جدة: نجلاء الحربي

أثارت ممارسات متداولة في بعض أحياء جدة، من بينها الصفا والمروة، تساؤلات حول مدى الالتزام بأنظمة العمل والإقامة، بعد السماح لبعض السائقين الخاصين بممارسة أعمال تنظيف المركبات والعمائر السكنية المجاورة لمقار إقامتهم، مقابل مبالغ مالية.

وتبدو هذه الممارسة، في ظاهرها، وسيلة لتقديم خدمات يومية لسكان الأحياء، لكنها تفتح باب التساؤلات حول مشروعية عمل السائق خارج نطاق مهنته المتفق عليها، وحدود مسؤولية صاحب العمل الذي يسمح له بممارسة نشاط إضافي، فضلًا عن مدى انطباق الأنظمة ذات الصلة بمكافحة التستر التجاري على بعض الحالات.

التحقق من الممارسات

وأوضح عيضة فلاح، أحد سكان حي الصفا، أن السماح لسائق الأسرة بتنظيف المركبات والعمائر المجاورة يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بأنظمة العمل، خصوصًا عندما يتحول النشاط إلى ممارسة منتظمة بمقابل مالي.

وأشار إلى أن انتشار هذه الخدمات داخل الأحياء يستدعي التحقق من طبيعة الاتفاقات بين الطرفين، ومدى توافقها مع الأنظمة المنظمة لعمل العمالة الوافدة، مؤكدًا أهمية التمييز بين تقديم خدمة عارضة وممارسة نشاط مستمر خارج إطار العمل النظامي.

وطالب بتكثيف الجولات الرقابية على الأحياء من قبل الجهات المختصة، لضبط السائقين المخالفين الذين يعملون لحسابهم الخاص، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم، إلى جانب تطبيق العقوبات على أصحاب العمل الذين يسمحون بهذه الممارسات.

موافقة صاحب العمل

من جانبه، رأى مشرف في أحد مكاتب الاستقدام، داود الكثيري، أن موافقة صاحب العمل على ممارسة السائق نشاطًا لحسابه الخاص لا تجعل هذا النشاط نظاميًا تلقائيًا.

وأوضح أن تحديد الوضع النظامي يتطلب النظر في طبيعة النشاط، ووضع العامل، والجهة التي يعمل لحسابها، ومدى استيفاء التراخيص والاشتراطات اللازمة، مشددًا على ضرورة التمييز بين الأعمال الإضافية المسموح بها نظامًا، وبين تشغيل العامل لدى الغير أو تمكينه من ممارسة نشاط مستقل بالمخالفة للإجراءات المعتمدة.

المادة 39

وفي السياق ذاته، أوضح مختصون قانونيون أن السماح للعامل المكفول بالعمل لحسابه الخاص قد يشكل مخالفة لنظام العمل، وفقًا لطبيعة الحالة والأحكام النظامية المنطبقة عليها.

وتنص المادة 39 من نظام العمل السعودي على أنه لا يجوز، بغير اتباع القواعد والإجراءات النظامية المقررة، أن يترك صاحب العمل عامله يعمل لدى الغير أو لحسابه الخاص، كما لا يجوز للعامل أن يعمل لدى صاحب عمل آخر أو لحسابه الخاص، ولا يجوز لصاحب العمل توظيف عامل غيره.

وتتولى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التفتيش على المنشآت وضبط مخالفات النظام واتخاذ ما يلزم لتطبيق العقوبات المقررة، ثم إحالة ما يدخل في اختصاص وزارة الداخلية إليها لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأحكام النظامية. كما تتبادل الوزارتان بيانات المخالفات المتعلقة بأحكام هذه المادة، بما يتيح تطبيق العقوبات المقررة كلٌّ في حدود اختصاصه.