حاجة العالم المستمرة والمتزايدة للطاقة تدفعه نحو التفكير المتواصل في مصادر جديدة أكثر فعالية واستقرارا وأقل تكلفة ماديا وبيئيا.
حاجة العالم المستمرة والمتزايدة للطاقة تدفعه نحو التفكير المتواصل في مصادر جديدة أكثر فعالية واستقرارا وأقل تكلفة ماديا وبيئيا. استخدام الطاقة الشمسية ليس بالأمر الجديد، فالإنسان يستخدمها منذ القدم في الزراعة وإنتاج المواد الغذائية. ولكن منذ اكتشاف الطاقة الكهربائية، والإنسان في اعتماد متزايد عليها في كافة نواحي الحياة. على الرغم من تركيز مجال البحث العلمي على تطبيقات هذه الطاقة بهدف تحسينها، إلا أنه حتى اليوم، لم يتمكن من اكتشاف طريقة لتخزينها، الأمر الذي يرفع من تكاليف إنتاجها. ولكن عند ربط تقنيات استخدام الطاقة الشمسية بكافة أنواعها مع الطاقة الكهربائية، فإن الفائدة تكون ذات مردود أعلى. فالطاقة الشمسية غير ناضبة كالنفط والغاز، واستهلاكنا من الكهرباء يكون في أعلى مستوياته في الأوقات الأكثر حرارة بسبب أشعة الشمس. وبالتالي فإن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يتم في الوقت الذي نكون في احتياجها أكثر من غيره، ما يرفع من القيمة الاقتصادية للكهرباء المنتجة بالطاقة الشمسية.
مشكلة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أنها تعتمد على ألواح السيليكون، وبالتالي تحتاج إلى مساحات كبيرة جدا مقارنة بمصانع الكهرباء التقليدية. ولكن هذا لا يعني عدم جدوى استخدام ألواح السيليكون في المملكة، فالتقنية في تطور مستمر في سبيل خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المملكة يمكنها أن تكون عصب صناعة ألواح السيليكون لتوافر المواد الأولية لإنتاجها. ومع تقدم أبحاث تقنية تحويل إشعاع الشمس إلى كهرباء ونمو الاستثمارات في هذا المجال، فإنه من الممكن أن تصل المملكة إلى نقطة تعادل تمكنها من تشغيل مصانع ألواح السيليكون
بطاقة كهربائية منتجة من نفس هذه الألواح. خصوصا أن المملكة لديها مساحات شاسعة يمكن استغلالها لإقامة مدن شمسية، يمكن تقليص مساحتها عند تطور التقنية في المستقبل.
لا تقتصر تطبيقات استخدام الطاقة الشمسية على تحويل الإشعاع الشمسي إلى كهرباء، فهناك الطاقة الحرارية الشمسية. أحد أكثر الطرق شيوعا لاستغلال هذه الطاقة هو استخدام ألواح عاكسة تقوم بتركيز الحرارة الشمسية على أنابيب تمر من خلالها المياه فيتم تسخينها. كما هو واضح في المثال السابق، فإن هذه التقنية بسيطة وغير مكلفة، ويمكن توسيع تطبيقاتها لتشمل تحلية المياه وتشغيل التوربينات البخارية والتدفئة. استخدام هذه التقنية لتحلية المياه يمكن أن يوفر احتياجات المملكة من مياه الري الزراعية. وعند ربطها بتقنية الري بالتقطير، فإن المنفعة ستكون أكبر. نحن بحاجة لدعم جميع الأبحاث المعنية بإنتاج واستهلاك الطاقة على حد سواء. فتطوير التقنيات وربطها مع بعضها البعض يتيح لنا الاستفادة القصوى من كافة مواردنا الطبيعية.