يوم العطلة لذيذ رخي إلا لأطباء المناوبات؛ فقد أيقظني رنين الهاتف على استشارة عاجلة، لصبي لدغه ثعبان؛ فانتفخت يده واسودت أصبعه، حيث عضه الحنش.

يوم العطلة لذيذ رخي إلا لأطباء المناوبات؛ فقد أيقظني رنين الهاتف على استشارة عاجلة، لصبي لدغه ثعبان؛ فانتفخت يده واسودت أصبعه، حيث عضه الحنش.
والأيام مواسم ويقسم أهل الريف الفصول فيقولون مربعانية الشتاء ويقسمون الأوقات منها مع الربيع وحرارة الجو فتخرج الأفاعي من الجحور، وتبديل الثياب في حفلة استقبال السنة الجديدة، وأنا شخصيا رأيت الكثير من قمصان الأفاعي الجديدة.
وستيف أيروين صياد الأفاعي الأسترالي لم يمت من مداعبة الثعابين ولكن من ريشة سمك الرعاش؛ فاخترقت قلبه فمات، وما أزال أذكره وهو يلاعب الحية ويقول ملكتي الجميلة حتى عضته فأدمته وهو يضحك، وفي يوم رأيته في مواجهة ثعبان الصل الأسود، وهو يقول إنه غضبان منفعل تأملوا انفعاله؟ وكان ثعبان الصل يبصق عليه من السم رشا لمسافة أمتار، وصاحبنا الأسترالي واضع على عينيه نظارة سميكة سوداء محكمة لمعرفته بخطر السم.
وفي قناة الديسكفري رأينا رأي العين تجربة صيادي الأفاعي وكيف يمسكون بالثعبان بالشوكة من رأسه، ثم يقبضون على الرأس ويلقونها في الكيس، وهنا تأتي أخطر مرحلة الصيد لأنه يرتد عليهم وهو في الكيس فيعقص يد الصياد ويذهب به للهلاك، وهو ما حدث وهم يصورون الفيلم؛ فقد لدغه ثعبان لئيم ولولا وجود مركز ألماني متخصص في جنوب إفريقيا قريب منهم لمات مختنقا، رأيناه ونحن لا نصدق وهو يسبح في سكرات الموت ثم قيامه بعد حقن الترياق.
وفي أمريكا قاما شابان بعمل رائع هما آل كروز وايرني جيلسون بتأسيس مركز (فينوم اثنان Vemom 2) لسموم الأفاعي، فعلا ذلك لأن خمسين ألفا من البشر يموتون في العالم سنويا من لدغات الأفاعي، بحجم مدينة متوسطة صرعى السم الناقع، وأتوقع أن يكون مركز مثل هذا قد أسس لسموم الأفاعي في المملكة، فلكل بلد أفاعيه وأشباهها من بني آدم. والثاني جيلسون قد زود حديقته الخلفية بضواري الأفاعي الثقيلة ويمرن ابنته على مداعبة مثل هذه الكائنات ولله في خلقه شؤون.
ولكن خدمة المركز هائلة في أمريكا فهم يتصلون بالمصاب فيصف لهم لون وحجم الأفعى فيدخلون على الكمبيوتر ويحددون الأفعى وسمها والترياق، وهو مصل مأخوذ من دم الخيل ويكلف في حدود 1500 دولار للحقنة الواحدة، ولربما احتاج الملدوغ عشر حقن متتابعة فلا تكفي الجرعة الواحدة.
ومن أعجب ما رأيت أيضا كيف يصطادون في إفريقيا الأفاعي ذات الوزن الهائل، والتي تفتك بالفرائس خنقا، فيدخلون ساق أحد رجال الفريق داخل الجحر مغطاة بكيس خيش، فإذا التقمت الساق وبدأت في التهام الإنسان سحبوه ومعه الأفعى الثمينة فقتلوها وتغذت القبيلة بلحمها أياما، ووفرت جلدها للبيع لتجار الجلود، وفي السودان يباع هذا الجلد الثمين لكثير من الصناعات. وعندي في بيتي حقيبة نقود سودانية من جلد الصل.
ولا أنسى تلك الصورة التي التقطناها في الجولان صباح يوم بين أفعى وقط بري وقد ماتا في صراع البقاء؛ فأما القط فعض رقبة الأفعى فخنقه، وأما الثعبان فعصر صدر القط فمات مختنقا بالسم والعصر.
وفي القرآن عرفنا عن سحرة موسى أنهم اعتمدوا الأفاعي ليسحروا أعين الناس ويسترهبوهم، فألقوا عصيهم وحبالهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، فالتقمت الأفاعي جميعا، وخر السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين.
ومن أعجب الدراسات العلمية تلك التي أجريت في جامعة يينا عن أفعى البوا تحت الأشعة السينية، وهي تلتهم الفريسة، لقد انخلع الفك، وتقشر الغشاء المخاطي، وانقذفت العصارات في حامض مركز، وبقي قلب الأفعى يضرب ضابحا، بأشد من قلب الحصان في أشد اندفاعه ولأيام، فأذا تم الهضم نامت، ربما سنتين لا تحتاج وجبة إضافية، وروايات الأناكوندا نصفها كذب، وربعها بلف، وأقل من الربع تحوي بعض الحقيقة.