بهذا السؤال بدأت الفتاة رسالتها الثانية لي.. وكانت قد سردت لي، في الرسالة الأولى، قصة حياتها والصعوبات التي واجهتها بعد وفاة والدها، حامل الدكتوراة الذي تصفه بأنه تاجر عقار وألماس..
في الرسالة الثانية كشفت لي كيف حصلت على إيميلي وتطلب أن يكون بيننا اتصال بشكل عاجل.. الغاية من كل هذه اللفة الطويلة أنها تريد الحصول على رقم حسابي، كي تقوم بعملية قرصنة!
أظنها كانت تتوقع أنها تخاطب صالح الراجحي أو صالح كامل، وليس صالح الشيحي، الموظف الغلبان!
زبدة الهرج: هذه الرسائل لعبة مكشوفة منذ زمن، وبالتالي لم تعد تنطلي على أحد..
لكن الغريب أن عمليات الاحتيال والنصب أصبحت تنبع من الداخل وهذا ليس سرا يذاع.. وهو ما يبرر حملة البنوك التي أطلقتها تزامنا مع إجازة الصيف، تحت عنوان مرتاح البال ـ التي لم ترق للغلبان الآخر محمد السحيمي ـ !
الحملة تهدف إلى توعية الناس بأهمية الحفاظ على سرية وخصوصية البيانات المصرفية والشخصية، وكذلك للحماية من أي محاولة للتحايل أو الاختراق لحسابات العملاء..
قبل ثلاثة أشهر جاءني اتصال هاتفي.. كان المتصل صوت أنثوي ـ مثير للغاية يجعلك تدعو بالرحمة للشاعر العربي القائل: والأذن تعشق قبل العين أحيانا!
قالت لي المتصلة إنها تتحدث من إدارة العلاقات العامة في أحد فنادق جدة الشهيرة ـ كانت تعطّش حرف الجيم ـ وقدمت عددا من العروض التي يسيل لها اللعاب.. حيث أعلنت موافقتي على الفور.. ثم بدأت بتسجيل بعض المعلومات الهامشية.. وفي خضم تناطح الأسئلة والأجوبة فاجأتني بسؤالها عن رقم بطاقتي الائتمانية ورقم حسابي المربوط بالبطاقة؟
فتوقفت ـ كأن أحدا ما دلق على وجهي سطل ماء بارد ـ لاكتشف في الوقت بدل الضائع أن هذه عصابة خطيرة ذات أذرع طويلة.. بدأت في استخدام النساء في عملياتها المشبوهة..
احذروا.. إن كيدهن عظيم!