تناول الجزء الأول من هذا المقال الجذور الأيديولوجية التي تتكئ عليها ميليشيا الحوثي لاختطاف الهوية وتبرير احتكار السلطة، إلى جانب توظيفها الاستعراضي للقضايا القومية للتغطية على ارتهانها الخارجي.
يفرض هذا التأسيس القهري للسلطة على الميليشيا ضرورة اصطناع واقع داخلي يطابق ادعاءاتها، وتلجأ لتحقيق ذلك إلى نسج شبكة موازية من الأوهام الإدارية والمجتمعية، فينتقل التزييف في هذا المستوى من ادعاء الاصطفاء السماوي إلى افتعال الإجماع الشعبي، ومن احتكار تمثيل اليمنيين إلى ادعاء بناء الدولة ومحاربة الفساد، ويتطلب استكمال تفكيك هذه المنظومة الخادعة قراءة آليات السيطرة الداخلية، وكشف التناقض الحاد بين السرديات الإعلامية التي تضخها الجماعة لتغطية نزيفها البشري وعجزها الإداري، وبين واقع العزلة المجتمعية والفشل المؤسسي الذي تعيشه على الأرض.
يمتد هذا التزييف المجتمعي إلى الوهم الخامس المتمثل في كذبة «الحاضنة الشعبية» والإجماع المطلق، حيث تعتمد الآلة الإعلامية الحوثية على حشد الآلاف في الساحات (مثل ميدان السبعين) لتصدير صورة زائفة عن التأييد الشعبي، والحقيقة الميدانية تؤكد أن هذه الحشود تُساق بالترهيب، والتهديد بقطع الأرزاق، والابتزاز الوظيفي والأمني، وفي المقابل، يكشف الرعب الحوثي من احتفالات اليمنيين العفوية بالأعياد الوطنية (مثل ذكرى ثورة 26 سبتمبر) وحملات الاعتقالات الاستباقية التي ترافقها، أن الجماعة تدرك تماماً أنها تعيش في محيط مجتمعي رافض لها، وأنها تحكم بقوة الحديد والنار وليس بالرضا الشعبي.
ويتصل الوهم السادس بالكذبة المتعلقة بـ «الخزان البشري الفائض»، وهو ما أشار إليه الباحث عدنان الجبرني في التحليل المشار إليه في الجزء الأول من هذا المقال، حيث تضخ الماكينة الإعلامية للحوثيين صورة جيش جرار لا يتأثر بالاستنزاف، فيما تكشف وقائع الجبهات زيف هذا المشهد.
فمع كل جولة تصعيد، تعيش الجماعة أزمة حقيقية في الحشد، وتلجأ إلى التجنيد القسري للمدنيين، وتستغل حالة الجوع والإفقار الممنهج لدفع الشبان إلى المحارق، ويتعامل الحوثيون مع هؤلاء المقاتلين بعقلية استهلاكية مستوردة هي الأخرى ، حيث يبدؤون المعارك بعدد كبير على شكل أفواج من مقاتلين غير مدربين ولم يخسروا شيئا في تدريبهم ولا تسلحيهم، والغرض من إرسالهم إرهاق المقاتلين في خطوط تماس العدو، وكشف مواقعهم لسلاح المدفعية، فيزجون بهم في خطوط النار دون تدريب، ولا يكترثون لمصيرهم، ويستخدمونهم كموجات بشرية لكسر التحصينات، وتتناقض حالة الاستنفار القلقة في القرى والأحياء لجمع المقاتلين مع خطابات القوة التي يراد تصديرها للرأي العام، وتؤكد أن الجماعة تعاني نزيفا حادا تحاول تغطيته بمهرجانات استعراضية خاوية.
