أبها: الوطن

تشكل حوكمة طلبات تحول الجهات الحكومية والعامة التي بدأ سريانها نظاماً، خارطة طريق حاسمة تنهي الاجتهادات في معالجة وضع القوى العاملة، وتضع "الموظفين الفائضين" تحت مجهر التنظيم والتدقيق المالي والمهني لتحديد مصيرهم الوظيفي بناءً على الشواغر والاحتياج الفعلي.

وتفرض هذه الضوابط على أي جهة تسعى للتحول والتخصيص إجراء مراجعة شاملة لبنيتها البشرية بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، حيث يتم إخضاع جميع الموظفين لعملية مطابقة مهنية صارمة وفق "التصنيف السعودي الموحد للمهن" لاستبعاد التكدس الوظيفي وتحديد من يفي بحاجة الكيان الجديد ومن يفيض عن حاجته الفعليّة نتيجة الأتمتة أو تغير الأدوار والاختصاصات.

ولضمان عدم ضياع الطاقات البشرية، أوجب التنظيم على الجهات توثيق وبناء قاعدة بيانات دقيقة لجميع الكفاءات غير المستغلة وشاغلي الوظائف الفائضة، ورفعها مباشرة إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للاستفادة منهم أو تتبع مساراتهم، بالتوازي مع إلزام الجهة بتقديم خطة "محفزات" واضحة وممولة مالياً تتعامل مع الفائض البشري عبر ثلاثة مسارات رئيسية حتمية؛ أولها الانتقال إلى القطاع الخاص لمن تستوعبهم المشاريع الجديدة، وثانيها التقاعد المبكر لمن تتوفر فيهم الشروط مع تقديم مزايا تشجيعية، وثالثها إنهاء الخدمة مع صرف التعويضات النظامية ومكافآت نهاية الخدمة لمن لا تتوفر لهم شواغر بديلة.

ويرتبط مصير هؤلاء الموظفين ارتباطاً وثيقاً بالنضج المالي والقدرة الاستيعابية للجهة، حيث تشترط الحوكمة تقديم تحليل مالي دقيق يقيس تكلفة معالجة أوضاع القوى العاملة لثلاث سنوات مالية متتالية، مع تقديم سيناريوهات واضحة لكيفية تمويل هذه الخطط والوفاء بالالتزامات التعاقدية دون أن يتسبب ذلك في أي تجاوز للأسقف الإرشادية المحددة لميزانية الدولة، مما يعني أن التخلص من الفائض الوظيفي أو تسويته بات محكوماً بأسقف مالية صارمة لا يمكن تخطيها.