الرياض: الوطن

في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية وبموازين استراتيجية جديدة، ترأس وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وفد المملكة في زيارة رفيعة المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران، ممثلاً لـ "حلف مكة للدفاع المشترك"، الذي يضم إلى جانب المملكة كلاً من باكستان وتركيا.

وتكتسب هذه التحركات زخماً استثنائياً كونها تعكس استشعاراً عميقاً للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق القوى الإقليمية الثلاث الكبرى في التواصل المباشر مع الدول الأطراف المعنية بالأزمة الحالية، والعمل على تهيئة الظروف لتحقيق التنمية والازدهار والتكامل، وضمان عدم تضرر المصالح الإقليمية والدولية.

توقيت حساس ودعم للوساطة

تأتي زيارة الوفد الثلاثي إلى طهران في توقيت حساس للغاية تشهد فيه المنطقة تصاعداً مقلقاً في مؤشرات عودة التصعيد العسكري. وينطلق هذا الحراك الجماعي من حرص دول حلف مكة على دعم جهود الوساطة القطرية الباكستانية القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ودعم كافة جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة، ونزع فتيل كل ما من شأنه تعريض فرص السلام الإقليمي للانهيار.

بناء الثقة ومراعاة الهواجس الأمنية

وأكدت دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك خلال المباحثات عزمها الراسخ على الدفع بتدابير ملموسة لبناء الثقة، والاعتماد على الدبلوماسية الوقائية كخيار استراتيجي.

وشدد الحلف على ضرورة إيجاد صيغ سياسية تراعي المصالح المشتركة والهواجس الأمنية المتبادلة بين إيران ودول المنطقة، بما يُعزز إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي على أسس متينة ودائمة.

حماية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية

ويأتي هذا الاجتماع المشترك امتداداً للجهود الدولية والإقليمية المتواصلة الداعية لتجنب عودة التصعيد العسكري ودعم التهدئة الشاملة. وجددت الوفود المشاركة رفضها الحازم لأي سلوك يهدد أمن دول المنطقة واستقرارها، مع التركيز على اتخاذ خطوات عملية تساهم في ضمان استقرار الملاحة البحرية الدولية وحماية خطوط نقل إمدادات الطاقة العالمية في الممرات المائية الحيوية.

آمال معقودة على واشنطن وطهران

وفي سياق متصل، أعربت المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا عن أملها في أن تتحلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بأعلى درجات التعاطي الإيجابي والمرونة مع الجهود الدبلوماسية الحالية الرامية لإنهاء الأزمة، وقطع الطريق أمام أي انزلاق نحو مواجهات عسكرية جديدة لا تحمد عقباها.

تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى

ويعكس هذا الاجتماع الأهداف الرئيسية التي توافقت عليها الدول الثلاث، وفي مقدمتها الإسناد الكامل للمسار التفاوضي الذي تقوده الدوحة وإسلام آباد لتقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى بين طهران وواشنطن.

وتسعى دول حلف مكة عبر قنوات التواصل المتبادل إلى استخدام كافة الأدوات السياسية والدبلوماسية الممكنة لتحقيق التهدئة، والانتقال بالمنطقة من مربع النزاعات المستمرة إلى آفاق البناء والتكامل الاقتصادي الشامل.