أبها: علي حسن

في اليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الموافق 27 أكتوبر، تستعيد التسجيلات التلفزيونية والإذاعية القديمة أهميتها بوصفها ذاكرة تحفظ أصوات الأجيال وصور الحياة الاجتماعية والثقافية. وفي المملكة، تبرز قناة «ذكريات» بوصفها نافذة لإعادة تقديم الأعمال التلفزيونية القديمة، إلى جانب الجهود الوطنية لحفظ التراث الثقافي ورقمنته، التي تعززت خلال عام 2026 بتحويل وحدة الأرشيف الثقافي إلى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية».

ذاكرة التلفزيون

أطلقت هيئة الإذاعة والتلفزيون قناة «ذكريات» في أبريل 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا، لإعادة عرض برامج ومسلسلات وأعمال فنية سعودية وعربية ارتبطت بأجيال من المشاهدين.

وشملت الأعمال التي أعلنت الهيئة تقديمها عبر القناة برامج «حروف» و«بنك المعلومات» و«مسرح التلفزيون»، إلى جانب مسلسلات «أصابع الزمن» و«عودة عصويد» و«بابا فرحان»، وغيرها من الإنتاجات التي وثقت مراحل من تاريخ التلفزيون السعودي.

ولا تقتصر قيمة هذه الأعمال على الترفيه والحنين إلى الماضي، بل تمتد إلى ما تحمله من صور للهجات والعادات وأساليب الحياة والتحولات الثقافية التي شهدها المجتمع خلال العقود الماضية.

ذاكرة الثقافة السعودية

وفي مسار أوسع لحفظ التراث الوطني، وافق مجلس الوزراء في 23 يونيو 2026 على تحويل وحدة «الأرشيف الثقافي» بوزارة الثقافة إلى مركز غير مستقل باسم «مركز ذاكرة الثقافة السعودية».

ويتولى المركز تنظيم أعمال حصر التراث الثقافي السعودي وتوثيقه وأرشفته رقميًا، والإشراف على المنصة الرقمية الوطنية المعنية بحفظ التراث الثقافي السعودي، وتطوير المعايير والإجراءات التي تساعد الجهات المعنية على حماية المواد التاريخية والثقافية وإتاحتها.

وتشمل اختصاصاته التراث الثقافي بمختلف أشكاله، ولا تقتصر على التسجيلات السمعية والبصرية، بما يعزز بناء مرجعية وطنية تحفظ عناصر الهوية الثقافية السعودية للأجيال المقبلة.

تراث مهدد بالفقدان

وتحت شعار «نافذتك إلى العالم»، تحتفي منظمة اليونسكو بالمناسبة هذا العام، محذرة من تعرض التسجيلات القديمة للفقدان نتيجة تلف الأشرطة وتقادم وسائط التخزين، ومؤكدة أهمية نقل محتوياتها إلى صيغ رقمية قابلة للحفظ والاستخدام.

وبحسب تقرير نشرته اليونسكو في 20 أكتوبر 2026، تشمل جهود حماية التراث السمعي البصري مشروعًا لحفظ ورقمنة نحو 45 ألف تسجيل صوتي لدى إذاعة مقديشو في الصومال، إلى جانب أعمال لحماية تسجيلات تاريخية في زامبيا من التلف والاندثار.

ويعود اعتماد اليوم العالمي للتراث السمعي البصري إلى عام 2005، إحياءً لذكرى توصية أصدرتها اليونسكو عام 1980 بشأن حماية الصور المتحركة وصونها.

وتبرز المناسبة أهمية التسجيلات القديمة في توثيق التاريخ والثقافة والحياة اليومية، وضرورة حفظها وإتاحتها لضمان انتقالها إلى الأجيال القادمة.