تكشف دراسات عسكرية وتحليلات إستراتيجية حديثة أن الحرب اليمنية دخلت منعطفا مختلفا، مع انتقال عملية «فجر اليمن» من استعادة المواقع الساحلية إلى مواجهة أشد تعقيدا في المرتفعات والطرق الإستراتيجية بمحافظة تعز. فبعد أن استعادت القوات الحكومية، بإسناد سعودي، مواقع حيوية قرب باب المندب، باتت الجماعة الحوثية تواجه ضغطا متزايدا على خطوط انتشارها، وهو ما يدفعها إلى توسيع استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لتعويض خسائرها الميدانية. وتجمع القراءات البحثية والتقارير الدولية على أن المرحلة الجديدة لم تعد معركة سيطرة على الأرض فحسب، بل معركة تأمين العمق البري وقطع الإمداد وتثبيت المكاسب.
معركة المرتفعات
يرى تحليل حديث لمركز الجزيرة للدراسات أن العمليات الحكومية أحدثت تحولا لافتا في الساحل الغربي، مستفيدة من التنسيق بين القوات البرية والإسناد الجوي. غير أن انتقال المواجهات من السهول الساحلية المفتوحة إلى المرتفعات الجبلية يضع القوات أمام تحديات من طراز آخر، فالتضاريس هنا تمنح المدافع فرصا أوسع للتحصين والمناورة وإطالة أمد الاشتباكات.
وتبرز الوازعية وموزع وجبل حبشي والمرتفعات المحيطة بتعز بوصفها مواقع مؤثرة في المرحلة المقبلة، لأنها تشكل عمقا بريا للساحل الغربي وتتحكم في طرق حيوية تربط مناطق التماس بالمخا وباب المندب. ومن هنا تخلص القراءة إلى أن استعادة الساحل مكسب مهم، لكن تثبيته يظل مرهونا بتأمين المرتفعات والطرق التي قد تتحول إلى منصة لتهديد القوات الحكومية أو تعطيل إمداداتها.
تفوق مشروط
وتذهب تحليلات عسكرية دولية في الاتجاه ذاته، إذ تشير إلى أن العمليات البرية المدعومة بالقوة الجوية أعادت للقوات الحكومية زمام المبادرة في عدد من المحاور، لكن استمرار التقدم يتوقف على قدرتها على التعامل مع الطبيعة الجبلية الوعرة والحفاظ على تماسك تشكيلاتها.
وبذلك يتضح الفارق الجوهري بين المعركتين؛ فالساحل يتيح مساحات أوسع للحركة والإسناد، بينما تفرض المرتفعات متطلبات أثقل لحماية المواقع والطرق وصون خطوط الإمداد. ولهذا تصبح السيطرة على المرتفعات المحيطة بتعز عاملا حاسما في حماية المكاسب الحكومية ومنع الحوثيين من معاودة الضغط على الساحل الغربي. رهان الصواريخ
يخلص مركز الجزيرة للدراسات إلى أن الحوثيين يتجهون إلى توسيع نطاق استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، في محاولة لتعويض تراجع مواقعهم البرية والإبقاء على قدرتهم في التأثير على مسار الحرب. ويؤكد أن فقدان المواقع القريبة من باب المندب يقلص الميزة الجغرافية للجماعة، لكنه لا يسلبها القدرة على تهديد الملاحة البحرية من مواقع أبعد بوسائل قتالية بعيدة المدى.
وهكذا ينتقل جزء من الصراع من ميزان السيطرة الميدانية إلى ميزان القدرة على توجيه الضربات خارج خطوط القتال المباشرة. وفي المقابل، يمنح التقدم الحكومي فرصة لتوسيع مظلة تأمين الساحل والطرق الحيوية، وتضييق المساحات التي تستخدمها الجماعة للضغط على القوات المنتشرة في المناطق المستعادة.
أمن الممر
وفي دراسة بعنوان «عملية فجر اليمن: قراءة في الأهداف العسكرية والسيناريوهات المستقبلية»، يتناول مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية الأهمية الإستراتيجية لاستعادة المواقع المحيطة بباب المندب. وتربط الدراسة بين التطورات على الساحل الغربي وأمن الممرات البحرية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر.
