أبها: حسين معشي

في تطور مفاجئ يعيد خلط أوراق المواجهة الأمريكية- الإيرانية، انتقلت طهران من التصعيد في مضيق هرمز إلى طرح مبادرة مشروطة لإعادة فتحه خلال سبعة أيام، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بضربات عسكرية جديدة وتتمسك بضمانات نووية قبل التوصل إلى أي اتفاق. ويأتي التحول وسط تصاعد الهجمات على ناقلات النفط واضطراب حركة الملاحة وتراجع الإمدادات الخليجية، ما يحول المضيق من ساحة للمواجهة العسكرية إلى ورقة تفاوض رئيسية، بينما تتسع الفجوة بين شروط التهدئة ومخاطر التصعيد.

مبادرة إيرانية

طرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مشروطة برفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات على صادرات النفط، ووقف العمليات العدائية. وتقضي المبادرة بفتح المضيق في اليوم السادس، تمهيدا لبدء المفاوضات في اليوم السابع.

في المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بإدراج الملف النووي ضمن أي تفاهم أولي، خصوصا ما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم، بينما تسعى طهران إلى فصل الترتيبات البحرية والاقتصادية عن المفاوضات النووية.

تهديدات متبادلة

تزامنت التحركات الدبلوماسية مع استمرار التهديدات الأمريكية باستئناف الضربات العسكرية، رغم تصريحات الرئيس دونالد ترمب بشأن اقتراب انتهاء العمليات المرتبطة بإيران. ويعكس هذا التباين استمرار توظيف الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض، في ظل خلافات جوهرية حول الضمانات الأمنية ومستقبل البرنامج النووي.

حصيلة الهجمات

تصاعدت الهجمات البحرية في مضيق هرمز ومحيطه، إذ أشارت الحصيلة الواردة في المتابعة السابقة إلى تعرض 12 سفينة لهجمات خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، فيما شهد يوما 17 و18 أكتوبر حادثين إضافيين، استهدف الأول ناقلة غاز قبالة سواحل المكلا، والثاني قاطرة بحرية قرب خورفكان، وسط اتساع المخاطر التي تهدد الملاحة التجارية وناقلات النفط في المنطقة.

وتسببت الاضطرابات البحرية في زيادة تكاليف التأمين والشحن، وتراجع تدفقات النفط الخام من الخليج إلى نحو 8.5 ملايين برميل يوميا، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع السابق، مما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها المواجهة على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

ضغوط الطاقة

اقتصاديا، بقيت أسعار النفط تحت تأثير التطورات العسكرية، مع تداول خام برنت قرب 108 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات وارتفاع كلفة النقل البحري.

وفي المسار السياسي، برزت التحركات الروسية باتجاه طهران ضمن الجهود الدولية لاحتواء التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، في ظل مساع لتقريب المواقف بشأن أمن الملاحة والملف النووي.

وتضع هذه التطورات الطرفين أمام معادلة معقدة، إذ يرتبط إنهاء المواجهة بالتوصل إلى تفاهم يجمع بين ضمانات الملاحة وأمن الطاقة والملف النووي، فيما يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر تأثيرا في مسار الحرب والتسوية.