كشفت دراسات وتحليلات عسكرية حديثة عن تحول في طبيعة الحرب اليمنية، بعدما أصبحت المعلومات الاستخباراتية والاتصالات العسكرية وصور الأقمار الصناعية عناصر مؤثرة في إدارة المواجهات، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيرة. وبينما تواصل القوات الحكومية عملياتها ضمن «فجر اليمن»، سلطت دراسة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في دراسة حديثة. الضوء على دور محتمل للاستخبارات الفضائية الروسية والتنسيق الإيراني في دعم العمليات الحوثية على الساحل الغربي، وسط تساؤلات عن حجم الاختراقات التي تعرضت لها شبكات القيادة والاتصال، وقدرة القوات الحكومية على تفكيكها.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بعد الهجوم الحوثي بثلاثة صواريخ باليستية على مركز تدريب عسكري بمحافظة شبوة، الإثنين، الذي أسفر عن مقتل 53 شخصا وإصابة أكثر من 200، وفق الحصيلة المعلنة، في تصعيد أعاد ملف دقة الاستهداف وحماية المنشآت العسكرية إلى واجهة الحرب.
استخبارات فضائية
في دراسة بعنوان «موسكو والرياض وحرب الاستخبارات في اليمن: بأي ثمن؟»، قدم مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية قراءة لدور المعلومات الفضائية الروسية في العمليات العسكرية على الساحل الغربي.
وذكرت الدراسة أن نظام الرصد الجغرافي والاستخبارات الإشارية المعروف باسم «أورورا» رصد تكثيفا لأنشطة الاستطلاع العسكري الروسي خلال الأسابيع التي سبقت تراجع مواقع حكومية في غرب اليمن.
وبحسب الدراسة، أتاحت عمليات الرصد المتكررة متابعة تحركات القوات والتغيرات الدفاعية ومواقع القيادة وأنماط الاتصالات، فيما ساعد التنسيق الإيراني والمعلومات الميدانية الحوثية، وفق تحليل المركز، على تحويل تلك المعطيات إلى صورة استخباراتية تدعم القرارات العسكرية.
اختراق الاتصالات
تذهب دراسة مركز صنعاء إلى أن التقدم الحوثي على الساحل الغربي لم يكن نتيجة التفوق العددي أو التسليحي وحده، بل ارتبط باستغلال ثغرات في منظومة القيادة والسيطرة لدى القوات المناوئة للجماعة.
وأشارت إلى تعرض وحدات من قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح لاضطرابات متزامنة في الاتصالات على مستوى الألوية والتنسيق مع القيادة المشتركة، مع دخول معلومات مضللة إلى قنوات القيادة وظهور اختلافات بين المواقع المبلغ عنها والمواقع الفعلية للقوات.
ويرى المركز أن التداخل بين الاستطلاع الخارجي والاختراق المحلي أسهم في إرباك القرار العسكري، قبل أن تركز جهود مكافحة الاستخبارات السعودية، وفق التحليل، على تعطيل الروابط بين جمع المعلومات والتنسيق العملياتي واستغلالها ميدانيا.
حرب المعلومات
وفي دراسة منفصلة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في 15 أكتوبر، برز وجه آخر للمواجهة يتمثل في استخدام التسجيلات القديمة والخرائط المضللة والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي للتأثير في تصورات الجنود والمدنيين.
ورصدت الدراسة إعادة تداول مقاطع قديمة باعتبارها مشاهد لتقدم حوثي حديث، بينها تسجيلات تعود إلى عام 2021 أعيد نشرها خلال معارك سبتمبر 2026.
وتوضح الدراسة أن التضليل لم يعد مقتصرا على الدعاية الإعلامية، بل أصبح عاملا قد يؤثر في قرارات الانسحاب والتقدم والنزوح، خصوصا في المناطق التي تعاني ضعف الاتصالات وصعوبة التحقق السريع من الأخبار.
تحول عسكري
من جانبها، تناولت مجلة «Long War Journal» الأمريكية، التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، انطلاق الهجوم الحكومي المضاد ضمن عملية «فجر اليمن» في أكتوبر، وما تبعه من تحركات للقوات الحكومية وألوية العمالقة ودرع الوطن لاستعادة المواقع الاستراتيجية على الساحل الغربي وباب المندب.
ويبرز التحليل العسكري أهمية مرتفعات تعز في تثبيت السيطرة على المناطق الساحلية، باعتبارها امتدادا جغرافيا يتحكم في طرق الحركة والإمداد، ما يجعل نجاح العمليات مرتبطا بالقدرة على الجمع بين التقدم الميداني والتنسيق العسكري والاستخباراتي.
وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى مرحلة تتداخل فيها السيطرة الجغرافية مع القدرة على حماية المعلومات العسكرية وتأمين الاتصالات ومنع تسرب بيانات التحركات الميدانية.
اختبار شبوة
ويضيف الهجوم الصاروخي الحوثي على مركز التدريب العسكري في شبوة بعدا جديدا لهذه المعادلة، إذ يعيد طرح مسألة حماية تجمعات القوات الحكومية من الاستهداف الباليستي ومدى كفاءة إجراءات الرصد والإنذار المبكر.