أما الوهم السابع فهو كذبة «النزاهة ومحاربة الفساد» فلطالما ادعت الجماعة أنها جاءت لتطهير مؤسسات الدولة من فساد الأنظمة السابقة، لكنها على أرض الواقع أسست لأشرس اقتصاد افتراسي في تاريخ اليمن الحديث، فقد نهبت الخزينة العامة، وصادرت رواتب الموظفين لسنوات، وأنشأت اقتصاداً موازياً يعتمد على الأسواق السوداء، والجبايات الجمركية المزدوجة، وفرض «الخمس» على ثروات البلاد، وبينما يعيش ملايين اليمنيين تحت خط الفقر والمجاعة، تتضخم ثروات قيادات الميليشيا ومشرفيها بشكل فاحش وسريع، مما يفضح زيف شعارات الزهد والنزاهة، بل وتتحول تلك الادعاءات إلى مادة للسخرية الشعبية كما يحدث مع زبادي عبدالسلام جحاف، أو بيت مهدي المشاط.
أما الوهم الثامن فهو «بناء الدولة» وإدارة المؤسسات، حيث تحاول المليشيا تقديم نفسها كسلطة أمر واقع قادرة على إدارة مؤسسات الدولة، إلا أن سلوكها يثبت أنها جماعة لا تستطيع التعامل من خلال هيكل دولة مؤسسية، فمنذ أول لحظة وضعت فيها المليشيا أقدامها في صنعاء، قامت بتفكيك أجهزة الدولة واستبدالها بنظام «المشرفين»، حيث يمتلك المشرف الحوثي صلاحيات تفوق صلاحيات الوزراء ومديري المؤسسات. كما تم تجريف القضاء، من خلال تعديل قانون المعهد العالي للسماح بدخول كوادر غير مؤهلة إلى الجهاز القضائي من جهة، ومن جهة أخرى تأسيس كيان جديد بقيادة محمد علي الحوثي باسم المنظومة العدلية، وفي المؤسسة التعليمية تم استخدام المدارس والجامعات معسكرات للتعبئة الطائفية، مما جرد الدولة من وظيفتها المدنية والخدمية وحولها إلى مجرد جهاز أمني وجبائي لخدمة الميليشيا، وفوق كل ذلك، تشير عشر سنوات من سيطرة مليشيا الحوثي على مناطق مهمة في البلاد إلى فشله في بناء مدرسة واحدة أو حتى تعبيد طريق للمدنيين المسافرين من إيرادات الدولة، بل إن ترميم بعض الطرقات تم بمنح إنسانية من المنظمات الدولية، التي يسجن الآن موظفيها ويحاكمهم بتهم العمالة للخارج!
يلي ذلك الوهم التاسع المتمثل في كذبة «الدفاع عن السيادة الوطنية» والاستقلال حيث يرفع الحوثي شعارات مناهضة للتدخل الخارجي، بينما هو في الواقع صادر القرار اليمني وسلمه بالكامل للحرس الثوري الإيراني، فقد حول الحوثيون اليمن من دولة ذات سيادة إلى ورقة تفاوض في يد طهران، ما يجعل ادعاءات السيادة مجرد شعارات لتغطية التبعية المطلقة.
وتكتمل دائرة التضليل بـ الوهم العاشر متمثلا في كذبة التصنيع العسكري المحلي، حيث ينسب الحوثي لنفسه قدرات تكنولوجية لإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بينما تكشف حركة الأحداث الدولية حقيقة هذا الادعاء، حيث ترتبط وتيرة القصف الحوثي ونوعية أهدافه باضطرابات سياسية عالمية، كالتوترات بين الصين والولايات المتحدة، ومسارات التفاوض الإقليمي والدولي، وتتحول الجغرافيا اليمنية بهذا الأداء إلى صندوق بريد تتبادل عبره القوى الكبرى الرسائل النارية.
تأتي الأسلحة عبر شبكات التهريب كقطع تفكك وتركب، وتتكفل الجماعة عبر خبراء أجانب بتركيبها وتجميع أجزائها، ثم تشغيلها وفق أوامر خارجية، وهذا النمط يخفض من التكلفة العسكرية والسياسية للقوى الدولية، ويجنبها الصدام المباشر، ويضع الحوثي في حجمه الفعلي؛ أداة وظيفية تنفذ أجندات تتجاوز حدود اليمن وتحول أراضيه ومياهه إلى منصة تصفية حسابات دولية.
