أبها: الوطن

أثار حضور أبها في الشعر والغناء، مقابل غيابها الروائي الذي طرحه مشاركون، نقاشًا خلال محاضرة «الذاكرة وما بعد الذاكرة في الرواية العربية»، تناول أحياء المدينة القديمة، والتحولات الاجتماعية التي صاحبت إزالتها، واستعادة تاريخها عبر السرد.

نظمت المحاضرة جمعية أدب وفنون السرد «نالا»، ممثلة في منطقة عسير بالقاص والإعلامي حسن عامر، بالتعاون مع جمعية أدبي أبها. قدمتها الناقدة والأكاديمية الدكتورة بيان أبو دهام، وأدارها الدكتور ياسر آل مدعث من قسم اللغة العربية بجامعة الملك خالد، بحضور أدباء ومثقفين ومهتمين بالرواية والسرد.

أبها والرواية

قال الدكتور أحمد التيهاني إن الرواية تناولت مدنًا كثيرة، بينما لم تُكتب أبها روائيًا، مستشهدًا بروايتي «شارع العطايف» و«الدحو» لعبدالله بخيت.

تضمن النقاش الإشارة إلى جهود عبير العلي في رواية «الباب الطارف»، وعائشة آل حشر في «التشظي»، واستحضار رواية «نجران تحت الصفر» ليحيى يخلف، و«الحمام لا يطير في بريدة» ليوسف المحيميد، مقابل ما كُتب عن أبها من أغانٍ وقصائد.

أشار منصور القرني إلى حضور أبها في القصة القصيرة، مستشهدًا بكتابات محمد علوان وكفى عسيري وتركي العسيري.

الأحياء القديمة

تحدث حسين هبيش عن نشأة رواية ما بعد الذاكرة، مستحضرًا إزالة الأحياء القديمة في أبها، التي عاشت فيها أسر ثم تفرقت بعد إزالتها. تساءل عن غياب الرواية التي تتناول هذه الأحياء وما طرأ عليها من تفكك اجتماعي. دعا الدكتور أحمد آل مريع إلى استعادة تاريخ أبها، مؤكدًا قدرة جيل اليوم على التعبير عن نفسه. أشار إلى تغير نظرتنا إلى المنازل القديمة التي عشنا فيها سنوات، ثم أصبحت تبدو لنا ضيقة، ضمن حديثه عن الذاكرة والدراسات السردية.

انتقال التجارب

تناولت أبو دهام حضور الذاكرة الفردية والجماعية في الرواية العربية، وتحول التجارب الشخصية والأحداث الاجتماعية إلى مادة سردية تسهم في بناء الشخصيات والأحداث. شرحت مفهوم «ما بعد الذاكرة»، المرتبط بانتقال التجارب والذكريات بين الأجيال، وتأثير أحداث لم يعشها الكاتب مباشرة، وإنما تعرف إليها عبر الروايات الشفوية والشهادات العائلية والحكايات المتوارثة.

ناقشت العلاقة بين الذاكرة والتاريخ، ودور التخييل الأدبي في إعادة قراءة الوقائع الماضية، وتقديم رؤى متعددة للتجارب الإنسانية والتحولات الاجتماعية، إلى جانب علاقة الذاكرة بالهوية.

قراءات متباينة

تحدث الدكتور عادل اليزيدي عن اختلاف تلقي الذاكرة، مستحضرًا رواية «الحزام» لأحمد أبو دهمان، وما تناولته من عادات عسير والانتقادات التي واجهتها.

ناقش الدكتور صالح أحمد السهيمي الذاكرة الفردية والجماعية والفصل بينهما، مؤكدًا أن الذاكرة حق للبسطاء أيضًا، ومميزًا بينها وبين التاريخ الذي يتولى آخرون كتابته.

عقبت أبو دهام على المداخلات في ختام النقاش، ثم قدم رئيس جمعية أدبي أبها الدكتور أحمد آل مريع، وحسن عامر، شهادات تكريم للحضور بمشاركة حسين هبيش.