أبها: سلمان عسكر

دفعت الخسائر البشرية والعسكرية المتصاعدة في جبهات القتال ميليشيا الحوثي إلى سحب عناصر من أقسام الشرطة والأجهزة الأمنية والزج بهم في المواجهات، بعد تعثر حملات التجنيد والحشد لتعويض النقص المتزايد في صفوف مقاتليها. وكشفت مصادر خاصة لـ«الوطن» أن الجماعة وسعت عمليات نقل الأفراد والآليات الأمنية من مناطق سيطرتها إلى خطوط التماس، في محاولة لاحتواء الاستنزاف الذي تتعرض له قواتها مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتصاعد المواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية وألوية العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الشعبية، وسط خسائر متلاحقة تتكبدها الجماعة في الأفراد والمعدات، وتزايد الصعوبات التي تواجهها في تعويض مقاتليها.

تعثر الحشد

وفي صنعاء، كشف ثلاثة من عقال الحارات لـ«الوطن» أن الحوثيين ألزموهم بإعداد كشوف لتسجيل مقاتلين جدد، إلا أن 24 ساعة مرت دون تسجيل متطوع واحد في حاراتهم.

وعزا العقال عزوف السكان إلى المخاوف من مصير أبنائهم الذين أرسلتهم الجماعة إلى الجبهات، بعدما فقد بعضهم، فيما تسلمت أسر أخرى جثامين قتلاها داخل صناديق مغلقة مرفقة بصور مطبوعة. وأوضحوا أن أسر المفقودين تواصل مراجعتهم بحثا عن معلومات بشأن أبنائها، ما تسبب في توترات متكررة في ظل غياب المعلومات عن مصيرهم.

استنزاف الشرطة

وكشفت إفادات منشورة لثلاثة مصادر في وزارة الداخلية الخاضعة للحوثيين عن نقل ما بين 20 و40% من القوة البشرية الشرطية إلى جبهة تعز، بما يشمل عناصر من أقسام الشرطة والشرطة القضائية، فيما قدرت المصادر نقل نحو 70% من الآليات والدوريات إلى الجبهات والمناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثا.

وبحسب مصادر خاصة لـ«الوطن»، يلجأ الحوثيون إلى تكليف بعض العناصر الأمنية بمهام تأمين المناطق الخاضعة لسيطرتهم، قبل نقلهم إلى خطوط التماس والزج بهم في المواجهات المباشرة لتعويض خسائر المقاتلين.

قيادات أسيرة

وتزامنت هذه التحركات مع إعلان القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية في تعز أسر مسؤولين وعناصر أمنيين حوثيين في الريف الغربي للمحافظة، بينهم أكرم عامر، المسؤول عن إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة للجماعة، وعضو لجنة مكلفة بمتابعة الجبهات وتعزيز معنويات المقاتلين.

وبرر القيادي الحوثي عبدالقادر المرتضى وجود المجموعة بأنها كانت في مهمة لتأمين السجن المركزي وأخطأت الطريق، فيما أفادت مصادر عسكرية وأمنية وسكان محليون بأن المواجهات وقعت قرب نقطة الهنجر وحدائق الصالح، على مسافة تقدر بنحو كيلومتر من السجن الذي لم تكن الجماعة قد سيطرت عليه.

امتيازات مشروطة

وكشفت مصادر خاصة أن الجماعة منحت عناصر محلية وأبناء قيادات مناصب وامتيازات وآليات ومرافقين لتعزيز نفوذهم داخل الأجهزة الأمنية، قبل أن تتحول تلك الامتيازات إلى وسيلة للضغط عليهم وإلزامهم بالمشاركة في القتال عند اشتداد المواجهات.

وأوضحت المصادر أن هذا الأسلوب أدى خلال سنوات الحرب إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى من العناصر الأمنية، فيما ظل مصير آخرين مجهولا.

وتعكس هذه التطورات اتساع أزمة التعويض البشري في صفوف الحوثيين، وانتقال ضغوط الجبهات إلى المؤسسات الأمنية التي تعتمد عليها الجماعة لإحكام سيطرتها الداخلية، في وقت تتزايد فيه خسائرها العسكرية وتتراجع قدرتها على استقطاب مقاتلين جدد.