لو سألت أي شاب عربي سعودي يحب ـ ولا أقول يعشق ـ متابعة الأفلام العربية (طبعا عبر الشاشة الصغيرة ) عن ثورة يوليو المصرية على سبيل المثال ، وعن شخصيات مثل جمال عبدالناصر أو عبدالحكيم عامر أو رأفت الهجان أو غيرهم،
لو سألت أي شاب عربي سعودي يحب ـ ولا أقول يعشق ـ متابعة الأفلام العربية (طبعا عبر الشاشة الصغيرة ) عن ثورة يوليو المصرية على سبيل المثال ، وعن شخصيات مثل جمال عبدالناصر أو عبدالحكيم عامر أو رأفت الهجان أو غيرهم، لحدثك بأدق تفاصيل حياتهم، بل قد يكشف لك أسرارا لا تعرفها ،ولو كنت الأكاديمي المتخصص في التاريخ . مع أن هذا الشاب قد لا يعرف من مادة التاريخ التي يدرسها على مدى 12 عاما سوى اسمها..!.
فمعرفة هذا الشاب تكونت من خلال السينما المصرية على وجه الخصوص التي رسخت في الأذهان معلومات تاريخية قد يكون بعضها بعيدا عن الحقيقة ، وهذا ليس مكان نقاشها ، بل هي مسؤولية الباحثين والمؤرخين . ولكن ما أود الوصول إليه هو أن السينما والدراما على حد سواء ، أصبحتا ذراعا ثقافيا خطيرا ، يمكن أن يقول الحقيقة ، ويمكن أن يزوّرها . ومع هذا ما زلنا نفكر كثيرا ،فنقدم رجلا ونؤخر أخرى، عند التفكير في عرض فيلم عن الحيتان في مؤسسة ثقافية محلية .
من المؤكد أن الكثيرين تناولوا هذا الموضوع بعمق أكثر . لكن ما دعاني للتأكيد عليه هنا هو الخبر الذي بثه موقع قناة MBC على الإنترنت عن إنتاج مسلسل درامي جديد بعنوان ذاكرة الجسد وذلك عن الرواية الشهيرة التي كتبتها الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي بذات الاسم . حيث ذكرت إحدى بطلات العمل وهي أمل بوشوشة أن المسلسل يكشف حقيقة نضال الجزائريين . وللحق فثورة بلد المليون شهيد كما يطلق عليه ، لم تأخذ حقها من التجسيد الدرامي ، ولذلك بقيت حبيسة كتب التاريخ ، ولم تنقل ولو بعض مفاصلها إلى المشاهد العربي في المشرق على الأقل ، الذي مل من تكرار بطولات خط بارليف و ثوار الحارة الشامية . وهو بالطبع ينتظر الأهم وهو أن تلوح بارقة أمل ، لإنتاج عمل يحكي نضال أبناء الجزيرة العربية ( قبل توحيد المملكة) ضد الجهل والفرقة والحياة القاسية التي تغلبوا عليها بقوة وبأس ، بل وبطولاتهم الحقيقية ضد الوجود العثماني على سبيل المثال .