بين صمت الجبال ومسالكها الوعرة، وإغفاءات السهول وجريان مياه الأودية، وامتداد الأراضي تعصف بي الأسئلة، تأتي حكايات مثيرة عن مهمات تعليمية مُثمرة، شهدتها منطقة عسير، سراة وتهامة، قبل أكثر من ستة عقود، حمل روادها مشاعل النور، ويقين المعرفة، وأمانة المسؤولية لتأسيس عشرات المدارس.
ذكرياتٌ من مرافئ الصبر، وأنوار اليقين، وطرافة المواقف، انثالت من القامتين التربويتين لذاكرة عسير التعليمية والاجتماعية «محمد بن عايض بن سرحان، ومهدي بن إبراهيم الراقدي»، مهماتٌ ارتقت بأهدافها النبيلة على رحلات الباحثين في التاريخ، الآثار، العلوم، كونها غرست فسائل المعرفة، ومنحت اخضرار الآمال للإنسان والمكان، وفق توجيهات قيادتنا الرشيدة لنشر التعليم في أرجاء بلادنا الحبيبة.
يقول الشاعر معروف الرصافي «فكل بلاد جادها العلم أزهرت... رباها وصارت تُنبت العز لا العشبا».
وقد أسعدني الحظ أكثر من مرة وأنا أستمع في جلسات مسائية في ساقية الفنون بأبها إلى هذين الرائدين، وهما يتذكران تاريخاً مُشرقاً عبرا به إلى فضاء الوعي، ولا زال صداه يتردد حتى اليوم.
تلك الخطوات بإيقاعاتها المتسارعة، رافقها شعور بشرف المهمة، رغم المسالك الوعرة، وتباعد القرى، والسير على الأقدام في بعض الأماكن، إلا أنها حققت بفضل الله نجاحات في مسح مواقع المدارس، ومراعاة توسطها بين المجمعات السكانية وسهولة الوصول إليها مع حصر الأعداد، وإقناع الناس، وحثهم على التعاون.
وبدأ السكان يتناقلون أخباراً عن مواكب النور، وما تحمله من بشائر نحو مستقبل واعد موشى بربيع العلم، واستثمار العقول، فتسابقوا فرحين مستبشرين، ولم يغفل المتحدثان أسماء كوكبة من قامات التعليم الذين بذلوا جهوداً مشكورة، وفي مقدمة أولئك الرجال مدير التعليم بمنطقة عسير الأسبق محمد بن صالح الفواز، المفتش الإداري علي بن إبراهيم آل أبوعيسى، الإداري قاسم بن موسى، علي بن شايع بمشاركة سعيد العسبلي، ناصر بن عسكر من إمارة منطقة عسير، رحمهم الله.
وقال محمد بن سرحان: استغرقت تلك الجولات المرحلية عشر سنوات بداية من منتصف الثمانينيات الهجرية، حيث تم اختيار الأماكن ومسحها، وتثبيت المواقع، وواجهتنا الكثير من الصعاب والمواقف التي لا تُنسى، إلا أن سمو الأهداف، وفرحة الناس بالتعليم آنذاك وابتهاجهم خففا المعاناة.
ويتذكر مهدي الراقدي قصة حدثت لفريق العمل في شرق عسير بعد يوم من التنقل الشاق، وقد أخذت الشمس تميل إلى الغروب، ولم يصلوا إلى وجهتهم، وفجأة وإذا بامرأة ليس معها إلا خيمتان ترحب بهم ضيوفاً، وتطلب منهم عدم مواصلة السفر مع حلول الظلام، وأن يمكثوا في الخيمة حتى الصباح.
وأضاف: قامت بواجب الضيافة، وعند شروق الشمس دلتهم على الطريق ورفضت المرأة أن تأخذ أي مقابل لقاء استضافتهم، وقالت هذا واجب.
ويؤكد محمد بن سرحان تكرار مواقف مماثلة في تهامة عسير، ومنها إصرار أُسرة على استضافتهم ليلة في منزلهم البسيط، في حين خرج أهالي قرية أخرى يستقبلونهم، ويعبرون عن فرحتهم بعدد من الألوان الشعبية ابتهاجا بتأسيس مدرسة في قريتهم.
وهناك قصص جميلة ومؤثرة عن البدايات الأولى في تأسيس المدارس بالمنطقة، وكيف كان الأهالي يساعدون في نقل الأدوات المدرسية والأثاث إلى مقرات المدارس على ظهور الجمال صعوداً إلى أعالي الجبال والأصدار والمنحدرات، وقطع الفيافي، وكذلك حُسن تعاملهم مع المعلمين الذين اختار بعضهم البقاء في تلك الديار.
وبفضل من الله وتوفيقه لم تمر أعوام البدايات، إلا وقد أينعت الثمار، وآتت أُكُلها من خلال أجيال مسلحة بالعلم والمعرفة، وتحول إنساني حضاري كبير صاحبته مشروعات تعليمية عملاقة، وأضحى خريجون تلك المدارس من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات والقُضاة، والمسؤولين، والأدباء والشعراء كبقية مناطق المملكة، أدام الله عزها وأمنها وأمانها.
إن قصة التعليم في عسير جميلة وملهمة، مليئة بالكثير من المعلومات والمواقف والتضحيات والجهود الكبيرة التي بُذلت في فترة وجيزة، وهي تُقاس بمئات السنين في عمر الشعوب.
قصة تؤكد أن التنمية في المملكة العربية السعودية انطلقت في أساسها من الإنسان وتعود إليه.
