نقلت بالأمس جريدة عكاظ على لسان نائب وزير العمل الدكتور عبد الواحد الحميد في حوار مفتوح بجامعة الأميرة نورة للبنات بالرياض وصفه
نقلت بالأمس جريدة عكاظ على لسان نائب وزير العمل الدكتور عبد الواحد الحميد في حوار مفتوح بجامعة الأميرة نورة للبنات بالرياض وصفه لبطالة السعوديات بالكارثة نتيجة ارتفاع نسبة البطالة بين النساء إلى 28.4 في المئة مقارنة بـ 6.9 في المائة للذكور وطبعا كارثية هذه البطالة تستمد وجعها من وجود 78 في المائة من حاملات الشهادات الجامعية عاطلات عن العمل؛ ويحدث ذلك ليس لأن البلد لا يوجد بها وظائف أو كما يقولون ما فيها خير يكفي بل لأن ملايين من العمالة الوافدة تشغل ملايين الوظائف في القطاع الخاص بشكل كبير.
ونائب وزير العمل يعلق الكارثة على المعوق الاجتماعي؛ لرفض المجتمع عمل المرأة في المجالات المحتكة بالرجل؛ نتيجة لـفوبيا الاختلاط؛ التي أبتلينا بها؛ ولكن الواقع الاقتصادي للأسرة السعودية من ذوي الدخل المحدود وهم الأكثرية في البلد؛ قد تأزم بعد انهيار سوق الأسهم وغلاء المعيشة ومتطلباتها الضرورية التي تقصم الظهر؛ فقلص هذا من فوبيا الاختلاط؛ إذ أجبر كثيرا من أولياء الأمورعلى أن يغضوا الطرف عنعيب اجتماعي استمد شرعيته من تقاليد مجتمعية لا من الدين؛ وسمحوا لبناتهم وزوجاتهم بالسكن في قرى نائية دون محارم؛ بل ويعملن مندوبات يسحِن على أقدامهن في الشوارع؛ وليس فقط في شركات ومؤسسات مختلطة؛ فالحاجة غلابة كما يقولون !!
ويبدو أن وزارة العمل الموقرة تناست مسؤوليتها الكبيرة في التسبب بهذه النسبة من بطالة السعوديات؛ وكأنها حمل وديع لا تعرف أن اكتساح العمالة الوافدة لملايين الوظائف في القطاع الخاص التي تتحسر على عدم سعودتها هي نتيجة لسكوتها وتملصها من عدم وضع حد أدنى لرواتب السعوديين فيها؛ وأقصد هنا الرواتب التي تكفل للشباب والشابات السعوديين الحد الأدنى من معيشة محترمة لا متسولة؛ فهل راتب 2000 أو 1300 ريال لمعلمة بمدرسة خاصة أو موظفة بمستشفى يكفي لتوفير قوتها ومن تعيل من أسرتها ؟! ناهيك عن راتب السوّاق الذي ابتليت به السعوديات؛ فقد وصل في أيامنا هذه إلى 1600 ريال وأكثر ؛ فهل يعملن لدفع رواتب السائقين نهاية الشهر من أجل تصديرها باردة مُبردة إلى دولهم!؟
وبصراحة شديدة؛ أغلب مشاكلنا الاجتماعية ناتجة عن تشدد خطابنا الرافض مُبارحة القرن الرابع الهجري؛ فالجمود أمام شؤون المرأة في ظل ما يفرضه عليها واقعها تسبب في هذه البطالة؛ والبطالة بدورها تزيد نسبة الفقر؛ والفقر يؤدي إلى جرائم أخلاقية؛ وللحد من اتساع هذه الدائرة التي تزيد يوميا؛ نحتاج إلى ضخ فتاوى معاصرة مستنيرة في دماء الخطاب الديني؛ وظيفتها دفع المجتمع إلى سن قوانين مدنية تنظم بيئة العمل التي تجمع بين المرأة والرجل؛ وتوسع من نطاق تعليمها بفتح تخصصات يستوعبها سوق العمل؛ فإلى متى نخرج سنويا معلمات وخريجات معاهد عاطلات لم تعد تخصصاتهم تُسمن ولا تغني من جوع ؟! فنسبة البطالة الحالية لهن ليست كارثة بل أم الكوارث !