تثبت هذه السرديات المتهاوية أن استمرار المليشيا يعتمد كليا على التضليل وتزييف الواقع، وتسقط الادعاءات الحوثية تباعا أمام حالة الإفقار التي تضرب اليمنيين، والخراب الذي يطال مؤسساتهم، والارتهان الذي يصادر قرارهم الوطني، ويضع هذا الانكشاف ميليشيا الحوثي في مواجهة حتمية مع مجتمع يدرك جيدا أن سلطة الأوهام تعجز عن بناء الدول، وأن المشاريع التي تستلب الإرادة الوطنية وتحيل الجغرافيا اليمنية إلى مجرد ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية هي مشاريع تحمل عوامل انهيارها الحتمي.
تفكيك هذه المنظومة الخادعة وتعرية أدواتها يمثل ضرورة معرفية وسياسية لاستعادة الدولة اليمنية، وتجريد الميليشيا من أسلحتها الزائفة التي تستخدمها لتطويع الداخل وتضليل الخارج، حيث تتجاوز عملية التفكيك هذه حدود الرصد لتمس صميم المواجهة الوطنية، وتستهدف ضرب البنية التحتية للمشروع الحوثي القائم على احتكار الحقيقة وتزييف الوعي الجمعي، وما من شك في أن إسقاط هالة القداسة المدعاة وتمزيق لافتات السيادة والمقاومة سيؤدي إلى حرمان المليشيا من رفاهية التخفي خلف شعارات تبرر بها نهب الموارد ومصادرة الحريات، ويسحب منها أوراق الابتزاز التي توظفها لترهيب المجتمع وحشد المدنيين إلى جبهات القتال.
وعلى المسار السياسي، يضع هذا الانكشاف المعرفي الأطراف الدولية والإقليمية أمام التوصيف الدقيق لهذه الميليشيا؛ كيان وظيفي يحترف العنف ويفتقر لأي مشروعية، ويدير سلطة قهرية تفتقد أدنى مقومات البقاء المؤسسي.
استعادة الدولة اليمنية تبدأ من تحرير الإرادة اليمنية من ضغط هذه الأوهام، وتأسيس يقين مجتمعي يعي تماما أن التشكيلات القائمة على ادعاءات التفوق العرقي والارتهان الميليشاوي تحمل عوامل فنائها الذاتي، وتفقد قدرتها على البقاء بمجرد سقوط أدواتها في إنتاج الوهم واستثماره.
* كاتب يمني.
يفرض هذا التأسيس القهري للسلطة على الميليشيا ضرورة اصطناع واقع داخلي يطابق ادعاءاتها، وتلجأ لتحقيق ذلك إلى نسج شبكة موازية من الأوهام الإدارية والمجتمعية، فينتقل التزييف في هذا المستوى من ادعاء الاصطفاء السماوي إلى افتعال الإجماع الشعبي، ومن احتكار تمثيل اليمنيين إلى ادعاء بناء الدولة ومحاربة الفساد، ويتطلب استكمال تفكيك هذه المنظومة الخادعة قراءة آليات السيطرة الداخلية، وكشف التناقض الحاد بين السرديات الإعلامية التي تضخها الجماعة لتغطية نزيفها البشري وعجزها الإداري، وبين واقع العزلة المجتمعية والفشل المؤسسي الذي تعيشه على الأرض.
يمتد هذا التزييف المجتمعي إلى الوهم الخامس المتمثل في كذبة «الحاضنة الشعبية» والإجماع المطلق، حيث تعتمد الآلة الإعلامية الحوثية على حشد الآلاف في الساحات (مثل ميدان السبعين) لتصدير صورة زائفة عن التأييد الشعبي، والحقيقة الميدانية تؤكد أن هذه الحشود تُساق بالترهيب، والتهديد بقطع الأرزاق، والابتزاز الوظيفي والأمني، وفي المقابل، يكشف الرعب الحوثي من احتفالات اليمنيين العفوية بالأعياد الوطنية (مثل ذكرى ثورة 26 سبتمبر) وحملات الاعتقالات الاستباقية التي ترافقها، أن الجماعة تدرك تماماً أنها تعيش في محيط مجتمعي رافض لها، وأنها تحكم بقوة الحديد والنار وليس بالرضا الشعبي.
