تكشف الميليشيا الحوثية الإرهابية، حينما توجه صواريخها ومسيّراتها إلى المطارات والمنشآت المدنية السعودية، عن طبيعة الحرب التي تخوضها، وعن موقع الإنسان في حساباتها. فالذين سقطوا بين قتيل وجريح في الاعتداءات الأخيرة بمطاري الملك خالد بالرياض وأبها الدوليين، كانوا مدنيين يمارسون حياتهم المعتادة، بعضهم في طريقه إلى وجهة ينتظرها، وبعضهم يؤدي عمله في مرفق يخدم آلاف البشر. وبينما تتذرع الجماعة بالشعارات الدينية والسياسية لتبرير عدوانها، تُظهر أفعالها تلك الشعارات أمام حقيقتها الأخلاقية. ففي زمن الحرب تتضح الفوارق بين من يوجّه سلاحه إلى حياة المدنيين ومن يتحمل مسؤولية حمايتهم، وتصبح الأفعال أصدق تعبيرا عن أخلاق أصحابها من كل ما يرفعونه من شعارات.
يمتد سجل الانتهاكات الحوثية من إطلاق الصواريخ باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين تحملان قدسية خاصة في وجدان المسلمين، إلى تجنيد الأطفال اليمنيين والزج بهم في جبهات القتال، وزراعة الألغام التي تواصل تهديد المدنيين، وهي ممارسات وثقتها التقارير الأممية والحقوقية على مدى سنوات. ويزداد المشهد قسوة حين يكون الشعب اليمني نفسه في مقدمة من يدفعون أثمان هذه الحرب بأطفال حُرموا من طفولتهم، وأسر فقدت أمنها ومصادر عيشها، ومجتمعات تعيش تحت تهديد السلاح والألغام. ومن يستبيح طفولة أبناء بلاده ويعرض المدنيين في جواره للموت، يترك في أفعاله شهادة على طبيعة مشروعه الإرهابي مهما تعددت الذرائع التي يقدمها لتسويغها.
تتجاوز خطورة الميليشيا الحوثية حدود إمكاناتها الذاتية بما تتلقاه من دعم عسكري وتقني، وهو ما كشف عنه المتحدث الرسمي لتحالف دعم الشرعية من إمدادات وتقنيات عسكرية تصل إليها عبر أطراف إقليمية.
فالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف المنشآت المدنية السعودية تكشف عن خطر يتجاوز الجماعة إلى شبكات التسليح والإمداد التي تدعم استمرار قدراتها الهجومية وما يرتبط بذلك من تهديد لأمن المنطقة وحركة البشر والمصالح الاقتصادية.
وحين تصبح المطارات ومرافق الطاقة أهدافا للاعتداء، تمتد تداعياته إلى حركة السفر والتجارة وإمدادات الطاقة التي ترتبط بها مصالح دول وشعوب عديدة، وتتسع معها المسؤولية السياسية والأخلاقية للجهات التي تتيح استمرار هذه التهديدات.
في مقابل هذا المشهد الإرهابي، نعيش موقفا سعوديا ينتهج الحكمة والبحث منذ سنوات عن حلول دبلوماسية للحروب القائمة في اليمن منذ سنوات طويلة. فقد دخلت المملكة الحرب اليمنية في مارس 2015 على رأس تحالف لدعم الشرعية استجابة لطلب رسمي من الرئيس اليمني آنذاك، بعد سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة وتهديد أمن اليمن والمنطقة.
منذ ذلك الحين واجهت المملكة تحديات عسكرية وأمنية معقدة، تعاملت معها بقرارات دفاعية وسياسية تراعي مسؤولياتها في حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مع استمرار جهودها الدبلوماسية والإنسانية تجاه الشعب اليمني، مثل مشروعات مركز الملك سلمان للإغاثة الذي من ضمنه مشروع «مسام» لإزالة الألغام ومخلفات إرهاب الحوثيين في اليمن، وهي صورة ملموسة تُظهر الالتزام الأخلاقي للمملكة بما تقدمه من حماية للمدنيين ودعم فرص الاستقرار هناك، فضلا عن صون سيادتها وأمنها والحرص على استقرار المنطقة.
