جدة: نجلاء الحربي

تتزايد مخاوف المستهلكين من ممارسات الغش التجاري المحتملة في بعض ورش طلاء المركبات، في ظل تعدد صور التلاعب التي قد تشمل استخدام مواد أقل جودة من المتفق عليه، وإخفاء عيوب الهياكل بالمعجون والدهان دون معالجة مناسبة، وتجاوز مراحل أساسية في تجهيز الأسطح، إلى جانب المبالغة في تكاليف الإصلاح واحتساب أعمال ومواد لم تُنفذ أو تُستخدم فعليًا. ومع غياب آلية واضحة لتحديد الأسعار، تُترك التكاليف للتقدير الفردي، حتى تجاوزت تكلفة رش المركبة بالكامل 5 آلاف ريال في بعض الحالات.

وتكمن خطورة هذه الممارسات في صعوبة اكتشاف بعضها عند استلام المركبة، إذ قد تبدو النتيجة مقبولة ظاهريًا، قبل أن تظهر لاحقًا عيوب مثل تقشر الطلاء واختلاف اللون وتشوهات السطح، بما يثير تساؤلات حول جودة التنفيذ ومدى الالتزام بالاتفاق المبرم مع العميل.

جودة الطلاء

وأوضح عامل في ورشة متخصصة برش طلاء المركبات، محمد منتصر، أن حساسية هذا النشاط تكمن في أن جودة الطلاء لا تُقاس بمظهر السيارة عند خروجها من الورشة فقط، بل بمدى ثبات اللون واللمعة، وسلامة الطبقات، وجودة معالجة الهيكل، وعدم ظهور عيوب بعد فترة من الاستخدام.

وأكد أن الأسعار تختلف من ورشة إلى أخرى؛ إذ يطلب بعض العاملين نحو 1500 ريال لرش المركبة بالكامل، بينما يطلب آخرون 3 آلاف ريال، في ظل غياب آلية واضحة لتحديد الأسعار، وتركها للتقدير الشخصي.

وأشار إلى أن من صور الغش المحتملة التحايل على جودة الدهان، بما قد يؤدي إلى اختلاف اللون أو اللمعة، أو تقشر الطلاء بعد فترة قصيرة، فضلًا عن إخفاء عيوب الهيكل باستخدام المعجون والدهان لستر الانبعاجات أو آثار الإصلاح دون الإفصاح عنها للعميل. وأكد أن بعض هذه الحالات تستدعي فحصًا فنيًا لتحديد أسباب العيوب، بدلًا من الاكتفاء بالملاحظة البصرية عند التسليم.

إخفاء عيوب الهيكل

من جهته، أوضح مالك ورشة رش طلاء المركبات، عبدالعزيز العوفي، أن من صور الغش المحتملة استخدام مواد طلاء أو ورنيش أو مصلبات ومخففات تختلف عن المواصفات المتفق عليها، مع احتساب تكلفة مواد أعلى سعرًا، أو الادعاء باستخدام منتجات محددة دون تقديم ما يثبت ذلك.

وبيّن أن اختلاف المواد أو عدم توافقها قد يؤثر في اللمعة وثبات اللون ومقاومة الطلاء للتقشر، مشددًا على أن ظهور هذه العيوب لا يثبت وحده وقوع الغش، فقد ينتج أيضًا عن سوء التطبيق أو عدم الالتزام بأوقات التجفيف والمعالجة.

وأضاف أن استخدام المعجون والدهان لإخفاء الانبعاجات والتموجات دون معالجة مناسبة قد يؤدي إلى ظهور التشققات وهبوط سطح المعجون لاحقًا، ما يستدعي التحقق من طبيعة الإصلاح المنفذ.

فواتير مبالغ فيها

وفيما يتعلق بالتكاليف، أوضح مختصون بحماية المستهلك أن التضليل التجاري المحتمل يشمل احتساب تكلفة رش قطعة كاملة رغم اقتصار العمل على إصلاح موضعي، أو إضافة مواد وأعمال إلى الفاتورة دون تنفيذها، فضلًا عن عدم توضيح تكاليف السمكرة وتجهيز السطح والرش والتلميع، كلٌّ على حدة.

وأشاروا إلى أن الاتفاقات الشفهية تزيد احتمالات النزاع، خصوصًا عند غياب تحديد القطع المطلوب إصلاحها، ونطاق العمل، والتكلفة الإجمالية، مؤكدين أهمية الحصول على فاتورة تفصيلية توضح الخدمات والمواد المستخدمة.

اختلاف اللون

وأوضح مشرف في ورشة للمركبات، صالح القرافي، أن اختلاف درجة اللون بين القطعة المطلية والقطع المجاورة، وتفاوت اللمعة، ووجود الغبار تحت الطلاء أو سيلانه وخشونة السطح، مؤشرات تستدعي مراجعة جودة العمل، لكنها لا تمثل دليلًا قاطعًا على الغش.

وأكد أن من أخطر الممارسات المحتملة تسجيل أعمال إضافية لم تُنفذ، أو تحميل العميل تكاليف مواد وخدمات لم تُستخدم في إصلاح مركبته.

وشدد على أهمية مقارنة الفاتورة بالأعمال المنفذة فعليًا، والاستعانة بالصور السابقة للإصلاح وسجلات العمل، وطلب تقرير فني مستقل عند الضرورة؛ لضمان حفظ حقوق المستهلك والتمييز بين الغش التجاري والعيوب الفنية الناتجة عن التنفيذ أو عوامل أخرى.