أبها: الوطن

تحولت مخاوف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة إلى اعتداءات استهدفت مسؤولين وشركات تقنية، وسط تحذيرات من احتمال تطور العنف الفردي إلى تهديد إرهابي متكرر. وكشف تحليل نشره مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS)، في 22 أكتوبر 2026، عن هجومين خلال أبريل الماضي، ارتبطا بمعارضة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أعمال تخريب طالت مئات كاميرات المراقبة الذكية.

13 رصاصة

في السادس من أبريل، تعرض منزل عضو مجلس مدينة إنديانابوليس رون غيبسون لإطلاق 13 رصاصة، أثناء وجوده مع ابنه البالغ ثماني سنوات، دون إصابات. وعثر المحققون على رسالة تعارض إنشاء مراكز البيانات، بعد أيام من موافقة لجنة محلية على تغيير تصنيف أرض لإقامة مشروع بقيمة 500 مليون دولار كان غيبسون يدعمه، رغم اعتراض سكان على استهلاك المياه والكهرباء وآثاره البيئية. واعتبرت الشرطة الهجوم مستهدفا، وشارك مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق.

هجوم على OpenAI

بعد أربعة أيام، ألقى شاب يبلغ 20 عاما زجاجة حارقة على منزل الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، ما أدى إلى اشتعال بوابة المدخل، قبل أن يتوجه إلى مقر الشركة حاملا مواد حارقة ويهدد بإحراق المبنى وقتل الموجودين فيه.

وبحسب التحليل، حمل المتهم وثيقة تدعو إلى قتل قيادات شركات الذكاء الاصطناعي ومستثمريها، بدافع اعتقاده أن التقنية تهدد بقاء البشرية. ووجهت إليه اتهامات اتحادية مرتبطة بالمتفجرات، وأخرى شملت محاولتي قتل، فيما دفع ببراءته.

240 كاميرا

امتدت الاعتداءات إلى أنظمة المراقبة، إذ رصد المركز تدمير أكثر من 240 كاميرا لقراءة لوحات المركبات تابعة لشركة Flock Safety حتى مطلع سبتمبر 2026، وسط اعتراضات على استخدام تقنيات المراقبة وانتهاك الخصوصية.

وميز الباحثان دانيال بايمان ورايلي مكابي بين التخريب والإرهاب، موضحين أن الاعتداء على الممتلكات دون نية القتل لا يندرج ضمن تعريف الإرهاب المعتمد في قاعدة بيانات المركز.

أهداف أقل حماية

حذر التحليل من انتقال استهداف الذكاء الاصطناعي من المنشآت التقنية المحصنة إلى منازل المسؤولين والموظفين والسياسيين المؤيدين لمشروعاته، باعتبارهم أهدافا أقل حماية.

وتتباين دوافع المعارضة بين مخاوف فقدان الوظائف واستهلاك الطاقة والمياه والمراقبة، وصولا إلى الاعتقاد بأن التقنية تهدد مستقبل البشرية.

ورغم رصد محاولات جماعات متطرفة استغلال هذه المخاوف، أكد المركز عدم وجود أدلة على حملة إرهابية منظمة ضد الذكاء الاصطناعي، وأن معظم المعارضين يستخدمون وسائل سلمية.

تهديد محتمل

حدد التحليل مؤشرات قد تنذر بتصاعد العنف، أبرزها تقليد الهجمات، وظهور جماعات تبرر الاعتداءات، وانتقال الدعوات الفردية إلى نشاط منظم.

وخلص إلى أن الحوادث الحالية لا تثبت نشوء موجة إرهابية جديدة، لكنها تفتح ملفا أمنيا يتعلق بحماية العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي ومؤيدي مشروعاته من الاعتداءات المدفوعة بمعارضة التقنية.