جازان: محمد الحسين

تواجه صناعة الذهب والمجوهرات في المملكة تساؤلات تتعلق بمدى إسهام الاستثمارات الجديدة في دعم الصناعة المحلية وتوطين الوظائف ونقل الخبرات، في ظل اتساع فرص الاستثمار في نشاط البيع بالتجزئة، وأهمية الحفاظ على الخبرات الحرفية التي راكمها القطاع على مدى عقود.

وخلال جولة ميدانية لـ«الوطن» بين عدد من أسواق الذهب والمجوهرات، طرح عاملون في القطاع تحديات مرتبطة بتوطين النشاط، من بينها دخول مستثمرين من جنسيات خليجية إلى سوق التجزئة، بما في ذلك أفراد اكتسبوا جنسيات خليجية عبر برامج استثمارية، وعدّلوا أوضاع أنشطتهم التجارية وفق الإجراءات النظامية. وتعيد هذه التطورات طرح أهمية التمييز بين ممارسة الاستثمار بصورة نظامية، وقياس أثره الفعلي في الاقتصاد المحلي.

ويرى مؤسس جمعية الذهب والمجوهرات الخليجية، والعضو السابق في لجنة الذهب والمعادن الثمينة بغرفة الشرقية، عبدالهادي محمد الطويل، أن تقييم الاستثمار في قطاع الذهب ينبغي ألا يقتصر على حجم رأس المال، بل يمتد إلى القيمة المضافة التي يحققها، ومدى إسهامه في تطوير النشاط واستدامة الخبرات المحلية.

خبرة محلية متراكمة

ويشير الطويل إلى أن صناعة الذهب السعودية تشكلت عبر عقود من الخبرة لدى الأسر والتجار والحرفيين، خصوصًا في الأحساء والمنطقة الشرقية، حيث ارتبط النشاط بمعرفة طرق التصنيع واحتياجات المستهلك وأذواقه. ويفرق بين الصائغ الذي يمتلك خبرة عملية في الحرفة، والتاجر الذي يقتصر نشاطه على البيع والشراء، مؤكدًا أن الخبرة المحلية تعزز قدرة المنتج السعودي على المنافسة ومواكبة التصاميم العالمية.

ويضيف أن الصناعة تطورت من العمل اليدوي والأدوات البسيطة إلى استخدام المعدات والآلات الحديثة، بما عزز القدرات الفنية وجودة الإنتاج. ويؤكد أهمية المحافظة على هذه الخبرات والالتزام بعيارات الذهب والمواصفات المعتمدة، بما يعزز موثوقية المنتجات ويحمي المستهلكين.

الاستثمار والقيمة المضافة

وفي تقييمه لجدوى الاستثمارات الجديدة، يطرح الطويل تساؤلات بشأن استفادة السوق المحلية من بعض نماذج الاستثمار التي تعتمد بدرجة كبيرة على بضائع مستوردة من بلد المستثمر، أو يظل أثرها في التوظيف والإنفاق المحلي محدودًا. ويرى أن المعيار الأساسي يتمثل في حجم الإسهام الفعلي في الاقتصاد، وليس الأموال الداخلة إلى السوق وحدها.

وفي المقابل، يؤكد أن هذه الملاحظات لا تعني رفض الاستثمار الأجنبي، مشيرًا إلى أن جدواه ترتبط بالالتزام بالأنظمة، وتوفير فرص العمل، والإنفاق داخل السوق، ونقل الخبرات، وتطوير الصناعة وسلاسل الإمداد. ويشمل ذلك المستثمر الخليجي أيضًا، متى كان استثماره منظمًا ويحقق منفعة اقتصادية محلية.

الامتثال وحماية المستهلك

ويربط الطويل بين جدوى الاستثمار والالتزام بالأنظمة، مثيرًا مخاوف من احتمال وقوع ممارسات مخالفة، مثل بيع مشغولات لا تتطابق مع العيارات المعلنة، أو خروج بعض المستثمرين من السوق بما قد يصعّب معالجة شكاوى المستهلكين واسترداد حقوقهم. كما يشير إلى أهمية الالتزام بالمتطلبات النظامية المنظمة للتعاملات المالية والتحويلات ذات الصلة بالنشاط التجاري.

وبين فرص الاستثمار وأهمية المحافظة على الخبرات المحلية، تبرز الحاجة إلى تقييم أثر الاستثمارات عبر مؤشرات قابلة للقياس، تشمل فرص العمل، والإنفاق المحلي، والمساهمة في التصنيع ونقل المعرفة، إلى جانب الالتزام بالأنظمة وجودة المنتجات. وهي معايير تساعد على دعم بيئة استثمارية تنافسية ومنظمة، وتعزيز توطين القطاع واستدامة صناعة الذهب والمجوهرات السعودية.

ما الذي يصنع قيمة الاستثمار؟

توطين الوظائف: فرص عمل تسهم في تعزيز مشاركة الكفاءات المحلية.

دعم الصناعة المحلية: تعزيز التصنيع وتطوير المهارات والخبرات الحرفية.

إنفاق داخل السوق: قياس ما يضيفه الاستثمار إلى النشاط الاقتصادي المحلي.

جودة وامتثال: الالتزام بالعيارات والمواصفات وحماية حقوق المستهلك.