أبها: الوطن

في زاوية دافئة من المنزل، يجلس الطفل الصغير وأمامه شاشة جهاز لوحي تضج بالألوان والرسومات الجاذبة، بينما تتابع والدته بابتسامة وهدوء خطواته الأولى في عالم المعرفة.

لم تعد هذه الأم بحاجة إلى الاستيقاظ الباكر وضغوط اللحاق بالحافلة المدرسية، كما لم يعد طفلها مقيداً بساعات حضور جامدة، فالتعليم الآن بات يأتي إليهم متى ما أرادوا وكيفما شاؤوا.

هذا المشهد اليومي المريح أصبح واقعاً تعيشه الأسر السعودية بعد أن أطلقت وزارة التعليم مسارها الجديد "التعليم غير المتزامن عن بُعد" عبر منصة "روضتي" الافتراضية.

خطوة لا تقدم مجرد بديل للتعليم التقليدي، بل تفتح باباً لرحلة تعليمية ممتعة، متاحة طوال العام لتناسب إيقاع الحياة العصرية لكل عائلة.

في هذا المسار، يتحول المنزل إلى امتداد ذكي للروضة، حيث يجد الطفل بين يديه أنشطة وإثراءات تعليمية مشوقة، صُممت بعناية فائقة لتبنى على تفاصيل المنهج الوطني المعتمد لرياض الأطفال.

ما يميز هذه التجربة هو الحرية الكاملة؛ فالأوقات مرنة تماماً ولا ترتبط بجدول حضور صارم، مما يتيح للطفل التعلم في ذروة نشاطه وتركيزه، سواء كان ذلك في الصباح الباكر أو في المساء.

تمنح هذه المبادرة الرقمية أولياء الأمور دور البطولة؛ فهم ليسوا مجرد مراقبين، بل شركاء حقيقيون يقودون العملية التعليمية لأطفالهم وينفذونها بالكامل داخل بيئة أسرية آمنة.

ومع فتح الوزارة لباب التسجيل عبر بوابة "التعليم" أو بمسحة سريعة لرمز الاستجابة (QR)، تبدأ آلاف الأسر السعودية فصلاً جديداً من التعليم الذكي، حيث تلتقي متعة اللعب بجدية التعلم خلف الشاشات.