في زمن تتقاطع فيه أصوات العزة مع محاولات يائسة وبائسة تستهدف أمن هذا الوطن وسلامة مدنه، تقف المملكة العربية السعودية بجيشها الباسل، ومنظومات دفاعها الجوي، وحكمة قيادتها، سدًا منيعًا يسطر أروع ملاحم الفخر والاطمئنان. غير أن هذا المشهد الوطني الشامخ، الذي يعكس صلابة الوعي الجمعي وثبات المواطن السعودي، يبرز في المقابل ظاهرةً مثيرةً للأسف والتساؤل: استغلال بعض المحسوبين على مجالات علم النفس، والاستشارات الأسرية، والتطوير الذاتي، للأحداث الراهنة لتحقيق مكاسب مادية وشخصية رخيصة تحت غطاء «الدعم النفسي».
بات لافتًا، ومع أول وميض لحدث طارئ أو صوت تصدي لدفاعاتنا الجوية، أن تضج منصات التواصل الاجتماعي بإعلانات محمومة لدورات «عون واحتواء نوبات الهلع للأطفال وكبار السن»، مشفوعة بتهويل مقصود، وطرح درامي يصور المجتمع وكأنه على حافة الانهيار العصبي. والأدهى من ذلك، إطلاق «مساحات» رقمية وجلسات تأمل مدفوعة (أو برمز زهيد للتمويه) ترفع شعارات «السكون والسلام»، بينما هي في عمقها تكرس حالة الذعر، وتصنع مشكلة وهمية حيث لا مشكلة، وتبيع الوهم لمن هم في غنى عنه.
اقتناص الفرص في عالم المال والأعمال هو فن مشروع، لكن «اقتناص الأزمات» على حساب استقرار المجتمع النفسي وسلامة عقول أبنائه هو أمر ترفضه المهنية والأخلاق الإنسانية قبل الوطنية. فحين يخرج مختص -يفترض أنه طبيب أو مرشد نفسي يدرك أثر الكلمة- ليضخم من حجم الأحداث، فإنه لا يطفئ النار بل يسكب عليها الزيت. إنه منطق «إيجاد الهلع حيث لا هلع، وصنع الخوف حيث يكمن الأمان».
مجتمعنا السعودي، بتاريخه وعمقه، وبشهامة أطفاله وصلابة شيوخه ووعي نسائه ورجاله، أعلى وأثبت من أن هزّته بضعة أصوات في الأفق أو تغريدات عابرة لباحثين عن الترند والشهرة. لقد عشتُ تفاصيل هذه اللحظات، ورأيت كيف يتعامل الشارع بوعي ورباطة جأش تثير الإعجاب، وكيف تتوارى هذه النداءات الاستغلالية خجلًا أمام شجاعة المواطن العادي الذي يدرك تمامًا أن وطنه في أيدٍ أمينة.
لذا، آن الأوان لكي تضع الجهات المختصة واللجان المعنية حدًا لهذه الممارسات العبثية التي ترتدي قناع «العلم» وهي تبحث عن «الربح السريع». علم النفس الإنساني وُجد ليضمد الجراح، ويبث الطمأنينة، ويهدئ الروعات، لا ليكون «دكانًا» يفتحه البعض كلما أزفت ساعة أزمة لبيع صكوك الأمان الوهمي.
إلى كل متسلق على جراح الأزمات ومخاوف الناس:
كفّوا عن المتاجرة بالسلام النفسي للأطفال والعوائل فالوطن اليوم يحتاج من أبنائه «وخاصة من يرتدون عباءة الاختصاص» موقفًا وطنيًا راسخًا يرسخ الطمأنينة، لا أبواقًا تُضخّم الأوهام وتسترزق من هواجس الناس.
بات لافتًا، ومع أول وميض لحدث طارئ أو صوت تصدي لدفاعاتنا الجوية، أن تضج منصات التواصل الاجتماعي بإعلانات محمومة لدورات «عون واحتواء نوبات الهلع للأطفال وكبار السن»، مشفوعة بتهويل مقصود، وطرح درامي يصور المجتمع وكأنه على حافة الانهيار العصبي. والأدهى من ذلك، إطلاق «مساحات» رقمية وجلسات تأمل مدفوعة (أو برمز زهيد للتمويه) ترفع شعارات «السكون والسلام»، بينما هي في عمقها تكرس حالة الذعر، وتصنع مشكلة وهمية حيث لا مشكلة، وتبيع الوهم لمن هم في غنى عنه.
اقتناص الفرص في عالم المال والأعمال هو فن مشروع، لكن «اقتناص الأزمات» على حساب استقرار المجتمع النفسي وسلامة عقول أبنائه هو أمر ترفضه المهنية والأخلاق الإنسانية قبل الوطنية. فحين يخرج مختص -يفترض أنه طبيب أو مرشد نفسي يدرك أثر الكلمة- ليضخم من حجم الأحداث، فإنه لا يطفئ النار بل يسكب عليها الزيت. إنه منطق «إيجاد الهلع حيث لا هلع، وصنع الخوف حيث يكمن الأمان».
مجتمعنا السعودي، بتاريخه وعمقه، وبشهامة أطفاله وصلابة شيوخه ووعي نسائه ورجاله، أعلى وأثبت من أن هزّته بضعة أصوات في الأفق أو تغريدات عابرة لباحثين عن الترند والشهرة. لقد عشتُ تفاصيل هذه اللحظات، ورأيت كيف يتعامل الشارع بوعي ورباطة جأش تثير الإعجاب، وكيف تتوارى هذه النداءات الاستغلالية خجلًا أمام شجاعة المواطن العادي الذي يدرك تمامًا أن وطنه في أيدٍ أمينة.
لذا، آن الأوان لكي تضع الجهات المختصة واللجان المعنية حدًا لهذه الممارسات العبثية التي ترتدي قناع «العلم» وهي تبحث عن «الربح السريع». علم النفس الإنساني وُجد ليضمد الجراح، ويبث الطمأنينة، ويهدئ الروعات، لا ليكون «دكانًا» يفتحه البعض كلما أزفت ساعة أزمة لبيع صكوك الأمان الوهمي.
إلى كل متسلق على جراح الأزمات ومخاوف الناس:
كفّوا عن المتاجرة بالسلام النفسي للأطفال والعوائل فالوطن اليوم يحتاج من أبنائه «وخاصة من يرتدون عباءة الاختصاص» موقفًا وطنيًا راسخًا يرسخ الطمأنينة، لا أبواقًا تُضخّم الأوهام وتسترزق من هواجس الناس.