أبها: محمد الفهيد

شكلت الهجمات الصاروخية وبطائرات المسيرة التي تطلقها مليشيا الحوثي الإرهابية نحو الأراضي السعودية مادة دسمة للتحليل في كبريات الصحف ووكالات الأنباء الغربية. وتكشف هذه التقارير عن أرقام دقيقة تعكس الكفاءة التشغيلية العالية لمنظومة الدفاع الجوي الملكي السعودي، بالتوازي مع استعراض التحديات اللوجستية والتكتيكية التي تفرضها هذه الحرب الحديثة.

كفاءة استثنائية في الاعتراض

وفقاً لتقرير استقصائي موسع نشرته صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية، فإن كفاءة أنظمة الدفاع الجوي السعودية (وعلى رأسها منظومة باتريوت الأمريكية) سجلت مستويات نجاح قياسية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع مطلع على التقارير الدفاعية، أن المنظومات السعودية تمكنت من اعتراض أكثر من 90% من الصواريخ والمقذوفات التي استهدفت المناطق المشمولة بالحماية والتغطية الدفاعية. هذا الرقم يضع الدفاع الجوي السعودي ضمن أكثر الأنظمة كفاءة وتمرساً في التعامل مع التهديدات الباليستية في بيئة قتالية حقيقية.

إفشال تكتيك الإغراق الجوي

أثبتت الدفاعات السعودية كفاءة عالية في التعامل مع تكتيك "الإغراق الجوي" الذي يعتمد الحوثيون من خلاله على إطلاق أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ لإشغال الرادارات واستنزاف الذخائر. وقد تمكنت المنظومات الدفاعية من إحباط هذه المحاولات بكفاءة تكنولوجية عالية دون تحقيق أي خرق يذكر.

حماية ذكية للمنشآت الحيوية والمدن الكبرى

سلطت التقارير الغربية الضوء على النجاح اللوجستي للمملكة في تغطية مساحتها الجغرافية الشاسعة؛ حيث أوضحت "وول ستريت جورنال" أن الدفاعات السعودية فرضت مظلة حماية حديدية كاملة حول المدن الكبرى، القواعد العسكرية، والمنشآت النفطية الاستراتيجية.

هذا التوزيع الذكي أجبر المهاجمين على العجز عن اختراق هذه المواقع الحيوية، واللجوء يائسين لتوجيه نحو نصف هجماتهم إلى مساحات مفتوحة أو قرى حدودية نائية خالية من الأهداف الاستراتيجية، مما يعكس فشل الهجمات في تحقيق أي من أهدافها العسكرية الكبرى.

ريادة تكنولوجية

أجمعت التحليلات الغربية على أن الاستمرارية المذهلة لهذا النجاح الدفاعي تبرهن على التفوق التكنولوجي والجاهزية العالية للقوات السعودية.

فرغم لجوء المهاجمين لأساليب رخيصة لاستنزاف الذخائر، أثبتت المملكة قدرة استثنائية على إدارة منظوماتها المتطورة ومخزونها بكفاءة فائقة.

هذا التميز العملياتي وضع الحلفاء الدوليين وسلاسل التوريد العالمية أمام مسؤولية تسريع وتيرة الإمداد لدعم الشريك السعودي الذي يقود اليوم الاستقرار الإقليمي ويقدم النموذج الأنجح عالمياً في إحباط التهديدات الجوية الحديثة.