الأيام الحاسمات في تاريخ الإنسانية قليلة، ولكنها عطفت مسار التاريخ ومنها يوم 16 يوليو تموز 1945، وهو العام الذي ولدت فيه، وولد في هذا الوقت السلاح النووي في صحراء آلامو جوردو من ولاية تكساس الجنوبية، وأعطيت قنبلة البلوتونيوم اسم مسيحي الترينتي (Trinity) الثالوث المقدس، ولم يكن للقنابل دين وعقائد سوى القتل والدمار، ولو رآها المسيح عيسى بن مريم لتبرأ منها ومن الكنيسة والبابا والقنبلة الذرية معا..
ولعل القارئ يتشوق لمعرفة كيف ولد السلاح الذري؟ ولماذا؟ وأين؟ ومتى؟ ومن اخترعه؟ وماهو الدافع خلف تفريخ هذه الذرية الشيطانية من سلسلة من قنابل نووية، لم تنقرض أو تمحى ويعقم رحمها؟.
وأنا أدين بهذه المعلومات لمصدري من اللغة الألمانية حيث لاحقت هذا الموضوع وسهرت عليه، واهتممت به إلى درجة أن وضعت كتابا فيه بعنوان (عندما بزغت الشمس مرتين) بسبب أن التجربة لما حصلت ظن الناس أن الشمس بزغت قبل شروقها، وكان ذلك في الساعة الخامسة والنصف صباحا، من يوم السادس عشر يوليو من عام 1945 قبل تجربة السلاح النووي على رؤوس اليابانيين بثلاثة أسابيع، وهو من الوعي التاريخي الذي لابد منه، لكل من يريد معرفة سيرة بني آدم؟ وماذا جرى لهم في حالكات الأيام النحسات؟ كما وصف القرآن تدمير قوم عاد فقال إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر؟
كذلك كان يوم النار النووية يوم نحس مستمر، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر مقتلع من الأرض مشوي الجلود؟
تقول الروايات التاريخية إن القصة بدأت ليس من أمريكا بل من ألمانيا، حيث بدأ العلم النووي هناك، وكانت المفاجأة كبيرة لعالم ألماني اسمه اوتو هان قام بقذف مادة اليورانيوم بنترون؛ فتبين له أن المادة تجزأت إلى كريبتون وباريوم، وكادت الدهشة تعقد الألسنة لكسر مسلمة علمية منذ أيام اليونان أن الذرة غير قابلة للتجزئة ولذا سميت آ توم؟؟
والمهم في انفلاق الذرة هو ولادة طاقة خرافية، غير كل الطاقات التي يعرفها البشر.
كذلك كان آينشتاين ألمانيا خرج منذ عامي 1905 و 1916 بالنظرية النسبية العامة والخاصة، التي تنص على علاقة خفية عجيبة بين المادة والطاقة، تقول فيها إن الطاقة المحررة من مادة بسيطة تصل إلى 90 مليار ضعف، وذلك أن الطاقة المحررة تساوي المادة مضروبة في مربع سرعة الضوء...
وبرسالة من آينشتاين إلى الرئيس الأمريكي في تحذيره من السلاح الألماني القادم تحركت المخاوف في سباق التسلح، في ظروف الحرب العالمية الثانية في أمتلاك أعتى الأسلحة.
وكان هتلر يطمع في امتلاك سلاح من هذا النوع، ولو ملكه لاستخدمه كما استخدمه الأمريكان ضد اليابان، ومن أعجب حوادث الدهر أن غواصة ألمانية أخذت اسم 234 حملت في بطنها أهم التقنيات ونصف طن من اليورانيوم لتقطع رحلة آلاف الكليومترات من شاطئ ألمانيا الشمالي إلى اليابان، وقعت في النهاية في يد الأمريكان؛ فكانت مساعدة مقلوبة وسلاحا استخدم ضد من يريد استخدامه..
وتلك الأيام نداولها بين الناس....