رأته هائما على وجهه في سوق الذهب والمجوهرات وقد أخذت منه الدهشة كل مأخذ متأملا في جمال هذه الجواهر واللآليء وروعتها من أساور وقلائد وحلَق، تمنى اقتناءها جميعا أو على الأقل واحدة منها إلا أنه لا يملك المال الكافي لذلك

رأته هائما على وجهه في سوق الذهب والمجوهرات وقد أخذت منه الدهشة كل مأخذ متأملا في جمال هذه الجواهر واللآليء وروعتها من أساور وقلائد وحلَق، تمنى اقتناءها جميعا أو على الأقل واحدة منها إلا أنه لا يملك المال الكافي لذلك، تنبهت هي لهذا الأمر فأشفقت عليه، وعدته بزوج من الحلق لاحقا مقابل ما يملك من نقود قليلة يسلمها لها الآن، طار فرحا بهذا الوعد الذي ماكان يحلم به وسارع إلى تخريم أذنيه استعدادا للبس الحلق الموعود، ولشدة فرحته فقد بالغ في تخريم أذنيه لعلها تشفق عليه وتمنحه المزيد من أزواج الحلق.
تأخر الوعد عليه وأبطأت عليه بما وعدت فراح يطالبها بوعدها ويذكرها به ويريها أذنيه التي قام بتخريمهما بناء على وعدها.
تألمت لحاله لكنها لم تكن تملك حلقا من الأصل على ما يبدو، ففكرت كيف يمكنها أن تؤجل الوفاء بوعدها دون أن تؤلمه وتجرح مشاعره خاصة بعد أن أوشك على فقد أذنيه من كثرة التخريم.
أعطته صورة حلق جميل مرصع بالجواهر فأعجب بها كثيرا وأخبرته أن هذه هي صورة الحلق الذي سوف تعطيه إياه ولكن بعد حين، وطلبت منه الرحيل حتى ذلك الوقت.
رحل سريعا محتضنا هذه الصورة الحلم وعاش بصحبتها أياما جميلة من الأحلام والآمال، لكن أصابه الملل وتعب من معانقة الوهم فرحل إليها من جديد يطالب بتنفيذ الوعد، لكنها حاولت مماطلته كالعادة إلا أنه أصر على الوفاء بالوعد ولم يقبل بإعادة نقوده بعد مضي كل هذا الوقت ، حتى أعلنتها في وجهه صراحة وأخبرته أنها لا تملك أن تعطيه هذا الحلق النادر لأنه ليس ملكا لها بل هو هدية من والديها وقد صاغوه لها تحديدا حتى تتميز بين أقرانها فلو رأوه سيعرفونه وقد يسألونها عنه يوما ما.
جن جنونه.. قال لها إنه لا يفهم هذا الكلام ولا يعنيه وصار يمشي بين الناس ويخبرهم بحكاية الوعد والصورة. أرسل هذه الصورة لأصدقائه عبر البلوتوث وهددها إن لم تف بالوعد سيضع صورة الحلق وحكاية الوعد في أكبر مجلس نميمة وفتنة منظم في الفيس بوك، وسوف يرسله بالإيميل لكل المجموعات البريدية بأنواعها المختلفة وسوف يلصق الصورة على جدران المنازل والمدارس والمستشفيات فقد هام عشقا بهذه الصورة سنوات على أمل أن يكون صاحب الصورة (الحلق) بين يديه عن قريب، ذهلت من إصراره وتورطت بقلة عقله التي أعجبتها يوما ما فلولاها ما أخذت نقوده. لكنها تريد الآن التخلص منه.
فكرت وفكرت ووصلت إلى الحل... اتصلت على فاعل خير اشتهر بالشهامة والمروءة وأخبرته أن هذا الشاب يهددها بصورة لحلَقها الذي لا يوجد مثله عند أي أحد ويطالبها بأن تسلمه له، فهب الرجل لنجدتها.. أمسكه وألقى به في مغارة مظلمة واسترد صورة الفتاة ومنحها إياها وهي تنظر إليه بإعجاب. بعد أيام شوهد فاعل الخير يمشي في سوق المجوهرات مخروم الأذنين.