هذه الحكايات جاءت من شاهدي عيان، وهي من الأهمية بمكان أن تعرفها الأجيال الجديدة، وما قام به أولئك الرجال من أعمال كانت ولا زالت محل الإعجاب والتقدير، وتنتظر من يدون أحداثها المثيرة والكثيرة.
ذكرياتٌ من مرافئ الصبر، وأنوار اليقين، وطرافة المواقف، انثالت من القامتين التربويتين لذاكرة عسير التعليمية والاجتماعية «محمد بن عايض بن سرحان، ومهدي بن إبراهيم الراقدي»، مهماتٌ ارتقت بأهدافها النبيلة على رحلات الباحثين في التاريخ، الآثار، العلوم، كونها غرست فسائل المعرفة، ومنحت اخضرار الآمال للإنسان والمكان، وفق توجيهات قيادتنا الرشيدة لنشر التعليم في أرجاء بلادنا الحبيبة.
يقول الشاعر معروف الرصافي «فكل بلاد جادها العلم أزهرت... رباها وصارت تُنبت العز لا العشبا».
وقد أسعدني الحظ أكثر من مرة وأنا أستمع في جلسات مسائية في ساقية الفنون بأبها إلى هذين الرائدين، وهما يتذكران تاريخاً مُشرقاً عبرا به إلى فضاء الوعي، ولا زال صداه يتردد حتى اليوم.
تلك الخطوات بإيقاعاتها المتسارعة، رافقها شعور بشرف المهمة، رغم المسالك الوعرة، وتباعد القرى، والسير على الأقدام في بعض الأماكن، إلا أنها حققت بفضل الله نجاحات في مسح مواقع المدارس، ومراعاة توسطها بين المجمعات السكانية وسهولة الوصول إليها مع حصر الأعداد، وإقناع الناس، وحثهم على التعاون.
وبدأ السكان يتناقلون أخباراً عن مواكب النور، وما تحمله من بشائر نحو مستقبل واعد موشى بربيع العلم، واستثمار العقول، فتسابقوا فرحين مستبشرين، ولم يغفل المتحدثان أسماء كوكبة من قامات التعليم الذين بذلوا جهوداً مشكورة، وفي مقدمة أولئك الرجال مدير التعليم بمنطقة عسير الأسبق محمد بن صالح الفواز، المفتش الإداري علي بن إبراهيم آل أبوعيسى، الإداري قاسم بن موسى، علي بن شايع بمشاركة سعيد العسبلي، ناصر بن عسكر من إمارة منطقة عسير، رحمهم الله.
وقال محمد بن سرحان: استغرقت تلك الجولات المرحلية عشر سنوات بداية من منتصف الثمانينيات الهجرية، حيث تم اختيار الأماكن ومسحها، وتثبيت المواقع، وواجهتنا الكثير من الصعاب والمواقف التي لا تُنسى، إلا أن سمو الأهداف، وفرحة الناس بالتعليم آنذاك وابتهاجهم خففا المعاناة.
ويتذكر مهدي الراقدي قصة حدثت لفريق العمل في شرق عسير بعد يوم من التنقل الشاق، وقد أخذت الشمس تميل إلى الغروب، ولم يصلوا إلى وجهتهم، وفجأة وإذا بامرأة ليس معها إلا خيمتان ترحب بهم ضيوفاً، وتطلب منهم عدم مواصلة السفر مع حلول الظلام، وأن يمكثوا في الخيمة حتى الصباح.
وأضاف: قامت بواجب الضيافة، وعند شروق الشمس دلتهم على الطريق ورفضت المرأة أن تأخذ أي مقابل لقاء استضافتهم، وقالت هذا واجب.
ويؤكد محمد بن سرحان تكرار مواقف مماثلة في تهامة عسير، ومنها إصرار أُسرة على استضافتهم ليلة في منزلهم البسيط، في حين خرج أهالي قرية أخرى يستقبلونهم، ويعبرون عن فرحتهم بعدد من الألوان الشعبية ابتهاجا بتأسيس مدرسة في قريتهم.
وهناك قصص جميلة ومؤثرة عن البدايات الأولى في تأسيس المدارس بالمنطقة، وكيف كان الأهالي يساعدون في نقل الأدوات المدرسية والأثاث إلى مقرات المدارس على ظهور الجمال صعوداً إلى أعالي الجبال والأصدار والمنحدرات، وقطع الفيافي، وكذلك حُسن تعاملهم مع المعلمين الذين اختار بعضهم البقاء في تلك الديار.
وبفضل من الله وتوفيقه لم تمر أعوام البدايات، إلا وقد أينعت الثمار، وآتت أُكُلها من خلال أجيال مسلحة بالعلم والمعرفة، وتحول إنساني حضاري كبير صاحبته مشروعات تعليمية عملاقة، وأضحى خريجون تلك المدارس من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات والقُضاة، والمسؤولين، والأدباء والشعراء كبقية مناطق المملكة، أدام الله عزها وأمنها وأمانها.
إن قصة التعليم في عسير جميلة وملهمة، مليئة بالكثير من المعلومات والمواقف والتضحيات والجهود الكبيرة التي بُذلت في فترة وجيزة، وهي تُقاس بمئات السنين في عمر الشعوب.
قصة تؤكد أن التنمية في المملكة العربية السعودية انطلقت في أساسها من الإنسان وتعود إليه.
هذه الحكايات جاءت من شاهدي عيان، وهي من الأهمية بمكان أن تعرفها الأجيال الجديدة، وما قام به أولئك الرجال من أعمال كانت ولا زالت محل الإعجاب والتقدير، وتنتظر من يدون أحداثها المثيرة والكثيرة.