ووفق هذه المعادلة، تمنح المواقع الساحلية المستعادة القوات الحكومية موقعا أفضل لتأمين الممر البحري، غير أن حماية الملاحة تبقى رهينة القدرة على الحد من التهديدات الصاروخية والبحرية التي يستخدمها الحوثيون. كما تلفت الدراسة إلى أن نجاح العمليات يرتبط بتحويل المكاسب الميدانية إلى سيطرة مستقرة، مع استمرار الإسناد العسكري والتنسيق بين القوات المشاركة.
اختبار تعز
ميدانيا، أدت المواجهات المتصاعدة في تعز إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتعطيل طرق حيوية، بالتزامن مع استمرار العمليات بين القوات الحكومية والحوثيين. وتكتسب المحافظة أهمية خاصة في الحسابات العسكرية بحكم موقعها بين المرتفعات الداخلية والساحل الغربي، وارتباط طرقها بمحاور الإمداد والتحرك نحو عدن وباب المندب.
وتجعل هذه الجغرافيا من تعز إحدى نقاط الاختبار الرئيسية لـ«فجر اليمن»، إذ إن تأمين طرقها ومرتفعاتها يعزز المكاسب الحكومية في الساحل ويحد من قدرة الحوثيين على تهديد المناطق المستعادة. وفي المقابل، يمنح استمرار القتال في المناطق الجبلية الجماعة فرصة لإطالة أمد المعارك واستنزاف القوات الحكومية، حتى مع تراجع سيطرتها على بعض المواقع الساحلية.
معادلة الحسم
تكشف القراءة المشتركة للدراسات والتقارير أن الحرب تدخل مرحلة تتداخل فيها ثلاثة عناصر رئيسية: السيطرة على الجغرافيا، وتأمين خطوط الإمداد، والحد من أثر الصواريخ والطائرات المسيرة. وتمنح «فجر اليمن» القوات الحكومية فرصة لتعزيز مواقعها وتوسيع نطاق سيطرتها بعد استعادة المبادرة في الساحل الغربي.
غير أن القيمة الإستراتيجية لهذه المكاسب تتحدد بقدرة القوات الحكومية على تأمين عمقها الجبلي وتماسك جبهاتها ومنع الحوثيين من إعادة رسم خطوط المواجهة. وبين مرتفعات تعز وممرات باب المندب، تتشكل معركة لا تقف عند استعادة المواقع، بل تمتد إلى إعادة صياغة التوازن العسكري في اليمن، وتقليص قدرة الحوثيين على توظيف الجغرافيا والصواريخ في فرض تهديد دائم على الداخل اليمني والملاحة الإقليمية.
معركة المرتفعات
يرى تحليل حديث لمركز الجزيرة للدراسات أن العمليات الحكومية أحدثت تحولا لافتا في الساحل الغربي، مستفيدة من التنسيق بين القوات البرية والإسناد الجوي. غير أن انتقال المواجهات من السهول الساحلية المفتوحة إلى المرتفعات الجبلية يضع القوات أمام تحديات من طراز آخر، فالتضاريس هنا تمنح المدافع فرصا أوسع للتحصين والمناورة وإطالة أمد الاشتباكات.
وتبرز الوازعية وموزع وجبل حبشي والمرتفعات المحيطة بتعز بوصفها مواقع مؤثرة في المرحلة المقبلة، لأنها تشكل عمقا بريا للساحل الغربي وتتحكم في طرق حيوية تربط مناطق التماس بالمخا وباب المندب. ومن هنا تخلص القراءة إلى أن استعادة الساحل مكسب مهم، لكن تثبيته يظل مرهونا بتأمين المرتفعات والطرق التي قد تتحول إلى منصة لتهديد القوات الحكومية أو تعطيل إمداداتها.
تفوق مشروط
وتذهب تحليلات عسكرية دولية في الاتجاه ذاته، إذ تشير إلى أن العمليات البرية المدعومة بالقوة الجوية أعادت للقوات الحكومية زمام المبادرة في عدد من المحاور، لكن استمرار التقدم يتوقف على قدرتها على التعامل مع الطبيعة الجبلية الوعرة والحفاظ على تماسك تشكيلاتها.