وتشير المقارنة بين الدراسات العسكرية والتطورات الميدانية إلى أن المعركة لم تعد محصورة في السيطرة على المرتفعات والموانئ، بل امتدت إلى حماية شبكات الاتصال وتأمين المعلومات العسكرية وتعطيل قدرات الاستطلاع المعادية.
وفي ضوء هذه التحولات، تبدو المواجهة الاستخباراتية إحدى الجبهات المؤثرة في مستقبل العمليات الحكومية.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بعد الهجوم الحوثي بثلاثة صواريخ باليستية على مركز تدريب عسكري بمحافظة شبوة، الإثنين، الذي أسفر عن مقتل 53 شخصا وإصابة أكثر من 200، وفق الحصيلة المعلنة، في تصعيد أعاد ملف دقة الاستهداف وحماية المنشآت العسكرية إلى واجهة الحرب.
استخبارات فضائية
في دراسة بعنوان «موسكو والرياض وحرب الاستخبارات في اليمن: بأي ثمن؟»، قدم مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية قراءة لدور المعلومات الفضائية الروسية في العمليات العسكرية على الساحل الغربي.
وذكرت الدراسة أن نظام الرصد الجغرافي والاستخبارات الإشارية المعروف باسم «أورورا» رصد تكثيفا لأنشطة الاستطلاع العسكري الروسي خلال الأسابيع التي سبقت تراجع مواقع حكومية في غرب اليمن.
وبحسب الدراسة، أتاحت عمليات الرصد المتكررة متابعة تحركات القوات والتغيرات الدفاعية ومواقع القيادة وأنماط الاتصالات، فيما ساعد التنسيق الإيراني والمعلومات الميدانية الحوثية، وفق تحليل المركز، على تحويل تلك المعطيات إلى صورة استخباراتية تدعم القرارات العسكرية.
اختراق الاتصالات
تذهب دراسة مركز صنعاء إلى أن التقدم الحوثي على الساحل الغربي لم يكن نتيجة التفوق العددي أو التسليحي وحده، بل ارتبط باستغلال ثغرات في منظومة القيادة والسيطرة لدى القوات المناوئة للجماعة.
وأشارت إلى تعرض وحدات من قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح لاضطرابات متزامنة في الاتصالات على مستوى الألوية والتنسيق مع القيادة المشتركة، مع دخول معلومات مضللة إلى قنوات القيادة وظهور اختلافات بين المواقع المبلغ عنها والمواقع الفعلية للقوات.
ويرى المركز أن التداخل بين الاستطلاع الخارجي والاختراق المحلي أسهم في إرباك القرار العسكري، قبل أن تركز جهود مكافحة الاستخبارات السعودية، وفق التحليل، على تعطيل الروابط بين جمع المعلومات والتنسيق العملياتي واستغلالها ميدانيا.
حرب المعلومات
وفي دراسة منفصلة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في 15 أكتوبر، برز وجه آخر للمواجهة يتمثل في استخدام التسجيلات القديمة والخرائط المضللة والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي للتأثير في تصورات الجنود والمدنيين.
ورصدت الدراسة إعادة تداول مقاطع قديمة باعتبارها مشاهد لتقدم حوثي حديث، بينها تسجيلات تعود إلى عام 2021 أعيد نشرها خلال معارك سبتمبر 2026.
وتوضح الدراسة أن التضليل لم يعد مقتصرا على الدعاية الإعلامية، بل أصبح عاملا قد يؤثر في قرارات الانسحاب والتقدم والنزوح، خصوصا في المناطق التي تعاني ضعف الاتصالات وصعوبة التحقق السريع من الأخبار.
تحول عسكري
من جانبها، تناولت مجلة «Long War Journal» الأمريكية، التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، انطلاق الهجوم الحكومي المضاد ضمن عملية «فجر اليمن» في أكتوبر، وما تبعه من تحركات للقوات الحكومية وألوية العمالقة ودرع الوطن لاستعادة المواقع الاستراتيجية على الساحل الغربي وباب المندب.
ويبرز التحليل العسكري أهمية مرتفعات تعز في تثبيت السيطرة على المناطق الساحلية، باعتبارها امتدادا جغرافيا يتحكم في طرق الحركة والإمداد، ما يجعل نجاح العمليات مرتبطا بالقدرة على الجمع بين التقدم الميداني والتنسيق العسكري والاستخباراتي.
وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى مرحلة تتداخل فيها السيطرة الجغرافية مع القدرة على حماية المعلومات العسكرية وتأمين الاتصالات ومنع تسرب بيانات التحركات الميدانية.
اختبار شبوة
ويضيف الهجوم الصاروخي الحوثي على مركز التدريب العسكري في شبوة بعدا جديدا لهذه المعادلة، إذ يعيد طرح مسألة حماية تجمعات القوات الحكومية من الاستهداف الباليستي ومدى كفاءة إجراءات الرصد والإنذار المبكر.
وتشير المقارنة بين الدراسات العسكرية والتطورات الميدانية إلى أن المعركة لم تعد محصورة في السيطرة على المرتفعات والموانئ، بل امتدت إلى حماية شبكات الاتصال وتأمين المعلومات العسكرية وتعطيل قدرات الاستطلاع المعادية.
وفي ضوء هذه التحولات، تبدو المواجهة الاستخباراتية إحدى الجبهات المؤثرة في مستقبل العمليات الحكومية.