاب المشاركين فقط، ولا يجوز اعتبارها تقديرًا لمعدلات زيادة الوزن والسمنة لدى عموم سكان المناطق أو جميع طلاب الجامعات السعودية.