وبذلك يتضح الفارق الجوهري بين المعركتين؛ فالساحل يتيح مساحات أوسع للحركة والإسناد، بينما تفرض المرتفعات متطلبات أثقل لحماية المواقع والطرق وصون خطوط الإمداد. ولهذا تصبح السيطرة على المرتفعات المحيطة بتعز عاملا حاسما في حماية المكاسب الحكومية ومنع الحوثيين من معاودة الضغط على الساحل الغربي. رهان الصواريخ
يخلص مركز الجزيرة للدراسات إلى أن الحوثيين يتجهون إلى توسيع نطاق استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، في محاولة لتعويض تراجع مواقعهم البرية والإبقاء على قدرتهم في التأثير على مسار الحرب. ويؤكد أن فقدان المواقع القريبة من باب المندب يقلص الميزة الجغرافية للجماعة، لكنه لا يسلبها القدرة على تهديد الملاحة البحرية من مواقع أبعد بوسائل قتالية بعيدة المدى.
وهكذا ينتقل جزء من الصراع من ميزان السيطرة الميدانية إلى ميزان القدرة على توجيه الضربات خارج خطوط القتال المباشرة. وفي المقابل، يمنح التقدم الحكومي فرصة لتوسيع مظلة تأمين الساحل والطرق الحيوية، وتضييق المساحات التي تستخدمها الجماعة للضغط على القوات المنتشرة في المناطق المستعادة.
أمن الممر
وفي دراسة بعنوان «عملية فجر اليمن: قراءة في الأهداف العسكرية والسيناريوهات المستقبلية»، يتناول مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية الأهمية الإستراتيجية لاستعادة المواقع المحيطة بباب المندب. وتربط الدراسة بين التطورات على الساحل الغربي وأمن الممرات البحرية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر.
ووفق هذه المعادلة، تمنح المواقع الساحلية المستعادة القوات الحكومية موقعا أفضل لتأمين الممر البحري، غير أن حماية الملاحة تبقى رهينة القدرة على الحد من التهديدات الصاروخية والبحرية التي يستخدمها الحوثيون. كما تلفت الدراسة إلى أن نجاح العمليات يرتبط بتحويل المكاسب الميدانية إلى سيطرة مستقرة، مع استمرار الإسناد العسكري والتنسيق بين القوات المشاركة.
اختبار تعز
ميدانيا، أدت المواجهات المتصاعدة في تعز إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتعطيل طرق حيوية، بالتزامن مع استمرار العمليات بين القوات الحكومية والحوثيين. وتكتسب المحافظة أهمية خاصة في الحسابات العسكرية بحكم موقعها بين المرتفعات الداخلية والساحل الغربي، وارتباط طرقها بمحاور الإمداد والتحرك نحو عدن وباب المندب.
وتجعل هذه الجغرافيا من تعز إحدى نقاط الاختبار الرئيسية لـ«فجر اليمن»، إذ إن تأمين طرقها ومرتفعاتها يعزز المكاسب الحكومية في الساحل ويحد من قدرة الحوثيين على تهديد المناطق المستعادة. وفي المقابل، يمنح استمرار القتال في المناطق الجبلية الجماعة فرصة لإطالة أمد المعارك واستنزاف القوات الحكومية، حتى مع تراجع سيطرتها على بعض المواقع الساحلية.
معادلة الحسم
تكشف القراءة المشتركة للدراسات والتقارير أن الحرب تدخل مرحلة تتداخل فيها ثلاثة عناصر رئيسية: السيطرة على الجغرافيا، وتأمين خطوط الإمداد، والحد من أثر الصواريخ والطائرات المسيرة. وتمنح «فجر اليمن» القوات الحكومية فرصة لتعزيز مواقعها وتوسيع نطاق سيطرتها بعد استعادة المبادرة في الساحل الغربي.
غير أن القيمة الإستراتيجية لهذه المكاسب تتحدد بقدرة القوات الحكومية على تأمين عمقها الجبلي وتماسك جبهاتها ومنع الحوثيين من إعادة رسم خطوط المواجهة. وبين مرتفعات تعز وممرات باب المندب، تتشكل معركة لا تقف عند استعادة المواقع، بل تمتد إلى إعادة صياغة التوازن العسكري في اليمن، وتقليص قدرة الحوثيين على توظيف الجغرافيا والصواريخ في فرض تهديد دائم على الداخل اليمني والملاحة الإقليمية.