أبها: حسين معشي

دخلت الحرب اليمنية منعطفا أشد خطورة مع ارتفاع حصيلة الهجوم الصاروخي على معسكر العلم في شبوة إلى 73 قتيلا وأكثر من 200 مصاب. وتزامن ذلك مع عمليات حكومية جوية وبرية تمتد من تعز إلى مأرب والجوف والساحل الغربي. وتكشف هذه المعطيات أن المواجهة انتقلت من تبادل الضغوط على خطوط التماس إلى صراع على القدرات نفسها. فالقوات الحكومية تسعى إلى تفكيك التحصينات ومخازن السلاح وقطع الإمداد، فيما يحاول الحوثيون تعويض ضغط الميدان بالصواريخ والمسيرات. وتتسع في المقابل الأبعاد الإقليمية بدخول الدفاع الجوي البريطاني على خط حماية الأجواء السعودية.

جرح شبوة

تصدر استهداف معسكر العلم المشهد العسكري بعدما أعلن محافظ شبوة عوض ابن الوزير ارتفاع عدد القتلى من المجندين إلى 73، مع استمرار البحث عن مفقودين. وأعقب ذلك استنفار عسكري وأمني واسع، ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي باتخاذ ما يلزم للرد على مصادر الهجوم. ويعكس استهداف التجمعات العسكرية بالصواريخ الباليستية تمسك الحوثيين بخيار الضربات بعيدة المدى، في محاولة لتخفيف الضغط على مواقعهم البرية وإرباك مسار التعزيزات وإعادة الانتشار لدى القوات الحكومية.

نار تعز

في تعز كثفت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع الجماعة، ونفذت 13 غارة جوية استهدفت تحصينات ومخازن أسلحة وآليات عسكرية في الأقروض والشقب والصراري ونجد قسيم وجبل حبشي والضباب والمسراخ. وركزت الضربات على المواقع التي تستخدمها الجماعة لتجميع المقاتلين وتخزين السلاح وتحريك التعزيزات. وتهدف هذه الضربات إلى إضعاف قدرتها الهجومية وتقليص فرصها في شن هجمات مضادة، خصوصا في المحورين الجنوبي والغربي للمدينة.

مأرب والجوف

امتد التصعيد إلى مأرب والجوف، حيث استهدفت طائرات مسيرة حكومية تحصينات ومدرعات ومواقع حوثية، بالتزامن مع مواجهات مستمرة على خطوط التماس. وردت الجماعة بأربعة صواريخ باليستية على مدينة مأرب مساء الإثنين، في رسالة ضغط على محافظة تمثل أحد أهم مراكز ثقل القوات الحكومية. وتسعى العمليات الحكومية إلى تفكيك المواقع الأمامية وقطع مسارات التعزيز بين الجبهات، بما يحد من قدرة الحوثيين على إعادة تنظيم صفوفهم أو تعويض خسائرهم.

معارك الساحل

على الساحل الغربي تواصلت العمليات قرب ذوباب والمخا وباب المندب، تزامنا مع مواجهات في جبهة كهبوب غربي لحج، حيث أعلنت ألوية العمالقة صد هجوم حوثي واسع بعد اشتباكات استمرت ساعات. واستهدفت العمليات قوارب وشحنات أسلحة ومواقع عسكرية ضمن جهود قطع خطوط الإمداد البحرية والبرية. وتكتسب هذه الجبهات أهمية مضاعفة لارتباطها بالملاحة الدولية وبتأمين المناطق المحررة، ولمنع الحوثيين من إعادة التمركز قرب الساحل.

مظلة بريطانية

إقليميا أعلنت بريطانيا إرسال مقاتلات تايفون لمهام دفاعية تحمي الأجواء السعودية من الصواريخ والمسيرات الحوثية، إلى جانب طائرة نقل عسكرية ومستشارين عسكريين. وشددت لندن على أن المهمة دفاعية ولا تشمل ضربات داخل اليمن. وتعكس الخطوة اتساع القلق الدولي من التهديدات الجوية المرتبطة بالحرب، وتضع مسارات الإمداد والتحصينات في قلب المواجهة خلال المرحلة المقبلة.