أبها: الوطن

لم يعد طلب النصيحة حكرًا على الوالدين والأصدقاء؛ إذ أصبح بعض المراهقين يلجؤون إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة والدعم العاطفي، في تحول يثير تساؤلات حول دور الأسرة في توجيه الأطفال، وحدود العلاقة التي يمكن أن تنشأ بينهم وبين أنظمة تستجيب لأسئلتهم في أي وقت.

وسلط تقرير لوكالة أسوشيتد برس الضوء على مخاوف خبراء من تكرار أخطاء وسائل التواصل الاجتماعي مع الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع اتساع استخدام روبوتات المحادثة بين المراهقين، قبل اكتمال الضوابط الكفيلة بحمايتهم.

وبحسب بيانات مركز بيو للأبحاث، استخدم 64% من المراهقين الأمريكيين روبوتات الذكاء الاصطناعي، فيما استعان 47% بها للترفيه، و42% لتلخيص المحتوى، مقابل 12% لجؤوا إليها للحصول على الدعم العاطفي أو المشورة.

وتكمن المفارقة في أن التقنية التي تساعد الأطفال على التعلم وإنجاز المهام أصبحت قادرة أيضًا على محاورتهم بشأن مشكلاتهم الشخصية، وتقديم استجابات تبدو متفهمة لمشاعرهم، رغم افتقارها إلى الفهم والعلاقات الإنسانية الحقيقية.

وحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على هذه الأنظمة للحصول على النصائح واتخاذ القرارات يمكن أن يؤثر في استقلالية التفكير، خصوصًا لدى المراهقين الذين لا تزال مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية في طور النمو.

وتزداد أهمية هذه المخاوف مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى ألعاب ومنتجات مخصصة للأطفال الأصغر سنًا، ما يوسع فرص التفاعل المبكر مع روبوتات قادرة على إجراء محادثات شخصية.

ويرى مختصون أن مواجهة هذه التحديات لا تقتصر على تقليل وقت استخدام الشاشات، بل تتطلب متابعة طبيعة المحادثات، وتعزيز الحوار الأسري، وتعليم الأطفال التمييز بين المساعدة التقنية والمشورة الإنسانية.