ويتصل الوهم السادس بالكذبة المتعلقة بـ «الخزان البشري الفائض»، وهو ما أشار إليه الباحث عدنان الجبرني في التحليل المشار إليه في الجزء الأول من هذا المقال، حيث تضخ الماكينة الإعلامية للحوثيين صورة جيش جرار لا يتأثر بالاستنزاف، فيما تكشف وقائع الجبهات زيف هذا المشهد.
فمع كل جولة تصعيد، تعيش الجماعة أزمة حقيقية في الحشد، وتلجأ إلى التجنيد القسري للمدنيين، وتستغل حالة الجوع والإفقار الممنهج لدفع الشبان إلى المحارق، ويتعامل الحوثيون مع هؤلاء المقاتلين بعقلية استهلاكية مستوردة هي الأخرى ، حيث يبدؤون المعارك بعدد كبير على شكل أفواج من مقاتلين غير مدربين ولم يخسروا شيئا في تدريبهم ولا تسلحيهم، والغرض من إرسالهم إرهاق المقاتلين في خطوط تماس العدو، وكشف مواقعهم لسلاح المدفعية، فيزجون بهم في خطوط النار دون تدريب، ولا يكترثون لمصيرهم، ويستخدمونهم كموجات بشرية لكسر التحصينات، وتتناقض حالة الاستنفار القلقة في القرى والأحياء لجمع المقاتلين مع خطابات القوة التي يراد تصديرها للرأي العام، وتؤكد أن الجماعة تعاني نزيفا حادا تحاول تغطيته بمهرجانات استعراضية خاوية.
أما الوهم السابع فهو كذبة «النزاهة ومحاربة الفساد» فلطالما ادعت الجماعة أنها جاءت لتطهير مؤسسات الدولة من فساد الأنظمة السابقة، لكنها على أرض الواقع أسست لأشرس اقتصاد افتراسي في تاريخ اليمن الحديث، فقد نهبت الخزينة العامة، وصادرت رواتب الموظفين لسنوات، وأنشأت اقتصاداً موازياً يعتمد على الأسواق السوداء، والجبايات الجمركية المزدوجة، وفرض «الخمس» على ثروات البلاد، وبينما يعيش ملايين اليمنيين تحت خط الفقر والمجاعة، تتضخم ثروات قيادات الميليشيا ومشرفيها بشكل فاحش وسريع، مما يفضح زيف شعارات الزهد والنزاهة، بل وتتحول تلك الادعاءات إلى مادة للسخرية الشعبية كما يحدث مع زبادي عبدالسلام جحاف، أو بيت مهدي المشاط.
أما الوهم الثامن فهو «بناء الدولة» وإدارة المؤسسات، حيث تحاول المليشيا تقديم نفسها كسلطة أمر واقع قادرة على إدارة مؤسسات الدولة، إلا أن سلوكها يثبت أنها جماعة لا تستطيع التعامل من خلال هيكل دولة مؤسسية، فمنذ أول لحظة وضعت فيها المليشيا أقدامها في صنعاء، قامت بتفكيك أجهزة الدولة واستبدالها بنظام «المشرفين»، حيث يمتلك المشرف الحوثي صلاحيات تفوق صلاحيات الوزراء ومديري المؤسسات. كما تم تجريف القضاء، من خلال تعديل قانون المعهد العالي للسماح بدخول كوادر غير مؤهلة إلى الجهاز القضائي من جهة، ومن جهة أخرى تأسيس كيان جديد بقيادة محمد علي الحوثي باسم المنظومة العدلية، وفي المؤسسة التعليمية تم استخدام المدارس والجامعات معسكرات للتعبئة الطائفية، مما جرد الدولة من وظيفتها المدنية والخدمية وحولها إلى مجرد جهاز أمني وجبائي لخدمة الميليشيا، وفوق كل ذلك، تشير عشر سنوات من سيطرة مليشيا الحوثي على مناطق مهمة في البلاد إلى فشله في بناء مدرسة واحدة أو حتى تعبيد طريق للمدنيين المسافرين من إيرادات الدولة، بل إن ترميم بعض الطرقات تم بمنح إنسانية من المنظمات الدولية، التي يسجن الآن موظفيها ويحاكمهم بتهم العمالة للخارج!