في المواقع المدنية التي تضررت من الإرهاب الحوثي تجلّت صور مشرفة من الشجاعة والمسؤولية الإنسانية والوطنية، جسّدها رجال القوات المسلحة وحرس الحدود والدفاعات الجوية وهم يواجهون التهديدات ويحرسون أمن البلاد، بجانب رجال الأمن وفرق الطوارئ والدفاع المدني والمسعفين والأطقم الطبية والعاملين في المطارات والمرافق المستهدفة، الذين بادروا إلى إغاثة المصابين ومساندة المتضررين ومواصلة أعمالهم في ظروف استثنائية.
عرفنا بعض هذه المواقف مما وثقته الجهات الرسمية وتناقلته وسائل الإعلام وبقيت مواقف أخرى بعيدة عن الأضواء، لأشخاص أدوا واجبهم بشجاعة وإخلاص، تعكس روح المبادرة السعودية وكان لهم أثر في حماية الأرواح والتخفيف من آثار الاعتداءات، في صورة تجسد معاني المسؤولية والإنسانية لأناس تقدموا حين استدعت الحاجة حضورهم، وتركوا في حياة الآخرين أثرا قد يفوق ما وصل إلينا من حكاياتهم.
أمام ما يتعرض له وطننا يحضرني قول المتنبي «ويزيدني غضب الأعادي قسوة»، تعبيرا عن شعور يتجاوز الغضب من المعتدي إلى مرارة الصمت والحياد، وربما والتبرير الذي نسمعه من بعض الأطراف أمام استهداف المدنيين.
أتساءل عن قيمة المبادئ التي يتغنى بها العالم حين يصبح التعاطف مع الضحايا خاضعا للمصالح والحسابات السياسية، واختلاف المواقف باختلاف هوية المعتدي والمعتدى عليه.
بقدر هذا الألم لاستهداف وطننا إلا أن الثقة راسخة في قيادته وقواته المسلحة وكل من يحمل مسؤولية حمايته، والإيمان راسخ بأن أخلاق الدولة تتجلى في قراراتها ومواقفها وأفعال أبنائها، وأن المملكة التي تواجه هذا العدوان بقوتها وحكمة قيادتها وتواصل في الوقت نفسه الوفاء بمسؤولياتها الإنسانية، تقدم في هذه الظروف شاهدا على معنى الدولة ومسؤولياتها في مواجهة ميليشيا جعلت الإرهاب وسيلتها ونهجها واستباحة حياة الأبرياء وجها من وجوه مشروعها.
المواقف والأفعال تشهد على أخلاق الدولة الأصيلة في حماية الإنسان وصون كرامته، وعلى ما يكشفه إرهاب الميليشيا من استخفاف بحياته ومصيره.
يمتد سجل الانتهاكات الحوثية من إطلاق الصواريخ باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين تحملان قدسية خاصة في وجدان المسلمين، إلى تجنيد الأطفال اليمنيين والزج بهم في جبهات القتال، وزراعة الألغام التي تواصل تهديد المدنيين، وهي ممارسات وثقتها التقارير الأممية والحقوقية على مدى سنوات. ويزداد المشهد قسوة حين يكون الشعب اليمني نفسه في مقدمة من يدفعون أثمان هذه الحرب بأطفال حُرموا من طفولتهم، وأسر فقدت أمنها ومصادر عيشها، ومجتمعات تعيش تحت تهديد السلاح والألغام. ومن يستبيح طفولة أبناء بلاده ويعرض المدنيين في جواره للموت، يترك في أفعاله شهادة على طبيعة مشروعه الإرهابي مهما تعددت الذرائع التي يقدمها لتسويغها.
تتجاوز خطورة الميليشيا الحوثية حدود إمكاناتها الذاتية بما تتلقاه من دعم عسكري وتقني، وهو ما كشف عنه المتحدث الرسمي لتحالف دعم الشرعية من إمدادات وتقنيات عسكرية تصل إليها عبر أطراف إقليمية.
فالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف المنشآت المدنية السعودية تكشف عن خطر يتجاوز الجماعة إلى شبكات التسليح والإمداد التي تدعم استمرار قدراتها الهجومية وما يرتبط بذلك من تهديد لأمن المنطقة وحركة البشر والمصالح الاقتصادية.
