كانت أوروبا تصف جامعاتها بأنها أبراج عاجية مقفلة على من بداخلها من العلماء والأساتذة والطلاب، الذين لا يعلمون ما يدور خارج أسوارهم من مشكلات المجتمع؛ نظراً لتفرغهم للعلم والأبحاث.

كانت أوروبا تصف جامعاتها بأنها أبراج عاجية مقفلة على من بداخلها من العلماء والأساتذة والطلاب، الذين لا يعلمون ما يدور خارج أسوارهم من مشكلات المجتمع؛ نظراً لتفرغهم للعلم والأبحاث.
اليوم تصفها بأنها تنفذ برامجها من أجل خدمة المجتمعات في المجالات التعليمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية والعمرانية وغيرها من أوجه القيم الحضارية؛ لكن قلما نجد جامعة تشرك المجتمع بكل فئاته؛ لتجعله أحد أنشطتها؛ الأمر الذي يجعلنا نشعر أن جامعة تقوم بعمل كهذا، إنما ولدت من رحم المجتمع وتترعرع في حضنه.
التعليم الجامعي ليس مرتبطا بفئة معينة.. ولذلك لا يمكن لأي جامعة أن تعمل خارج إطارها الاجتماعي؛ إلا إذا كان هدفها نقل المعلومة فحسب؛ دون أن تساعد على خلق علاقة بين ما تقدمه وما يحتاجه المجتمع لتنمية قدراته، والرقي بكافة طبقاته عن طريق شراكة فاعلة بينها وبين مؤسسات المجتمع.
إن جامعة جازان، وعلى الرغم من عمرها الزمني القصير استطاعت أن تشق طريقها لتحقق ما لم تحققه بعض جامعات عتيقة من مختلف دول العالم؛ حيث نزلت ببرامجها صوب الأفراد في مؤسساتهم ومتاجرهم ومنازلهم وطرقهم وأماكن تجمعاتهم، متلمسة حاجاتهم وما ينبغي أن تقدمه لهم لترفع من مستوى إدراكهم للقدرة على حل مشكلاتهم بأنفسهم؛ وذلك من خلال ربط الجامعة بثقافة المجتمع المهنية والتنموية، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية لديهم، ومساعدتهم على فهم المستجدات في مجالاتهم الحياتية، وتوظيفها لتلبية متطلباتهم بما يتوافق والتغييرات التي يعيشونها اليوم.. فرسالة الجامعات أصبحت معنية بخدمة العامة في مجتمعاتها؛ ولذلك تقول دائرة المعارف الإسلامية: الجامعة بيت الشعب.
إن مفهوم الشراكة الجامعية العامة ينطوي على إسداء النصح وتقديم المعلومة والمعونة، ووضع الحلول للمشكلات الاجتماعية، وتدريب الأفراد والهيئات ورجال الأعمال والعاطلين عن العمل لأسباب مهنية.
لكننا نأمل من جامعاتنا الكبريات- التي تعج أرففها بنتائج آلاف الأبحاث العلمية التي ناقشت قضايا المجتمع المختلفة ووضعت لها الحلول ومنحت أصحابها درجتي الماجستير والدكتوراه - أن تنظر في إقامة مراكز اجتماعية بغرض تطبيق نتائج أبحاثها وتوصياتها على أرض الواقع؛ وإلا فلا قيمة لتلك الدراسات وتلك الشهادات وتلك الألقاب.
قلت:
لا يزداد الليل طولا إلا إذا وجد من يستعجل الصباح.