يلي ذلك الوهم التاسع المتمثل في كذبة «الدفاع عن السيادة الوطنية» والاستقلال حيث يرفع الحوثي شعارات مناهضة للتدخل الخارجي، بينما هو في الواقع صادر القرار اليمني وسلمه بالكامل للحرس الثوري الإيراني، فقد حول الحوثيون اليمن من دولة ذات سيادة إلى ورقة تفاوض في يد طهران، ما يجعل ادعاءات السيادة مجرد شعارات لتغطية التبعية المطلقة.
وتكتمل دائرة التضليل بـ الوهم العاشر متمثلا في كذبة التصنيع العسكري المحلي، حيث ينسب الحوثي لنفسه قدرات تكنولوجية لإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بينما تكشف حركة الأحداث الدولية حقيقة هذا الادعاء، حيث ترتبط وتيرة القصف الحوثي ونوعية أهدافه باضطرابات سياسية عالمية، كالتوترات بين الصين والولايات المتحدة، ومسارات التفاوض الإقليمي والدولي، وتتحول الجغرافيا اليمنية بهذا الأداء إلى صندوق بريد تتبادل عبره القوى الكبرى الرسائل النارية.
تأتي الأسلحة عبر شبكات التهريب كقطع تفكك وتركب، وتتكفل الجماعة عبر خبراء أجانب بتركيبها وتجميع أجزائها، ثم تشغيلها وفق أوامر خارجية، وهذا النمط يخفض من التكلفة العسكرية والسياسية للقوى الدولية، ويجنبها الصدام المباشر، ويضع الحوثي في حجمه الفعلي؛ أداة وظيفية تنفذ أجندات تتجاوز حدود اليمن وتحول أراضيه ومياهه إلى منصة تصفية حسابات دولية.
تثبت هذه السرديات المتهاوية أن استمرار المليشيا يعتمد كليا على التضليل وتزييف الواقع، وتسقط الادعاءات الحوثية تباعا أمام حالة الإفقار التي تضرب اليمنيين، والخراب الذي يطال مؤسساتهم، والارتهان الذي يصادر قرارهم الوطني، ويضع هذا الانكشاف ميليشيا الحوثي في مواجهة حتمية مع مجتمع يدرك جيدا أن سلطة الأوهام تعجز عن بناء الدول، وأن المشاريع التي تستلب الإرادة الوطنية وتحيل الجغرافيا اليمنية إلى مجرد ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية هي مشاريع تحمل عوامل انهيارها الحتمي.
تفكيك هذه المنظومة الخادعة وتعرية أدواتها يمثل ضرورة معرفية وسياسية لاستعادة الدولة اليمنية، وتجريد الميليشيا من أسلحتها الزائفة التي تستخدمها لتطويع الداخل وتضليل الخارج، حيث تتجاوز عملية التفكيك هذه حدود الرصد لتمس صميم المواجهة الوطنية، وتستهدف ضرب البنية التحتية للمشروع الحوثي القائم على احتكار الحقيقة وتزييف الوعي الجمعي، وما من شك في أن إسقاط هالة القداسة المدعاة وتمزيق لافتات السيادة والمقاومة سيؤدي إلى حرمان المليشيا من رفاهية التخفي خلف شعارات تبرر بها نهب الموارد ومصادرة الحريات، ويسحب منها أوراق الابتزاز التي توظفها لترهيب المجتمع وحشد المدنيين إلى جبهات القتال.
وعلى المسار السياسي، يضع هذا الانكشاف المعرفي الأطراف الدولية والإقليمية أمام التوصيف الدقيق لهذه الميليشيا؛ كيان وظيفي يحترف العنف ويفتقر لأي مشروعية، ويدير سلطة قهرية تفتقد أدنى مقومات البقاء المؤسسي.
استعادة الدولة اليمنية تبدأ من تحرير الإرادة اليمنية من ضغط هذه الأوهام، وتأسيس يقين مجتمعي يعي تماما أن التشكيلات القائمة على ادعاءات التفوق العرقي والارتهان الميليشاوي تحمل عوامل فنائها الذاتي، وتفقد قدرتها على البقاء بمجرد سقوط أدواتها في إنتاج الوهم واستثماره.
* كاتب يمني.