وحين تصبح المطارات ومرافق الطاقة أهدافا للاعتداء، تمتد تداعياته إلى حركة السفر والتجارة وإمدادات الطاقة التي ترتبط بها مصالح دول وشعوب عديدة، وتتسع معها المسؤولية السياسية والأخلاقية للجهات التي تتيح استمرار هذه التهديدات.
في مقابل هذا المشهد الإرهابي، نعيش موقفا سعوديا ينتهج الحكمة والبحث منذ سنوات عن حلول دبلوماسية للحروب القائمة في اليمن منذ سنوات طويلة. فقد دخلت المملكة الحرب اليمنية في مارس 2015 على رأس تحالف لدعم الشرعية استجابة لطلب رسمي من الرئيس اليمني آنذاك، بعد سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة وتهديد أمن اليمن والمنطقة.
منذ ذلك الحين واجهت المملكة تحديات عسكرية وأمنية معقدة، تعاملت معها بقرارات دفاعية وسياسية تراعي مسؤولياتها في حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مع استمرار جهودها الدبلوماسية والإنسانية تجاه الشعب اليمني، مثل مشروعات مركز الملك سلمان للإغاثة الذي من ضمنه مشروع «مسام» لإزالة الألغام ومخلفات إرهاب الحوثيين في اليمن، وهي صورة ملموسة تُظهر الالتزام الأخلاقي للمملكة بما تقدمه من حماية للمدنيين ودعم فرص الاستقرار هناك، فضلا عن صون سيادتها وأمنها والحرص على استقرار المنطقة.
في المواقع المدنية التي تضررت من الإرهاب الحوثي تجلّت صور مشرفة من الشجاعة والمسؤولية الإنسانية والوطنية، جسّدها رجال القوات المسلحة وحرس الحدود والدفاعات الجوية وهم يواجهون التهديدات ويحرسون أمن البلاد، بجانب رجال الأمن وفرق الطوارئ والدفاع المدني والمسعفين والأطقم الطبية والعاملين في المطارات والمرافق المستهدفة، الذين بادروا إلى إغاثة المصابين ومساندة المتضررين ومواصلة أعمالهم في ظروف استثنائية.
عرفنا بعض هذه المواقف مما وثقته الجهات الرسمية وتناقلته وسائل الإعلام وبقيت مواقف أخرى بعيدة عن الأضواء، لأشخاص أدوا واجبهم بشجاعة وإخلاص، تعكس روح المبادرة السعودية وكان لهم أثر في حماية الأرواح والتخفيف من آثار الاعتداءات، في صورة تجسد معاني المسؤولية والإنسانية لأناس تقدموا حين استدعت الحاجة حضورهم، وتركوا في حياة الآخرين أثرا قد يفوق ما وصل إلينا من حكاياتهم.
أمام ما يتعرض له وطننا يحضرني قول المتنبي «ويزيدني غضب الأعادي قسوة»، تعبيرا عن شعور يتجاوز الغضب من المعتدي إلى مرارة الصمت والحياد، وربما والتبرير الذي نسمعه من بعض الأطراف أمام استهداف المدنيين.
أتساءل عن قيمة المبادئ التي يتغنى بها العالم حين يصبح التعاطف مع الضحايا خاضعا للمصالح والحسابات السياسية، واختلاف المواقف باختلاف هوية المعتدي والمعتدى عليه.
بقدر هذا الألم لاستهداف وطننا إلا أن الثقة راسخة في قيادته وقواته المسلحة وكل من يحمل مسؤولية حمايته، والإيمان راسخ بأن أخلاق الدولة تتجلى في قراراتها ومواقفها وأفعال أبنائها، وأن المملكة التي تواجه هذا العدوان بقوتها وحكمة قيادتها وتواصل في الوقت نفسه الوفاء بمسؤولياتها الإنسانية، تقدم في هذه الظروف شاهدا على معنى الدولة ومسؤولياتها في مواجهة ميليشيا جعلت الإرهاب وسيلتها ونهجها واستباحة حياة الأبرياء وجها من وجوه مشروعها.
المواقف والأفعال تشهد على أخلاق الدولة الأصيلة في حماية الإنسان وصون كرامته، وعلى ما يكشفه إرهاب الميليشيا من استخفاف بحياته ومصيره.