أبها: الوطن

خطفت شركة تسلا الأمريكية الأنظار مجدداً بعد العرض الاستعراضي الصاخر لطرازها المنتظر "تيسلا رودستر" في تكساس، حيث ظهرت المركبة وهي ترتفع عن الأرض وتنفذ مناورة هوائية التفتت فيها بالكامل قبل الهبوط، مما أشعل منصات التواصل الاجتماعي وأعاد صياغة النقاش الأزلّي حول مشروعات رئيسها التنفيذي إيلون ماسك بين كونها ثورة تكنولوجية حقيقية أم مجرد حملة ترويجية ذكية.

من الناحية الهندسية والفيزيائية، أثبتت تسلا أن قدرة السيارة على الارتفاع ليست خدعة بصرية بل حقيقة تقنية تعتمد على عشرة دافعات للغاز المضغوط البارد مستعارة مباشرة من تكنولوجيا صواريخ الفضاء لشركة سبيس إكس، مما يمنح النموذج قدرة تسارع خارقة من الصفر إلى ستين ميلاً في الساعة في أقل من ثانية واحدة، مع سرعة قصوى تتجاوز مئتين وثلاثين ميلاً في الساعة، بالإضافة إلى نظام شفط هوائي متطور يثبتها ضد الجاذبية أثناء القيادة مقلوبة على مسار مائل.

ورغم هذا الانبهار الهندسي، يرى خبراء صناعة السيارات أن وصف المركبة بالسيارة الطائرة ينطوي على مبالغة تسويقية موجهة للمستثمرين، فالسيارة لا تحلق في السماء لتجاوز الاختناقات المرورية بل تقوم بتحليق لحظي واستعراض بهلواني لفترات وجيزة جداً، كما أن العرض جرى التحكم فيه عن بُعد دون وجود سائق بداخلها كخطوة احترازية لحماية الأرواح في حال فشل المناورة.

وتكتمل المبالغة الترويجية بالواقع القانوني والتجاري الصادم، حيث إن نسخة الـ "Rocket" القادرة على الارتفاع غير مصرح ببيعها للمستهلكين القياديين وممنوعة تماماً من السير في الشوارع العامة، وستقتصر فقط على حلبات السباق المغلقة وبنظام دعوات خاص، فضلاً عن أن خطوط الإنتاج التجاري لن تبدأ قبل عام ألفين وثمانية وعشرين وبأسعار فلكية قد تتخطى ربع مليون دولار.

وفي المحصلة، تثبت تسلا مجدداً أنها لا تبيع مجرد مركبات كهربائية بل تبيع المستقبل، فالعرض الأخير حقيقي فيزيائياً ويمثل قفزة في هندسة الديناميكا الهوائية، لكنه يظل في إطار الترويج الاستعراضي لرفع القيمة السوقية للشركة وتأكيد ريادتها، بينما لا تزال السيارة الطائرة المتاحة للجميع في الحياة اليومية فكرة مؤجلة بانتظار تشريعات قانونية وثورية لم تولد بعد.