أبها: الوطن

يواجه ملايين المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية أزمة طاقة خانقة ومفتعلة، حيث يعاني المواطنون من النقص الحاد في المشتقات النفطية والارتفاع الجنوني في أسعارها. وتؤكد التقارير الرسمية والشهادات الميدانية أن هذه الأزمة ليست ناتجة عن شح الإمدادات، بل هي سياسة ممنهجة لنهب الوقود المخصص للمدنيين وتحويله لتمويل المجهود الحربي.

افتعال الأزمات

تشير تقارير وزارة الإعلام اليمنية إلى أن المليشيا الحوثية تعمد بانتظام إلى احتجاز قاطرات الوقود القادمة من الموانئ والمحافظات المحررة، أو تفريغ الشحنات الرسمية في مستودعات سرية. والهدف من ذلك هو تعطيل البيع بالسعر الرسمي في محطات التموين، وإجبار المواطنين على الشراء من الأسواق السوداء التي تديرها قيادات حوثية نافذة بأسعار مضاعفة.

وتُقدّر الأرباح التي تجنيها المليشيا من تجارة الوقود في السوق السوداء والرسوم غير القانونية بنحو 3 مليارات دولار سنوياً، كما تتلاعب المليشيا بأسعار اللتر الواحد بشكل مستمر، مما يدر عليها مئات المليارات من الريالات اليمنية على حساب القوة الشرائية للمواطن.

مصادر الطاقة لخدمة الجبهات

لا يتوقف الأمر عند احتكار التجارة، بل يمتد إلى السطو المباشر على مخزون المحطات التجارية.

وتصدر القيادات الحوثية بانتظام توجيهات لملاك محطات الوقود في صنعاء ومحافظات أخرى لإجبارهم على نقل مخزون المحروقات لديهم إلى مواقع تابعة للجماعة أو تابعة لشركة النفط التي تديرها المليشيا، وذلك لتخصيصها بالكامل لخدمة الجبهات، وتحريك القوات، وتغذية ترسانة الصواريخ والمسيرات.

كما تتعرض شاحنات الوقود التابعة للمواطنين والتجار للابتزاز والنهب بقوة السلاح في النقاط الأمنية المستحدثة بمداخل المدن. وفي حال رُفضت هذه الإملاءات، تفرض المليشيا غرامات باهظة أو تقوم بسحب تراخيص المحطات بقرارات تعسفية.

تداعيات كارثية

ويؤكد محللون يمنيون أن تحويل وقود المواطنين إلى آلة الحرب تسبب في شلل شبه كامل للقطاعات الحيوية المرتبطة بحياة اليمنيين اليومية، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين من خطر التوقف المتكرر نتيجة لعدم توفر الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.

وفي قطاع الزراعة والأمن الغذائي، أدى انعدام الوقود وارتفاع أسعاره إلى عجز المزارعين عن تشغيل مضخات المياه، مما أجبر الكثير منهم على ترك أراضيهم وتلف المحاصيل الزراعية. وعلى مستوى الخدمات الأساسية، تضاعفت أسعار وايتات المياه وتكاليف النقل الداخلي للسلع والركاب بشكل غير مسبوق، مما عمّق من مأساة المجاعة والفقر.

وتستمر مليشيا الحوثي في استخدام ملف المشتقات النفطية كورقة لتربيح قياداتها وإمداد جبهاتها القتالية، مستغلة الاحتياجات الأساسية للشعب اليمني كأداة ضغط سياسي واقتصادي، في تنصل واضح من مسؤولياتها تجاه ملايين المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة المعاناة.