أبها: الوطن

في تحول ميداني مفاجئ يعيد جبهة صنعاء إلى واجهة الحرب اليمنية، أفادت مصادر ميدانية بوصول القوات الحكومية إلى أطراف مديرية مجزر شمال مأرب، بعد سنوات من تمركز المواجهات في محيط المحافظة. وتكمن أهمية التطور في أن مجزر ليست مجرد منطقة حدودية، بل عقدة استراتيجية تربط مأرب والجوف بصنعاء، وتضم طرقا ومرتفعات مؤثرة في خطوط إمداد الحوثيين ودفاعاتهم الشرقية. وبينما تنفي سلطات تابعة للجماعة حدوث التقدم، يفتح التحرك المعلن احتمالات انتقال المعركة من حماية مأرب إلى الضغط على المداخل الشرقية للعاصمة.

مفترق الجبهات

تمثل مديرية مجزر إحدى أهم نقاط الاتصال الجغرافي بين مأرب والجوف وصنعاء، ويبرز في محيطها مفرق الجوف الذي تتقاطع عنده طرق رئيسية تربط المحافظات الثلاث بالمناطق الشرقية. ويمنح هذا الموقع أهمية عسكرية تتجاوز حدود المديرية، باعتباره ممرا لحركة التعزيزات والإمدادات، ونقطة اتصال بين المناطق الصحراوية والمرتفعات الجبلية.

وتزداد أهمية مجزر مع امتداد الطرق نحو نقيل الفرض والمناطق الجبلية المؤدية إلى صنعاء، حيث تتحول التضاريس الوعرة إلى خطوط دفاع طبيعية، وتصبح السيطرة على المرتفعات والممرات عاملا مؤثرا في حركة القوات ونتائج المواجهات.

بوابة صنعاء

ترتبط مجزر بمحاور نهم شرق صنعاء، وهي المنطقة التي شهدت خلال سنوات الحرب مواجهات واسعة بين القوات الحكومية والحوثيين. وتمتد المرتفعات المحيطة بها باتجاه الجبال الواقعة شمال وغرب مأرب، مما يجعل أي تغير في السيطرة على مواقعها مؤثرا في التوازن العسكري على أكثر من جبهة.

وتمنح هذه الجغرافيا القوات المتقدمة فرصة للضغط على خطوط الدفاع الحوثية الممتدة نحو العاصمة، خصوصا إذا تمكنت من تأمين الطرق والمرتفعات التي تربط مجزر بمحاور الجوف ونهم.

معسكر ماس

يبرز معسكر ماس ضمن المواقع العسكرية المهمة في الجبهة الشمالية الغربية لمأرب، نظرا لموقعه القريب من محاور مدغل ومجزر، واتصاله بمرتفعات تشرف على طرق الحركة والإمداد.

وتشير تقارير ميدانية إلى تقدم القوات الحكومية في بعض المواقع المحيطة بالمعسكر، بالتزامن مع مواجهات في مدغل ورغوان، ضمن تحركات تستهدف توسيع نطاق السيطرة والضغط على المواقع الدفاعية للحوثيين.

تحصينات جبلية

استفاد الحوثيون من الطبيعة الجبلية الوعرة في إنشاء مواقع دفاعية وتحصينات عسكرية، فيما تتحدث معلومات ميدانية عن مخابئ للأسلحة والذخائر في بعض المناطق الجبلية.

وتمنح هذه التحصينات المديرية أهمية إضافية في الحسابات العسكرية، إذ إن خسارة المرتفعات والممرات الحيوية قد تؤثر في قدرة الجماعة على نقل التعزيزات وتأمين خطوط الإمداد بين مأرب والجوف وصنعاء.

معادلة الحسم

أفادت مصادر ميدانية بوصول القوات الحكومية إلى أولى مناطق مديرية مجزر، في تطور قد يغير حسابات المواجهة شمال مأرب.

وتتجاوز أهمية المعركة حدود مجزر إلى شبكة الطرق والمرتفعات التي تربط ثلاث جبهات رئيسية. وفي حال تثبيت التقدم المعلن، فقد تنتقل القوات الحكومية من تأمين الأطراف الشمالية لمأرب إلى توسيع الضغط العسكري باتجاه الجوف والمداخل الشرقية لصنعاء، لتصبح مجزر واحدة من أبرز نقاط التحول المحتملة في مسار الحرب.